النيابة العامة تصفع أوكار الفساد

تداولت الصحف المحلية ومواقع الأنباء إعلان النيابة العامة توقيف 28 متهمًا في قضية غسل أموال، والحكم عليهم بعد ثبوت تورُّطهم بالسجن لفترات متفاوتة، تجاوزت في مجملها 194 سنة، والغرامة بقرابة 60 مليون ريال، مع مصادرة ما يزيد على 16 مليار ريال. وقبلها بأيام حملت الأنباء توقيف عصابة في الرياض مكونة من 10 أشخاص، قامت بتحويل ما يزيد على 100 مليون ريال للخارج بأساليب غير نظامية في قضية غسل أموال أيضًا.

بدءًا لا بد من الإشادة بالجهود المقدرة التي تقوم بها النيابة العامة، ودورها الكبير في تفكيك مثل هذه العصابات التي لا تسعى سوى لإيقاع الضرر بالاقتصاد الوطني وتخريبه. وفي سبيل تحقيق مكاسب ذاتية لا تتورع عن ارتكاب أخطر الجرائم والمخالفات. فمعلوم للجميع الآثار المدمرة التي تتركها مثل هذه الجرائم على الاقتصاد الوطني؛ فالأموال المراد غسلها وإضفاء الشرعية عليها هي بالتأكيد ناتجة من تجارة غير مشروعة، تشمل التهريب والاتجار في المخدرات والسلاح.. ويمكن أن تُستغل في تمويل الإرهاب، كما أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بجرائم أخرى، مثل الرشوة والاختلاس. وهذا بدوره يؤدي إلى ظهور منافسة غير شريفة للمشاريع القائمة على الأموال المشروعة الهادفة إلى تحقيق إنتاج فعلى مستمر، وطويل الأجل؛ وهو ما يعوق خطط التنمية، ويتسبب في توقف هذه المشاريع، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية، وتفاقم مشكلات البطالة، وتزايد معدلات التستر التجاري.

هناك أضرار أخرى في غاية الخطورة، تنجم عن جرائم غسل الأموال، أبرزها أن الأموال المراد إضفاء صفة الشرعية عليها غالبًا ما يتم تهريبها إلى الخارج بطرق غير مشروعة؛ وهو ما ينتج منه فقدان السيولة النقدية، سواء من العملات المحلية أو الأجنبية؛ وهذا بدوره يؤدي للضغط على موارد الدولة النقدية، وتدهور أسعار صرف العملات المحلية، وظهور التضخم.

كذلك فإن مثل هذا الكسب السريع غير القانوني يتسبب في تراجع قيم التعليم؛ لأن تلك العمليات لا تتطلب مؤهلات علمية لتنفيذها.

كل تلك المفاسد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعمليات غسل الأموال التي باتت نشاطًا عالميًّا، يتهدد خطره الاقتصادات الناشئة. ولشدة الضرر المترتب عليها فقد اهتمت دول العالم كافة بمحاربتها، وأنشأت لها المنظمات الأمنية الدولية وحدات خاصة لتتبُّعها، وتجفيف منابعها.

في العهد الزاهر الحالي الذي نعيشه بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – شنَّت القيادة السعودية حربًا لا هوادة فيها على أوكار الفساد كافة، المالي والإداري، وأوجدت آليات رقابة متعددة، ومنحتها صلاحيات واسعة. وهي جهود يقودها ويشرف عليها بصورة شخصية ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان الذي يتابع التفاصيل كافة الخاصة بها. وخلال سنوات قلائل حققت تلك الجهود نتائج باهرة، سيكون لها – بدون شك – تأثير مباشر على عجلة الاقتصاد الوطني. فتلك الأموال التي تم استردادها، التي تبلغ مئات المليارات من الريالات، تتم إعادة ضخها بصورة فورية في الاقتصاد الوطني، ويُستعان بها في تكملة المشاريع التي يجري تنفيذها، بما يسرع من وتيرة إنجازها؛ وينعكس بالتالي على حياة المواطن.

بقي التشديد على أن محاربة الفساد هي عملية معقدة، وفي غاية الصعوبة، ولنجاحها بالشكل المطلوب فإن هناك أدوارًا رئيسية، لا بد للمواطنين من القيام بها، هي الإبلاغ الفوري عن كل أنواع المخالفات وأشكال الفساد. وقد خصصت الأجهزة المسؤولة العديد من الأرقام الهاتفية لهذا الغرض، وتعهدت بحفظ سرية هويات المبلغين، وعدم إفشائها لضمان عدم تعرُّضهم لعمليات انتقامية. كما كانت كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان واضحة وقاطعة بأن سيف العدل سيطول كل مفسد "كائنًا مَن كان"، وأنه لا حصانة لفاسد ولا مكان بيننا لمن ارتضى لنفسه التعدي على المال العام، ومصادرة حقوق غيره، وإضاعة الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة لما فيه خير الوطن وضمان رفاهية المواطنين.

