بوصلة التوطين.. إلى أين تتجه؟

يُعتبر موضوع التوطين أحد المواضيع المهمة التي تسعى قيادتنا الرشيدة - حفظها الله - إلى تحقيقها؛ فهو ركيزة أساسية في رؤية 2030؛ إذ أكدت الرؤية السعي لتوطين وظائف العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية للارتقاء بأبناء وبنات شعبها، والاعتزاز بهم.

وقد رأينا ذلك متمثلاً في كلمات سمو سيدي ولي العهد وهو يتحدث عن شعبه، ويصفه بالشعب العظيم في خطابه الشهير "أعيش بين شعب جبار وعظيم، فقط يضعون هدفًا ويحققونه بكل سهولة. لا أعتقد توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم. همة السعوديين مثل جبل طويق.. همة السعوديين لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض".. وهي التي أصبحت داعمًا قويًّا لأبناء وبنات هذا الشعب الغالي.

لكن ما نشاهده في الآونة الأخيرة هو أمر يدمي القلب؛ إذ تصاعدت ظاهرة توظيف غير السعوديين في المنشآت الحكومية بطريقة نظامية، بالرغم من وجود الكفاءات الوطنية ذات الخبرات والكفاءات والشهادات المتساوية، وربما الأفضل، وأحيانًا يكون المواطن والمقيم لديهما الشهادة نفسها من دولة المقيم، ويتم تجاهل أبناء الوطن، وإعطاء المقيم الفرصة لقيادة العمل، ثم تبدأ حرب خفية لتطفيش وإحباط المواطنين. ويتم كل ذلك بدعم مُحكم من بعض المسؤولين في بعض المنشآت. وإن ذلك دل ذلك فهو يدل على محاربتهم التوطين بأشكاله كافة، ومحاربة كل شخص يطالب بذلك. ولربما يصل بهم الأمر إلى الطعن في شهادات أبناء هذا الوطن المعطاء، في حين نرى على الصعيد الآخر التمكين والدعم لغير السعوديين للحصول على مناصب ومزايا، تفوق إمكانياتهم متجاهلين حقوق أبناء وبنات هذا الوطن. هؤلاء لا يهمهم سوى البحث عن الطرق التي تخدم مصالحهم؛ إذ يتبنون في التوظيف بندين، البند الأول توظيف غير السعودي ودعمه وتمكينه، والبند الثاني تسهيل عملية نقل واستقطاب أقرباء وأصدقاء البند الأول، وذلك بتيسير معاملاتهم.

ولو تساءلت لماذا لا يتم تمكين المواطنين ذوي الكفاءات لنعتوك بالعنصري. ولا نعلم أين تكمن العنصرية؟! هل تكمن في مَن يحاربون التوطين أم في مَن يودون رؤية 2030 تبصر النور، وتُنفَّذ على أرض الواقع؟

ورغم تشديد المقام السامي على إحلال الكوادر الوطنية محل غير السعوديين إلا أن بعض المسؤولين يصرون على تجاهل هذا الأمر؛ وذلك لعدم وجود الرقابة التي تتابع تنفيذهم الأمر السامي؛ وبذلك تذهب كفاءات وشهادات بعض المواطنين والمواطنات في مهب الريح، ولا يُستفاد منها ولا من خبرات أصحابها.. ويبقى العلم والخبرات والدورات والانتدابات محصورة فيما بينهم بحلقة محدودة؛ فلا يحق للمواطنين الاستفادة منها بالرغم من علمهم بالسيناريو المشهور، وهو عندما يجد غير السعودي فرصة عمل براتب أعلى فسيهجر البلد، ويغادر لهثًا وراء المادة دون النظر في مصلحة العمل والبلد، ولم يتم الاستفادة منه سوى هدر الوقت والمال، وفتح المجال لغير السعودي لزيادة خبراته العملية على حساب تجميد وتهميش كفاءات المواطنين، وتضييع الفرص الوظيفية عليهم.

