اللغة الصينية الحديثة..!!

في أواخر عام 1994 ميلاديًّا كنتُ مرافقًا لأحد الإخوة أثناء تلقيه جلسات للعلاج لدى مركز صيني متخصص في العلاج بالإبر؛ إذ كان يعاني آلامًا مبرحة في إحدى ساقيه، وعند دخولنا المركز كان الطبيب وأخصائي العلاج (من الجنسية الصينية) وموظف الملفات (من دولة عربية) في استقبالنا بابتسامات وترحيب بالغ، وهما (الطبيب وأخصائي العلاج) يتحدثان اللغة العربية على غير ما كنت أتوقع؛ ليبدِّدا مخاوفي والصورة الذهنية في مخيلتي أن لغة التفاهم ستكون صعبة للغاية خلال تشخيص الحالة لهما..!!

في تلك الأثناء من الحوار شد انتباهي طلاقة الحديث باللغة العربية منهما للحد الذي لم نحتج فيه لموظف الاستقبال العربي، ونسيت لبرهة ما كنت أتيت من أجله؛ إذ إن اللغة العربية الفصحى كانت أصعب بالنسبة لي ومَن أرافق فيما لو أردنا الحديث بها؛ ذلك أن الأمر سيكون أقرب للتندر واستغراب المجتمع الذي بات يعتمد على اللهجات المحلية أكثر من تطبيق اللغة الأم!!

وحينما سألت الدكتور وزميله عن كيفية إتقانهما العربية بهذه الصورة اللافتة أكدا لي أنهما درساها سنوات كتخصص في إحدى جامعات العاصمة بكين، وأنهما سعيدان بالحصول على هذا التخصص لأهمية تعلمها..!!

ما بين أواخر التسعينيات من القرن الماضي وبداية العشرينيات من قرننا الحالي تغيرت أدوات التعامل وفرض الثقافة؛ وبالتالي أصبح لزامًا علينا لمواكبة ما يحدث حولنا من تطور مذهل في التقنية والصناعات والاختراعات أن نتعلم لغة الصين، ونتحدث بها بطلاقة نطقًا وكتابة، خاصة الأجيال القادمة، وهو القرار الموفَّق الذي اتخذه ولي العهد في زيارته الأخيرة للصين، فضلاً عن أعداد المبتعثين السعوديين للصين لطلب العلم، واكتساب المعرفة والخبرات، وتعلم الجديد في عالم التكنولوجيا الحديثة..!!

إن دراسة لغة الصين واعتمادها ليسا قرارًا ارتجاليًّا لحظيًّا قدر ما هو فكر أخاذ، ونظرة ثاقبة، ورؤية حقيقية للمستقبل الآني، وما ستكون عليه الأيام في المستقبل من فرض للوجود الصيني على مستوى العالم من تقنية مذهلة، وتطور في شتى المجالات الطبية والصناعية والطاقة والتعدين والفضاء..!!

لذا فإن إقرار اللغة الصينية في مناهجنا أتى بمنزلة الخطوة المنتظرة الموفقة؛ وعلينا أن نكون حاضرين في مشهد الأحداث العالمي، وتسارع الزمن، وأن لا ننتظر إلى أن يأتوا إلينا، بل نذهب إليهم ونحن نملك أدوات المعرفة وأدوات العلم الذي تتطلبه المرحة القادمة من هذا القرن؛ فنحن لم نعد في مرحلة التسعينيات والعلاج بالإبر الصينية؛ فلغة الصين اليوم هي اللغة الحديثة..!!

2

23 فبراير 2019 - 18 جمادى الآخر 1440 11:38 PM

اللغة الصينية الحديثة..!!

محمد الصيـعري - الرياض
1 1,511

في أواخر عام 1994 ميلاديًّا كنتُ مرافقًا لأحد الإخوة أثناء تلقيه جلسات للعلاج لدى مركز صيني متخصص في العلاج بالإبر؛ إذ كان يعاني آلامًا مبرحة في إحدى ساقيه، وعند دخولنا المركز كان الطبيب وأخصائي العلاج (من الجنسية الصينية) وموظف الملفات (من دولة عربية) في استقبالنا بابتسامات وترحيب بالغ، وهما (الطبيب وأخصائي العلاج) يتحدثان اللغة العربية على غير ما كنت أتوقع؛ ليبدِّدا مخاوفي والصورة الذهنية في مخيلتي أن لغة التفاهم ستكون صعبة للغاية خلال تشخيص الحالة لهما..!!

في تلك الأثناء من الحوار شد انتباهي طلاقة الحديث باللغة العربية منهما للحد الذي لم نحتج فيه لموظف الاستقبال العربي، ونسيت لبرهة ما كنت أتيت من أجله؛ إذ إن اللغة العربية الفصحى كانت أصعب بالنسبة لي ومَن أرافق فيما لو أردنا الحديث بها؛ ذلك أن الأمر سيكون أقرب للتندر واستغراب المجتمع الذي بات يعتمد على اللهجات المحلية أكثر من تطبيق اللغة الأم!!

وحينما سألت الدكتور وزميله عن كيفية إتقانهما العربية بهذه الصورة اللافتة أكدا لي أنهما درساها سنوات كتخصص في إحدى جامعات العاصمة بكين، وأنهما سعيدان بالحصول على هذا التخصص لأهمية تعلمها..!!

ما بين أواخر التسعينيات من القرن الماضي وبداية العشرينيات من قرننا الحالي تغيرت أدوات التعامل وفرض الثقافة؛ وبالتالي أصبح لزامًا علينا لمواكبة ما يحدث حولنا من تطور مذهل في التقنية والصناعات والاختراعات أن نتعلم لغة الصين، ونتحدث بها بطلاقة نطقًا وكتابة، خاصة الأجيال القادمة، وهو القرار الموفَّق الذي اتخذه ولي العهد في زيارته الأخيرة للصين، فضلاً عن أعداد المبتعثين السعوديين للصين لطلب العلم، واكتساب المعرفة والخبرات، وتعلم الجديد في عالم التكنولوجيا الحديثة..!!

إن دراسة لغة الصين واعتمادها ليسا قرارًا ارتجاليًّا لحظيًّا قدر ما هو فكر أخاذ، ونظرة ثاقبة، ورؤية حقيقية للمستقبل الآني، وما ستكون عليه الأيام في المستقبل من فرض للوجود الصيني على مستوى العالم من تقنية مذهلة، وتطور في شتى المجالات الطبية والصناعية والطاقة والتعدين والفضاء..!!

لذا فإن إقرار اللغة الصينية في مناهجنا أتى بمنزلة الخطوة المنتظرة الموفقة؛ وعلينا أن نكون حاضرين في مشهد الأحداث العالمي، وتسارع الزمن، وأن لا ننتظر إلى أن يأتوا إلينا، بل نذهب إليهم ونحن نملك أدوات المعرفة وأدوات العلم الذي تتطلبه المرحة القادمة من هذا القرن؛ فنحن لم نعد في مرحلة التسعينيات والعلاج بالإبر الصينية؛ فلغة الصين اليوم هي اللغة الحديثة..!!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019