علي آل شرمة

6

19 يونيو 2020 - 27 شوّال 1441 09:15 PM

النيابة العامة تصفع أوكار الفساد

علي آل شرمة - الرياض
0 3,997

تداولت الصحف المحلية ومواقع الأنباء إعلان النيابة العامة توقيف 28 متهمًا في قضية غسل أموال، والحكم عليهم بعد ثبوت تورُّطهم بالسجن لفترات متفاوتة، تجاوزت في مجملها 194 سنة، والغرامة بقرابة 60 مليون ريال، مع مصادرة ما يزيد على 16 مليار ريال. وقبلها بأيام حملت الأنباء توقيف عصابة في الرياض مكونة من 10 أشخاص، قامت بتحويل ما يزيد على 100 مليون ريال للخارج بأساليب غير نظامية في قضية غسل أموال أيضًا.

بدءًا لا بد من الإشادة بالجهود المقدرة التي تقوم بها النيابة العامة، ودورها الكبير في تفكيك مثل هذه العصابات التي لا تسعى سوى لإيقاع الضرر بالاقتصاد الوطني وتخريبه. وفي سبيل تحقيق مكاسب ذاتية لا تتورع عن ارتكاب أخطر الجرائم والمخالفات. فمعلوم للجميع الآثار المدمرة التي تتركها مثل هذه الجرائم على الاقتصاد الوطني؛ فالأموال المراد غسلها وإضفاء الشرعية عليها هي بالتأكيد ناتجة من تجارة غير مشروعة، تشمل التهريب والاتجار في المخدرات والسلاح.. ويمكن أن تُستغل في تمويل الإرهاب، كما أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بجرائم أخرى، مثل الرشوة والاختلاس. وهذا بدوره يؤدي إلى ظهور منافسة غير شريفة للمشاريع القائمة على الأموال المشروعة الهادفة إلى تحقيق إنتاج فعلى مستمر، وطويل الأجل؛ وهو ما يعوق خطط التنمية، ويتسبب في توقف هذه المشاريع، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية، وتفاقم مشكلات البطالة، وتزايد معدلات التستر التجاري.

هناك أضرار أخرى في غاية الخطورة، تنجم عن جرائم غسل الأموال، أبرزها أن الأموال المراد إضفاء صفة الشرعية عليها غالبًا ما يتم تهريبها إلى الخارج بطرق غير مشروعة؛ وهو ما ينتج منه فقدان السيولة النقدية، سواء من العملات المحلية أو الأجنبية؛ وهذا بدوره يؤدي للضغط على موارد الدولة النقدية، وتدهور أسعار صرف العملات المحلية، وظهور التضخم.

كذلك فإن مثل هذا الكسب السريع غير القانوني يتسبب في تراجع قيم التعليم؛ لأن تلك العمليات لا تتطلب مؤهلات علمية لتنفيذها.

كل تلك المفاسد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعمليات غسل الأموال التي باتت نشاطًا عالميًّا، يتهدد خطره الاقتصادات الناشئة. ولشدة الضرر المترتب عليها فقد اهتمت دول العالم كافة بمحاربتها، وأنشأت لها المنظمات الأمنية الدولية وحدات خاصة لتتبُّعها، وتجفيف منابعها.

في العهد الزاهر الحالي الذي نعيشه بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – شنَّت القيادة السعودية حربًا لا هوادة فيها على أوكار الفساد كافة، المالي والإداري، وأوجدت آليات رقابة متعددة، ومنحتها صلاحيات واسعة. وهي جهود يقودها ويشرف عليها بصورة شخصية ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان الذي يتابع التفاصيل كافة الخاصة بها. وخلال سنوات قلائل حققت تلك الجهود نتائج باهرة، سيكون لها – بدون شك – تأثير مباشر على عجلة الاقتصاد الوطني. فتلك الأموال التي تم استردادها، التي تبلغ مئات المليارات من الريالات، تتم إعادة ضخها بصورة فورية في الاقتصاد الوطني، ويُستعان بها في تكملة المشاريع التي يجري تنفيذها، بما يسرع من وتيرة إنجازها؛ وينعكس بالتالي على حياة المواطن.

بقي التشديد على أن محاربة الفساد هي عملية معقدة، وفي غاية الصعوبة، ولنجاحها بالشكل المطلوب فإن هناك أدوارًا رئيسية، لا بد للمواطنين من القيام بها، هي الإبلاغ الفوري عن كل أنواع المخالفات وأشكال الفساد. وقد خصصت الأجهزة المسؤولة العديد من الأرقام الهاتفية لهذا الغرض، وتعهدت بحفظ سرية هويات المبلغين، وعدم إفشائها لضمان عدم تعرُّضهم لعمليات انتقامية. كما كانت كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان واضحة وقاطعة بأن سيف العدل سيطول كل مفسد "كائنًا مَن كان"، وأنه لا حصانة لفاسد ولا مكان بيننا لمن ارتضى لنفسه التعدي على المال العام، ومصادرة حقوق غيره، وإضاعة الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة لما فيه خير الوطن وضمان رفاهية المواطنين.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020