"الإندبندنت": مصدر سعودي يقلل من "قائمة أوروبية رمادية" لتبييض الأموال وإدراج المملكة عليها

قال إن السعودية لم تكن في أي وقت على "قائمة سوداء" لعدم موافقة دول الاتحاد

كشفت صحيفة "إندبندنت عربية" عن أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى العمل على تعديل قائمة الدول التي تشكّل مخاطر في مجال تبييض الأموال، وهي المراجعة التي يُمكن أن تنقل السعودية -بحسب الصحيفة- من "القائمة السوداء" إلى "قائمة رمادية جديدة"، وذلك نقلاً عن وثيقة سريَّة اطلعت عليها "رويترز"، فيما قلل للصحيفة مصدر سعودي رفيع، من أهمية ما أوردته "رويترز".

وخوفًا من التبعات الاقتصاديَّة للقائمة، بحسب الصحيفة، قالت الحكومات الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، إن "المفوضية الأوروبية لم تمنح الرياض والدول الأخرى المُدرجة بالقائمة أي فرصة للرد على بواعث القلق".

وأشارت الصحيفة إلى أنه عملاً باللوائح المُلزمة بوضع القائمة فإن المفوَّضة المسؤولة عن الأمر التشيكية الليبرالية فيرا جوروفا، راجعت الوضع، وخلُصت حاليًا إلى نهج منقَّح لتصنيف الدول.

ووفق وثيقة "رويترز"، لن تُدرج الدول التي لا تستوفي المعايير مباشرة بالقائمة السوداء، بل سيُتبع نهجٌ تدريجي يتعين بمقتضاه أن تلتزم بتغيير لوائحها وممارساتها وفق إطار زمني محدد.

وقال المصدر السعودي الرفيع، في حديثه إلى "إندبندنت عربية"، إنه "لم يصدر بهذا الخصوص شيء من الاتحاد الأوروبي، ولم تكن السعودية في أي وقت على القائمة السوداء، كما زعمت (رويترز)، إذ لم توافق دول الاتحاد على ذلك".

وعن احتمالية إصدار قائمة جديدة أقل حدة من الأولى، ووضع الرياض عليها، أشار المصدر إلى أن "انضمام السعودية إلى (الفاتف) أخيرًا عضوًا في المجموعة، كان بتصويت جميع الأعضاء لصالحها، بما فيها الدول الأوروبية الأعضاء والاتحاد الأوروبي نفسه، وهو ما يؤكد قناعة الجميع بالتزام السعودية التام بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

وأكد المصدر أن "المجتمع الدولي بشكل عام عازم على توحيد المعايير الدولية، وتفادي الازدواجية في هذا الخصوص".

وبحسب الصحيفة، كانت المفوضيَّة الأوروبيَّة أضافت السعودية في فبراير الماضي إلى قائمة سوداء، تضم 23 دولة وكيانًا من الكيانات التي تتمتع بولاية قضائية، وتمثل تهديدًا للتكتل الأوروبي، بسبب ضعف الضوابط السارية لمنع تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، لكن دول الاتحاد الأوروبي أسقطت التصنيف بعد ضغط سعودي.

وضمت الدول في القائمة السابقة أيضًا بنما، إلى جانب 16 دولة أخرى مُدرجة على القائمة، مثل: إيران والعراق وباكستان وإثيوبيا وكوريا الشمالية.

وذكر خبراء "أن زج السعودية في القائمة أثار تساؤلات حول قرار المفوضية، الذي يتعارض مع ما تشير إليه مجموعة العمل المالي (Financial Action Task Force) من التزام الرياض بكل المعايير المطلوبة في إجراءات تبييض الأموال".

السعودية عضو كامل في مجموعة العمل

وقالت الصحيفة إنه مع التوجّه الجديد إلى إدخال السعودية في "القائمة الرمادية"، أصبحت الرياض الآن عضوًا كاملاً منذ شهر يونيو في مجموعة العمل المالي، وهي المسؤولة عن التصدي لتبييض الأموال، وهي العضوية التي لم تستطع الحصول عليها لوقت طويل بسبب عدم الوفاء بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن السعودية بدأت في تطوير أنظمتها المالية منذ فترة طويلة، كما عززت الإجراءات حول حركة الأموال المشبوهة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار السابق للمفوضية كان غير مُلزم، ويحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي، مما أثار تساؤلاً حول ما أهمية الإصرار على إصدار هذا القرار؟ وما مغزاه دون إعطاء الدول حق الرد عليه؟ كما تحفَّظت على القرار السابق دول أعضاء في الاتحاد، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة.

