حال الجامعات وتصريح الوزير

تابعتُ بعناية "فائقة" تصريحات وزير التعليم، الدكتور حمد آل الشيخ، حول وضع الجامعات لدينا، كما تابعتُ الكثير من التعليقات "الإيجابية" و"السلبية" على تلك التصريحات؛ لأصل إلى حقيقة واضحة، أستشعرها بنفسي كل يوم، وكل ساعة، هي أن "جامعاتنا دون المستوى"، وما زال ينقصها الكثير والكثير لتكون قادرة على تخريج أجيال تستطيع تحمُّل المسؤوليات بالصورة التي يتمناها ولاة الأمر، ونتمناها نحن المواطنين.

في البداية، يجب أن نعي أن المتحدث هو وزير التعليم "السعودي"، الذي يدرك كل كبيرة وصغيرة عن مشهد التعليم في بلادنا. وهذا الرجل أثق في خبراته وإمكاناته ومعرفته بنقاط القوة والضعف في بلادنا. كما يجب أن نكون صرحاء من أنفسنا، وألا ندفن رؤوسنا في الرمال، ونداري على أخطائنا بمعسول الكلام والمجاملات، بل علينا أن نواجهها وجهًا لوجه؛ لنصل إلى ما نتمناه ونسعى إليه.

التعليم الجامعي في السعودية لا يرتقي ولا يوازي حجم المخصصات المالية التي توفرها بلادنا له كل عام، وكان الوزير محقًّا عندما ألمح إلى أن مستويات الطلاب في بعض الجامعات دون المستوى العالمي المطلوب، وكان محقًّا عندما وجَّه الجامعات بإعادة النظر في المناهج التي تعتمدها، وآليات تقييم الطلاب التي تتبعها، وكان محقًّا عندما دعا إلى مواكبة متطلبات سوق العمل، وكان محقًّا عندما قال إن أداء الجامعات بطيء، ولا بد من التغيير السريع.

أقول ويردد معي الكثير من المواطنين المسؤولين بأن جامعاتنا تخرِّج كل عام آلاف الخريجين في جميع التخصصات، دون أن تتأكد من قدراتهم العلمية، وإمكاناتهم وخبراتهم، وحاجة سوق العمل إلى هذه التخصصات.. وتكون النتيجة بطالة رجالية ونسائية متفاقمة، عانت منها كل أسرة تقريبًا، بسبب جلوس الخريجين الطويل في البيت في انتظار التعيين الحكومي. هذا المشهد يحدث منذ عقود، وما زال، ولطالما حذرنا منه طويلاً، ومع ذلك لم يأتِ أحد بالعلاج الناجع. واليوم، وللمرة الأولى، يأتي وزير التعليم بنفسه، وينتقد هذا المشهد، ويطالب بالتغيير؛ وهو ما يعني أننا أمام مرحلة جديدة، تتطلب "أولاً" الإقرار بالأخطاء، و"ثانيًا" مواجهتها، وإلا علينا أن نتحمل العواقب الوخيمة.

تتذكرون حديث سمو ولي العهد، عندما أعلن قبل أكثر من ثلاث سنوات رؤية 2030؛ إذ أكد أن هذه الرؤية ستنفَّذ بسواعد الشباب الواعي المثقف، وقال أيضًا إن الرؤية تحتاج إلى الابتكار والإبداع، وليس إلى التقليدية والمحاكاة. ومثل هذا الحديث أراه موجهًا إلى الجامعات السعودية قبل غيرها، التي عليها أن تعيد حساباتها فيما أنجزته، مع الوضع في الاعتبار أن عدد الخريجين كل عام ليس من الإنجازات، بل تُقاس تلك الإنجازات بعدد البحوث العلمية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس المنشورة في المجلات العلمية حول العالم، وبعدد براءات الاختراع الناتجة من تلك البحوث، والقدرة على تخريج طلاب بدرجة مخترعين ومبدعين، وتطويع هذه البحوث لتكون بمنزلة حلول للكثير من مشكلاتنا اليومية والحياتية. هذا هو دور الجامعات في الغرب، وينبغي أن يكون كذلك في السعودية التي لم تبخل على التعليم يومًا ما، وينبغي أن تجني البلاد ثمار ما زرعت.

