احذر القدوة الضالة..!

لا شك أن القدوة الحسنة هي أحد أهم مناهج التربية السليمة التي يمكن من خلالها حفظ عقول الأبناء ودينهم وقيمهم، إضافة إلى أنها تخلق وحدة متماسكة ومترابطة للمجتمع، وكيانًا أكثر تضامنًا وقوة أمام كل التحديات والمتغيرات والتهديدات.

ولأن القدوة الحسنة تبني ولا تهدم، يسعى البعض ممن يستلهم ظلام الوعي والإدراك لإبراز نفسه كقدوة فكرية ونقدية ذات أبعاد فلسفية مشبوهة، لا تستند إلى أي من معايير المنطق والفلسفة.

ولا أعلم لما مثل هؤلاء ما زالوا يتصدرون المشهد لدينا كقدوة ثقافية وفلسفية وفكرية؟ وهل مفهوم الحرية الفكرية التي يتشدقون بها تتساوى مع مطلق حرية وقبول المختلف عنهم، والرافض لبعض تشوهاتهم الفكرية؟ ولماذا القدوة الضالة تحاول أن تغيّر صحيح الموازين وضبط بوصلة الحق والرقي؛ لتكون أحد أقوى الأسباب لانهيار المجتمع وانحدار الوعي وسقوط الثقة بين فئاته؟

إن القدوة الضالة في المجتمع تسعى دائمًا لجذب الانتباه لها، وتحاول التلاعب في العقل لتقدم وفق أجندتها المعينة قدوة ضالة، صُنعت بمقاييس ترتضيها؛ ليكون مقياس المجتمع وفق ما يريدون ويرتضون. ولعل ذلك برز جليًّا في الفترة الماضية عندما بدأ صراع تسليط الضوء على علماء دين دون موضوعية مطلقة، وتزييف وتضليل جهود أولئك وتعمد طمس وتعتيم كل مساحات الضوء والحقيقة لدورهم ومكانتهم.

واقع أمتنا الإسلامية بلا استثناء، ووفق الظروف والتحديات، لا يحتاج إلى وجود قدوة ضالة تثير الشبهات، وتنزع الثقة، وتربك المشهد بالاختلافات والجدال اللامتناهي، والمهاترات والنزاعات، وخلق فرق متحاربة فكريًّا وعقديًّا ومجتمعيًّا.

الحاجة هي فقط لإعادة الموازيين، ومنح القدوة الحسنة في مجتمعنا مساحات أكبر من أجل أبنائنا ووطننا؛ فهي من تشعل روح البناء والتحدي، وتفعّل عامل الارتقاء السريع للمجتمع.

وأخيرًا: سارعوا نحو القدوات الحسنة، وتجنبوا أن تعلِّموا أولادكم أن الحياة والحرية تكمنان خلف القدوة الضالة.

ابتسام القحطاني

8

19 نوفمبر 2020 - 4 ربيع الآخر 1442 12:31 AM

احذر القدوة الضالة..!

ابتسام منصور القحطاني - الرياض
0 1,101

لا شك أن القدوة الحسنة هي أحد أهم مناهج التربية السليمة التي يمكن من خلالها حفظ عقول الأبناء ودينهم وقيمهم، إضافة إلى أنها تخلق وحدة متماسكة ومترابطة للمجتمع، وكيانًا أكثر تضامنًا وقوة أمام كل التحديات والمتغيرات والتهديدات.

ولأن القدوة الحسنة تبني ولا تهدم، يسعى البعض ممن يستلهم ظلام الوعي والإدراك لإبراز نفسه كقدوة فكرية ونقدية ذات أبعاد فلسفية مشبوهة، لا تستند إلى أي من معايير المنطق والفلسفة.

ولا أعلم لما مثل هؤلاء ما زالوا يتصدرون المشهد لدينا كقدوة ثقافية وفلسفية وفكرية؟ وهل مفهوم الحرية الفكرية التي يتشدقون بها تتساوى مع مطلق حرية وقبول المختلف عنهم، والرافض لبعض تشوهاتهم الفكرية؟ ولماذا القدوة الضالة تحاول أن تغيّر صحيح الموازين وضبط بوصلة الحق والرقي؛ لتكون أحد أقوى الأسباب لانهيار المجتمع وانحدار الوعي وسقوط الثقة بين فئاته؟

إن القدوة الضالة في المجتمع تسعى دائمًا لجذب الانتباه لها، وتحاول التلاعب في العقل لتقدم وفق أجندتها المعينة قدوة ضالة، صُنعت بمقاييس ترتضيها؛ ليكون مقياس المجتمع وفق ما يريدون ويرتضون. ولعل ذلك برز جليًّا في الفترة الماضية عندما بدأ صراع تسليط الضوء على علماء دين دون موضوعية مطلقة، وتزييف وتضليل جهود أولئك وتعمد طمس وتعتيم كل مساحات الضوء والحقيقة لدورهم ومكانتهم.

واقع أمتنا الإسلامية بلا استثناء، ووفق الظروف والتحديات، لا يحتاج إلى وجود قدوة ضالة تثير الشبهات، وتنزع الثقة، وتربك المشهد بالاختلافات والجدال اللامتناهي، والمهاترات والنزاعات، وخلق فرق متحاربة فكريًّا وعقديًّا ومجتمعيًّا.

الحاجة هي فقط لإعادة الموازيين، ومنح القدوة الحسنة في مجتمعنا مساحات أكبر من أجل أبنائنا ووطننا؛ فهي من تشعل روح البناء والتحدي، وتفعّل عامل الارتقاء السريع للمجتمع.

وأخيرًا: سارعوا نحو القدوات الحسنة، وتجنبوا أن تعلِّموا أولادكم أن الحياة والحرية تكمنان خلف القدوة الضالة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020