قبل انتشار الموجة الثانية من كورونا..!

ما زالت جائحة كورونا تستشري في معظم دول العالم؛ إذ وصل عدد المصابين بالمرض إلى نحو 33 مليون إنسان حول العالم، وتخشى السلطات الصحية الأوروبية من أن تشهد أوروبا موجة ثانية من تفشي الجائحة، وحذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة وحِدّة هذه الموجة الثانية، وأنها ربما تكون أشد من سابقتها!!

وأفادت تقارير وأبحاث طبية عدة، أجرتها مراكز بحثية في أعرق الجامعات العالمية، بأن الفيروس يزداد انتشاره في الأجواء الباردة؛ الأمر الذي حدا بالسلطات في عدد من الدول الأوروبية للتفكير في إعادة فرض الإجراءات المشددة مرة أخرى، خاصة مع دخول فصل الشتاء، وسط مخاوف باجتياح موجة ثانية من الجائحة دول العالم مجددًا.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من وصول عدد الوفيات الناتجة من فيروس كورونا إلى مليونَي إنسان قبل البدء في استخدام لقاح فعّال مضاد للوباء. وقال (مايك ريان)، رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية: إن رقم المليوني وفاة مرشح للزيادة ما لم يتم تنسيق الجهود الدولية من أجل التصدي لانتشار الجائحة خلال فصل الشتاء. وحث ريان الأوروبيين على أن يراجعوا قراراتهم التي اتخذوها، ويسألوا أنفسهم عما إذا كانوا قد اتخذوا إجراءات كافية لمواجهة الموجة الثانية المتوقعة تفاديًا للإغلاق مرة أخرى!!

ومن اللافت أن بعض البلدان أعادت فعلاً اتخاذ الإجراءات المشددة لمنع تفاقم الأوضاع وعودة خطر الجائحة مجددًا؛ فقد أعلنت السلطات في إسبانيا إغلاق ثمانية أحياء في العاصمة مدريد، ووضع قيود أكثر صرامة على تنقل نحو مليون شخص في المدينة. وفي المملكة المتحدة فرضت الحكومة البريطانية قيودًا أكثر صرامة على تجمعات الناس في المطاعم والمتاجر والمحال، وأغلقت السلطات الفرنسية المطاعم والمحال في مدينة مارسيليا جنوبي فرنسا بعد تزايد أعداد الإصابات بين السكان بسبب عدم التقيد بإجراءات التباعد الاجتماعي.

وعلى الجانب الآخر، وفي عالمنا العربي، فقد أعلنت الحكومة الأردنية مجموعة من القرارات لاحتواء تزايد الإصابات بفيروس كورونا.

المحصلة أن التجارب الإنسانية في معظم دول العالم تؤكد أنه لا يمكن التعويل فقط على الوعي الشعبي لدى الجماهير في منع تفشي الفيروس والحد من انتشاره؛ فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يمكن التنبؤ بسلوك الجماهير وتصرفاتها مهما كانت درجة الوعي أو التقدم العلمي أو الحضاري. ففي النهاية يتصرف الناس بتلقائية وسط التجمعات، ولا يمكن الالتزام بدرجة كبيرة بإجراءات التباعد الاجتماعي بين غالبية السكان نظرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تزال غريبة وغير معتادة، فضلاً عن كونها إجراءات استثنائية؛ لذلك نجد أن نسبة كبيرة من الناس لا تلتزم بها، ولاسيما أن اهتماماتهم في التجمعات التي يوجدون فيها تنصرف إلى ما يقومون به؛ إذ ينشغلون بما هو حاضر أمامهم، وينسون مآلات الأمور وما قد يفضي إليه التقارب الاجتماعي من التقاط عدوى الفيروس، وانتقاله من المصابين به إلى الأصحاء، خاصة من لا يظهر عليهم أعراض. وتزداد الإشكالية مع الأطفال الذين يصعب التحكم في سلوكهم وإجبارهم على التمسك بإجراءات التباعد الاجتماعي.

صفوة القول: أخذًا بمقولة الوقاية خير من العلاج، وتفعيلاً للمثل القائل: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ينبغي على الجهات الصحية المعنية في كل دولة تقدير أوضاعها، والأخذ بمبدأ الأحوط والأسلم، وتقنين التجمعات، وعدم السماح بتجاوز إجراءات التباعد الاجتماعي، واستمرار التعليم عن بُعد طيلة الفصل الدراسي الأول على الأقل، والتدرج في رفع القيود على حركة الطيران، وعدم التعويل على وعي الجماهير؛ فقد ثبت أن هذا غير مُجدٍ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دول العالم المتقدمة التي كان يتوقع أن يكون الوعي فيها مرتفعًا، لكن الواقع أثبت خلاف ذلك!!

غسان عسيلان فيروس كورونا الجديد

6

28 سبتمبر 2020 - 11 صفر 1442 11:10 PM

قبل انتشار الموجة الثانية من كورونا..!