وأشارت إلى أنه في الوقت ذاته فإن القرار "لا يعني أن إدراج أي دولة على تلك القائمة السابقة يؤدي إلى فرض أي عقوبات عليها، لكنه يُجبر البنوك الأوروبية على اعتماد ضوابط أكثر تشددًا على التداولات المالية مع العملاء والمؤسسات في تلك الدول".

التصنيف الجديد قد يبدأ في سبتمبر

وذكرت الصحيفة أن ممثلين لدول الاتحاد الأوروبي ناقشوا الأمر، اليوم الخميس، خلال اجتماع في بروكسل، مشيرة إلى أنه إذا اتفقت الحكومات والبرلمان الأوروبي على النهج الجديد، فمن الممكن أن تبدأ المفوضية في تطبيق نظام التصنيف الجديد سبتمبر المقبل، إلا أن الدول لا تزال حَذرة، وربما يعارض بعضهم نظام القائمة الرمادية أيضًا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن المفوضية وجدت في فبراير الماضي أن الرياض لديها نقاط ضعف خطيرة في نظام العمل الساري لمكافحة تبييض الأموال، لكنها بدأت منذ ذلك الحين في إصلاحات يمكن أن تبرر إبعادها عن القائمة السوداء.

وأضاف المسؤول أنه "على الجانب الآخر فإن عدم إدراج السعودية على الإطلاق في أي قائمة لن يبدو منطقيًا، لأنه من الصعب أن يكونوا حلوا جميع مشكلاتهم خلال نصف عام"، في إشارة إلى نقاط الضعف التي أبرزها الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي.

26

12 يوليو 2019 - 9 ذو القعدة 1440 12:06 AM

قال إن السعودية لم تكن في أي وقت على "قائمة سوداء" لعدم موافقة دول الاتحاد

"الإندبندنت": مصدر سعودي يقلل من "قائمة أوروبية رمادية" لتبييض الأموال وإدراج المملكة عليها

0 15,872

كشفت صحيفة "إندبندنت عربية" عن أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى العمل على تعديل قائمة الدول التي تشكّل مخاطر في مجال تبييض الأموال، وهي المراجعة التي يُمكن أن تنقل السعودية -بحسب الصحيفة- من "القائمة السوداء" إلى "قائمة رمادية جديدة"، وذلك نقلاً عن وثيقة سريَّة اطلعت عليها "رويترز"، فيما قلل للصحيفة مصدر سعودي رفيع، من أهمية ما أوردته "رويترز".

وخوفًا من التبعات الاقتصاديَّة للقائمة، بحسب الصحيفة، قالت الحكومات الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، إن "المفوضية الأوروبية لم تمنح الرياض والدول الأخرى المُدرجة بالقائمة أي فرصة للرد على بواعث القلق".

وأشارت الصحيفة إلى أنه عملاً باللوائح المُلزمة بوضع القائمة فإن المفوَّضة المسؤولة عن الأمر التشيكية الليبرالية فيرا جوروفا، راجعت الوضع، وخلُصت حاليًا إلى نهج منقَّح لتصنيف الدول.

ووفق وثيقة "رويترز"، لن تُدرج الدول التي لا تستوفي المعايير مباشرة بالقائمة السوداء، بل سيُتبع نهجٌ تدريجي يتعين بمقتضاه أن تلتزم بتغيير لوائحها وممارساتها وفق إطار زمني محدد.

وقال المصدر السعودي الرفيع، في حديثه إلى "إندبندنت عربية"، إنه "لم يصدر بهذا الخصوص شيء من الاتحاد الأوروبي، ولم تكن السعودية في أي وقت على القائمة السوداء، كما زعمت (رويترز)، إذ لم توافق دول الاتحاد على ذلك".