ماجد البريكان

4

04 فبراير 2020 - 10 جمادى الآخر 1441 10:29 PM

حال الجامعات وتصريح الوزير

ماجد البريكان - الرياض
0 1,525

تابعتُ بعناية "فائقة" تصريحات وزير التعليم، الدكتور حمد آل الشيخ، حول وضع الجامعات لدينا، كما تابعتُ الكثير من التعليقات "الإيجابية" و"السلبية" على تلك التصريحات؛ لأصل إلى حقيقة واضحة، أستشعرها بنفسي كل يوم، وكل ساعة، هي أن "جامعاتنا دون المستوى"، وما زال ينقصها الكثير والكثير لتكون قادرة على تخريج أجيال تستطيع تحمُّل المسؤوليات بالصورة التي يتمناها ولاة الأمر، ونتمناها نحن المواطنين.

في البداية، يجب أن نعي أن المتحدث هو وزير التعليم "السعودي"، الذي يدرك كل كبيرة وصغيرة عن مشهد التعليم في بلادنا. وهذا الرجل أثق في خبراته وإمكاناته ومعرفته بنقاط القوة والضعف في بلادنا. كما يجب أن نكون صرحاء من أنفسنا، وألا ندفن رؤوسنا في الرمال، ونداري على أخطائنا بمعسول الكلام والمجاملات، بل علينا أن نواجهها وجهًا لوجه؛ لنصل إلى ما نتمناه ونسعى إليه.

التعليم الجامعي في السعودية لا يرتقي ولا يوازي حجم المخصصات المالية التي توفرها بلادنا له كل عام، وكان الوزير محقًّا عندما ألمح إلى أن مستويات الطلاب في بعض الجامعات دون المستوى العالمي المطلوب، وكان محقًّا عندما وجَّه الجامعات بإعادة النظر في المناهج التي تعتمدها، وآليات تقييم الطلاب التي تتبعها، وكان محقًّا عندما دعا إلى مواكبة متطلبات سوق العمل، وكان محقًّا عندما قال إن أداء الجامعات بطيء، ولا بد من التغيير السريع.

أقول ويردد معي الكثير من المواطنين المسؤولين بأن جامعاتنا تخرِّج كل عام آلاف الخريجين في جميع التخصصات، دون أن تتأكد من قدراتهم العلمية، وإمكاناتهم وخبراتهم، وحاجة سوق العمل إلى هذه التخصصات.. وتكون النتيجة بطالة رجالية ونسائية متفاقمة، عانت منها كل أسرة تقريبًا، بسبب جلوس الخريجين الطويل في البيت في انتظار التعيين الحكومي. هذا المشهد يحدث منذ عقود، وما زال، ولطالما حذرنا منه طويلاً، ومع ذلك لم يأتِ أحد بالعلاج الناجع. واليوم، وللمرة الأولى، يأتي وزير التعليم بنفسه، وينتقد هذا المشهد، ويطالب بالتغيير؛ وهو ما يعني أننا أمام مرحلة جديدة، تتطلب "أولاً" الإقرار بالأخطاء، و"ثانيًا" مواجهتها، وإلا علينا أن نتحمل العواقب الوخيمة.

تتذكرون حديث سمو ولي العهد، عندما أعلن قبل أكثر من ثلاث سنوات رؤية 2030؛ إذ أكد أن هذه الرؤية ستنفَّذ بسواعد الشباب الواعي المثقف، وقال أيضًا إن الرؤية تحتاج إلى الابتكار والإبداع، وليس إلى التقليدية والمحاكاة. ومثل هذا الحديث أراه موجهًا إلى الجامعات السعودية قبل غيرها، التي عليها أن تعيد حساباتها فيما أنجزته، مع الوضع في الاعتبار أن عدد الخريجين كل عام ليس من الإنجازات، بل تُقاس تلك الإنجازات بعدد البحوث العلمية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس المنشورة في المجلات العلمية حول العالم، وبعدد براءات الاختراع الناتجة من تلك البحوث، والقدرة على تخريج طلاب بدرجة مخترعين ومبدعين، وتطويع هذه البحوث لتكون بمنزلة حلول للكثير من مشكلاتنا اليومية والحياتية. هذا هو دور الجامعات في الغرب، وينبغي أن يكون كذلك في السعودية التي لم تبخل على التعليم يومًا ما، وينبغي أن تجني البلاد ثمار ما زرعت.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020