التطوُّر علامة حيوية

تعامل العالم بذهول مع ما حدث من تطور فيروس كورونا، كما يتعامل بذهول مع التحولات الرقمية التي تحدث على جميع الأصعدة بفعل انتشار الفيروس، وقبله وما سيحدث بعده حينما يتجاوز العالم أزمة وجوده كما حدث مع الأوبئة في وقت سابق.. فيحدث هذا الذهول والبشر غافلون عن أن التطور والتبدل سُنة كونية، وأنه دلالة كبيرة على النمو والتعايش والحياة بشكل عام.. فحينما يعدم التطور تعدم الحياة بأشكالها كافة!

وبالرغم من أن التطور قد يعني الاقتراب للنهاية أحيانًا إلا أن العكس يحدث في الغالب! فهو الذي يصنع المعجزات، والرغبة به هي التي تُحدث التغيير، رغم أن التغيير في حالات كثيرة يحدث بالإكراه، لكنه يبقى أجمل حينما تكون الرغبة هي الدافع خلفه.

كل الأشياء التي لا تتطور ميتة بحال من الأحوال.. ميتة لأنها لم تُمنح حياة جديدة، وقد تكون هي من حرمت نفسها هذه الفرصة.. وميتة لأنها بقيت تقاوم ما لا يمكن مقاومته أصلاً!

وبالنظر إلى ما حدث من تغييرات بفعل الثورة التقنية، وتبدل الأحوال في إنتاج الصحف، ومضامينها، وأشكال المضامين التي تطرحها، ثم التحول الذي حدث في نوعية الصحف، وخشية اندثار الورقية في مقابل صعود وحياة الإلكترونية، وما فعله الكثيرون من مقاومة ومحاولات إنعاش وهجوم أحيانًا.. فهذا الشعور بالخطر من كل جديد هو ما يقتل روح التطور الأجمل، الذي لا يتعدى كونه سُنة كونية، لا حيلة للإنسان ولا قوة أو قدرة لمواجهتها؛ فهي تحدث رغمًا عنه.. فإما أن يدرك ذلك، ويحاول تكييف نفسه عليه، أو يبقى يندب حظه، ويفوته قطار التقدم والحضارة الذي قد يقضي عليه أو يسحبه معه؛ إذ إنه ليس مخيرًا بالبقاء في مكانه، وإن كان هناك خيار فهو خيار مؤقت.

فالحاجة إلى إدراك كون التطور سُنة كونية أهم من الحاجة لدراسته، أو محاولة معرفة تداعياته ومقاومته.

مها الجبر

7

23 ديسمبر 2020 - 8 جمادى الأول 1442 11:42 PM

التطوُّر علامة حيوية

مها الجبر - الرياض
0 686

تعامل العالم بذهول مع ما حدث من تطور فيروس كورونا، كما يتعامل بذهول مع التحولات الرقمية التي تحدث على جميع الأصعدة بفعل انتشار الفيروس، وقبله وما سيحدث بعده حينما يتجاوز العالم أزمة وجوده كما حدث مع الأوبئة في وقت سابق.. فيحدث هذا الذهول والبشر غافلون عن أن التطور والتبدل سُنة كونية، وأنه دلالة كبيرة على النمو والتعايش والحياة بشكل عام.. فحينما يعدم التطور تعدم الحياة بأشكالها كافة!

وبالرغم من أن التطور قد يعني الاقتراب للنهاية أحيانًا إلا أن العكس يحدث في الغالب! فهو الذي يصنع المعجزات، والرغبة به هي التي تُحدث التغيير، رغم أن التغيير في حالات كثيرة يحدث بالإكراه، لكنه يبقى أجمل حينما تكون الرغبة هي الدافع خلفه.

كل الأشياء التي لا تتطور ميتة بحال من الأحوال.. ميتة لأنها لم تُمنح حياة جديدة، وقد تكون هي من حرمت نفسها هذه الفرصة.. وميتة لأنها بقيت تقاوم ما لا يمكن مقاومته أصلاً!

وبالنظر إلى ما حدث من تغييرات بفعل الثورة التقنية، وتبدل الأحوال في إنتاج الصحف، ومضامينها، وأشكال المضامين التي تطرحها، ثم التحول الذي حدث في نوعية الصحف، وخشية اندثار الورقية في مقابل صعود وحياة الإلكترونية، وما فعله الكثيرون من مقاومة ومحاولات إنعاش وهجوم أحيانًا.. فهذا الشعور بالخطر من كل جديد هو ما يقتل روح التطور الأجمل، الذي لا يتعدى كونه سُنة كونية، لا حيلة للإنسان ولا قوة أو قدرة لمواجهتها؛ فهي تحدث رغمًا عنه.. فإما أن يدرك ذلك، ويحاول تكييف نفسه عليه، أو يبقى يندب حظه، ويفوته قطار التقدم والحضارة الذي قد يقضي عليه أو يسحبه معه؛ إذ إنه ليس مخيرًا بالبقاء في مكانه، وإن كان هناك خيار فهو خيار مؤقت.

فالحاجة إلى إدراك كون التطور سُنة كونية أهم من الحاجة لدراسته، أو محاولة معرفة تداعياته ومقاومته.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021