وعن احتمالية إصدار قائمة جديدة أقل حدة من الأولى، ووضع الرياض عليها، أشار المصدر إلى أن "انضمام السعودية إلى (الفاتف) أخيرًا عضوًا في المجموعة، كان بتصويت جميع الأعضاء لصالحها، بما فيها الدول الأوروبية الأعضاء والاتحاد الأوروبي نفسه، وهو ما يؤكد قناعة الجميع بالتزام السعودية التام بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

وأكد المصدر أن "المجتمع الدولي بشكل عام عازم على توحيد المعايير الدولية، وتفادي الازدواجية في هذا الخصوص".

وبحسب الصحيفة، كانت المفوضيَّة الأوروبيَّة أضافت السعودية في فبراير الماضي إلى قائمة سوداء، تضم 23 دولة وكيانًا من الكيانات التي تتمتع بولاية قضائية، وتمثل تهديدًا للتكتل الأوروبي، بسبب ضعف الضوابط السارية لمنع تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، لكن دول الاتحاد الأوروبي أسقطت التصنيف بعد ضغط سعودي.

وضمت الدول في القائمة السابقة أيضًا بنما، إلى جانب 16 دولة أخرى مُدرجة على القائمة، مثل: إيران والعراق وباكستان وإثيوبيا وكوريا الشمالية.

وذكر خبراء "أن زج السعودية في القائمة أثار تساؤلات حول قرار المفوضية، الذي يتعارض مع ما تشير إليه مجموعة العمل المالي (Financial Action Task Force) من التزام الرياض بكل المعايير المطلوبة في إجراءات تبييض الأموال".

السعودية عضو كامل في مجموعة العمل

وقالت الصحيفة إنه مع التوجّه الجديد إلى إدخال السعودية في "القائمة الرمادية"، أصبحت الرياض الآن عضوًا كاملاً منذ شهر يونيو في مجموعة العمل المالي، وهي المسؤولة عن التصدي لتبييض الأموال، وهي العضوية التي لم تستطع الحصول عليها لوقت طويل بسبب عدم الوفاء بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن السعودية بدأت في تطوير أنظمتها المالية منذ فترة طويلة، كما عززت الإجراءات حول حركة الأموال المشبوهة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار السابق للمفوضية كان غير مُلزم، ويحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي، مما أثار تساؤلاً حول ما أهمية الإصرار على إصدار هذا القرار؟ وما مغزاه دون إعطاء الدول حق الرد عليه؟ كما تحفَّظت على القرار السابق دول أعضاء في الاتحاد، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة.

وأشارت إلى أنه في الوقت ذاته فإن القرار "لا يعني أن إدراج أي دولة على تلك القائمة السابقة يؤدي إلى فرض أي عقوبات عليها، لكنه يُجبر البنوك الأوروبية على اعتماد ضوابط أكثر تشددًا على التداولات المالية مع العملاء والمؤسسات في تلك الدول".

التصنيف الجديد قد يبدأ في سبتمبر

وذكرت الصحيفة أن ممثلين لدول الاتحاد الأوروبي ناقشوا الأمر، اليوم الخميس، خلال اجتماع في بروكسل، مشيرة إلى أنه إذا اتفقت الحكومات والبرلمان الأوروبي على النهج الجديد، فمن الممكن أن تبدأ المفوضية في تطبيق نظام التصنيف الجديد سبتمبر المقبل، إلا أن الدول لا تزال حَذرة، وربما يعارض بعضهم نظام القائمة الرمادية أيضًا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن المفوضية وجدت في فبراير الماضي أن الرياض لديها نقاط ضعف خطيرة في نظام العمل الساري لمكافحة تبييض الأموال، لكنها بدأت منذ ذلك الحين في إصلاحات يمكن أن تبرر إبعادها عن القائمة السوداء.

وأضاف المسؤول أنه "على الجانب الآخر فإن عدم إدراج السعودية على الإطلاق في أي قائمة لن يبدو منطقيًا، لأنه من الصعب أن يكونوا حلوا جميع مشكلاتهم خلال نصف عام"، في إشارة إلى نقاط الضعف التي أبرزها الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019