غسان محمد عسيلان - الرياض
1 2,192

ما زالت جائحة كورونا تستشري في معظم دول العالم؛ إذ وصل عدد المصابين بالمرض إلى نحو 33 مليون إنسان حول العالم، وتخشى السلطات الصحية الأوروبية من أن تشهد أوروبا موجة ثانية من تفشي الجائحة، وحذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة وحِدّة هذه الموجة الثانية، وأنها ربما تكون أشد من سابقتها!!

وأفادت تقارير وأبحاث طبية عدة، أجرتها مراكز بحثية في أعرق الجامعات العالمية، بأن الفيروس يزداد انتشاره في الأجواء الباردة؛ الأمر الذي حدا بالسلطات في عدد من الدول الأوروبية للتفكير في إعادة فرض الإجراءات المشددة مرة أخرى، خاصة مع دخول فصل الشتاء، وسط مخاوف باجتياح موجة ثانية من الجائحة دول العالم مجددًا.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من وصول عدد الوفيات الناتجة من فيروس كورونا إلى مليونَي إنسان قبل البدء في استخدام لقاح فعّال مضاد للوباء. وقال (مايك ريان)، رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية: إن رقم المليوني وفاة مرشح للزيادة ما لم يتم تنسيق الجهود الدولية من أجل التصدي لانتشار الجائحة خلال فصل الشتاء. وحث ريان الأوروبيين على أن يراجعوا قراراتهم التي اتخذوها، ويسألوا أنفسهم عما إذا كانوا قد اتخذوا إجراءات كافية لمواجهة الموجة الثانية المتوقعة تفاديًا للإغلاق مرة أخرى!!

ومن اللافت أن بعض البلدان أعادت فعلاً اتخاذ الإجراءات المشددة لمنع تفاقم الأوضاع وعودة خطر الجائحة مجددًا؛ فقد أعلنت السلطات في إسبانيا إغلاق ثمانية أحياء في العاصمة مدريد، ووضع قيود أكثر صرامة على تنقل نحو مليون شخص في المدينة. وفي المملكة المتحدة فرضت الحكومة البريطانية قيودًا أكثر صرامة على تجمعات الناس في المطاعم والمتاجر والمحال، وأغلقت السلطات الفرنسية المطاعم والمحال في مدينة مارسيليا جنوبي فرنسا بعد تزايد أعداد الإصابات بين السكان بسبب عدم التقيد بإجراءات التباعد الاجتماعي.

وعلى الجانب الآخر، وفي عالمنا العربي، فقد أعلنت الحكومة الأردنية مجموعة من القرارات لاحتواء تزايد الإصابات بفيروس كورونا.

المحصلة أن التجارب الإنسانية في معظم دول العالم تؤكد أنه لا يمكن التعويل فقط على الوعي الشعبي لدى الجماهير في منع تفشي الفيروس والحد من انتشاره؛ فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يمكن التنبؤ بسلوك الجماهير وتصرفاتها مهما كانت درجة الوعي أو التقدم العلمي أو الحضاري. ففي النهاية يتصرف الناس بتلقائية وسط التجمعات، ولا يمكن الالتزام بدرجة كبيرة بإجراءات التباعد الاجتماعي بين غالبية السكان نظرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تزال غريبة وغير معتادة، فضلاً عن كونها إجراءات استثنائية؛ لذلك نجد أن نسبة كبيرة من الناس لا تلتزم بها، ولاسيما أن اهتماماتهم في التجمعات التي يوجدون فيها تنصرف إلى ما يقومون به؛ إذ ينشغلون بما هو حاضر أمامهم، وينسون مآلات الأمور وما قد يفضي إليه التقارب الاجتماعي من التقاط عدوى الفيروس، وانتقاله من المصابين به إلى الأصحاء، خاصة من لا يظهر عليهم أعراض. وتزداد الإشكالية مع الأطفال الذين يصعب التحكم في سلوكهم وإجبارهم على التمسك بإجراءات التباعد الاجتماعي.

صفوة القول: أخذًا بمقولة الوقاية خير من العلاج، وتفعيلاً للمثل القائل: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ينبغي على الجهات الصحية المعنية في كل دولة تقدير أوضاعها، والأخذ بمبدأ الأحوط والأسلم، وتقنين التجمعات، وعدم السماح بتجاوز إجراءات التباعد الاجتماعي، واستمرار التعليم عن بُعد طيلة الفصل الدراسي الأول على الأقل، والتدرج في رفع القيود على حركة الطيران، وعدم التعويل على وعي الجماهير؛ فقد ثبت أن هذا غير مُجدٍ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دول العالم المتقدمة التي كان يتوقع أن يكون الوعي فيها مرتفعًا، لكن الواقع أثبت خلاف ذلك!!

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020