ويبقى السؤال الأهم: مَن المسؤول وراء وأد خبرات بعض المواطنين والمواطنات، وعدم تبنيها والاستفادة منها، وضياع سنوات من حياتهم المهنية دون تحسين لأوضاعهم الوظيفية؟

5

26 إبريل 2019 - 21 شعبان 1440 11:05 PM

بوصلة التوطين.. إلى أين تتجه؟

منى الرشيدي - الرياض
2 1,081

يُعتبر موضوع التوطين أحد المواضيع المهمة التي تسعى قيادتنا الرشيدة - حفظها الله - إلى تحقيقها؛ فهو ركيزة أساسية في رؤية 2030؛ إذ أكدت الرؤية السعي لتوطين وظائف العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية للارتقاء بأبناء وبنات شعبها، والاعتزاز بهم.

وقد رأينا ذلك متمثلاً في كلمات سمو سيدي ولي العهد وهو يتحدث عن شعبه، ويصفه بالشعب العظيم في خطابه الشهير "أعيش بين شعب جبار وعظيم، فقط يضعون هدفًا ويحققونه بكل سهولة. لا أعتقد توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم. همة السعوديين مثل جبل طويق.. همة السعوديين لن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض".. وهي التي أصبحت داعمًا قويًّا لأبناء وبنات هذا الشعب الغالي.

لكن ما نشاهده في الآونة الأخيرة هو أمر يدمي القلب؛ إذ تصاعدت ظاهرة توظيف غير السعوديين في المنشآت الحكومية بطريقة نظامية، بالرغم من وجود الكفاءات الوطنية ذات الخبرات والكفاءات والشهادات المتساوية، وربما الأفضل، وأحيانًا يكون المواطن والمقيم لديهما الشهادة نفسها من دولة المقيم، ويتم تجاهل أبناء الوطن، وإعطاء المقيم الفرصة لقيادة العمل، ثم تبدأ حرب خفية لتطفيش وإحباط المواطنين. ويتم كل ذلك بدعم مُحكم من بعض المسؤولين في بعض المنشآت. وإن ذلك دل ذلك فهو يدل على محاربتهم التوطين بأشكاله كافة، ومحاربة كل شخص يطالب بذلك. ولربما يصل بهم الأمر إلى الطعن في شهادات أبناء هذا الوطن المعطاء، في حين نرى على الصعيد الآخر التمكين والدعم لغير السعوديين للحصول على مناصب ومزايا، تفوق إمكانياتهم متجاهلين حقوق أبناء وبنات هذا الوطن. هؤلاء لا يهمهم سوى البحث عن الطرق التي تخدم مصالحهم؛ إذ يتبنون في التوظيف بندين، البند الأول توظيف غير السعودي ودعمه وتمكينه، والبند الثاني تسهيل عملية نقل واستقطاب أقرباء وأصدقاء البند الأول، وذلك بتيسير معاملاتهم.

ولو تساءلت لماذا لا يتم تمكين المواطنين ذوي الكفاءات لنعتوك بالعنصري. ولا نعلم أين تكمن العنصرية؟! هل تكمن في مَن يحاربون التوطين أم في مَن يودون رؤية 2030 تبصر النور، وتُنفَّذ على أرض الواقع؟

ورغم تشديد المقام السامي على إحلال الكوادر الوطنية محل غير السعوديين إلا أن بعض المسؤولين يصرون على تجاهل هذا الأمر؛ وذلك لعدم وجود الرقابة التي تتابع تنفيذهم الأمر السامي؛ وبذلك تذهب كفاءات وشهادات بعض المواطنين والمواطنات في مهب الريح، ولا يُستفاد منها ولا من خبرات أصحابها.. ويبقى العلم والخبرات والدورات والانتدابات محصورة فيما بينهم بحلقة محدودة؛ فلا يحق للمواطنين الاستفادة منها بالرغم من علمهم بالسيناريو المشهور، وهو عندما يجد غير السعودي فرصة عمل براتب أعلى فسيهجر البلد، ويغادر لهثًا وراء المادة دون النظر في مصلحة العمل والبلد، ولم يتم الاستفادة منه سوى هدر الوقت والمال، وفتح المجال لغير السعودي لزيادة خبراته العملية على حساب تجميد وتهميش كفاءات المواطنين، وتضييع الفرص الوظيفية عليهم.

ويبقى السؤال الأهم: مَن المسؤول وراء وأد خبرات بعض المواطنين والمواطنات، وعدم تبنيها والاستفادة منها، وضياع سنوات من حياتهم المهنية دون تحسين لأوضاعهم الوظيفية؟

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019