الخلل هنا يا  stc

بداية، لا بد أن نشكر ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان؛ لحرصه على أن يُقدَّم الدوري السعودي مجانًا للمشاهدين. وهذا ليس بغريب في ظل تشديده منذ أشهر قبل توقيع عقد الاتصالات السعودية على أن البث لا بد أن يكون مجانًا دون رسوم. وهو امتداد لحزمة قرارات سابقة، كانت تصب في مصلحة الرياضة السعودية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، بل تبني مستقبلاً أفضل للرياضة السعودية على المستويات كافة.. وهذا هو الحراك الحقيقي لرياضة وطننا.

وفي مقالات سابقة، وفي أكثر من منصة إعلامية، ذكرت مرارًا وتكرارًا أن النقل التلفزيوني ليس هو المشكلة التي نعانيها منذ سنوات، ولكن مشكلتنا الحقيقية في طريقة تعاملنا مع هذا المنتج، وتطويره.. فكلما تأتي شركة، وتفوز بحقوق النقل، تفكر بالطريقة ذاتها، وتقدم المحتوى ذاته، وتعمل بالأسلوب نفسه، بل ومشاكل النقل نفسها.. ليس هناك تفكير مختلف، ولا محتوى مختلف، ولا طريقة مختلفة؛ فيبقى الانطباع المجتمعي ذاته بأننا ما زلنا نسير على الطريق ذاته رغم أن لدينا سنوات طويلة من التجارب في هذا المجال.

شركة الاتصالات السعودية منذ إعلان نيتها الدخول حتى إعلان أنها وقّعت العقد لم أسمع منها ومن أي مسؤول فيها الحديث عن المحتوى والتغيير الذي من الممكن أن تحدثه في النقل التلفزيوني شكلاً ومضمونًا.. فأصغر شركة نقل تلفزيوني وأصغر قناة تستطيع أن توفر استوديو ومذيعين وكاميرات.. فأين الجديد؟ ومن المتسبب في هذا التفكير السلبي الذي أثر على المنتج والعقد من أول يوم له؟ وفي مرات عدة قلت: الدوري السعودي منتج مهم قابل للاستثمار والتطوير، ولا يهمني من سينقل، وكم سيدفع، بقدر ما يهمني ماذا سيقدم؛ لأن ما سيقدمه هو المنتج الحقيقي الذي سيرتقي به، والمحتوى هو الحراك المهم، وهو الجاذب للمشاهد ولرؤوس الأموال.. وكيف أستطيع من خلال هذا المحتوى أن أربط المشاهد بشكل تفاعلي مع كل تفاصيل كرة القدم السعودية؟.. ولكن – للأسف - كان التفكير الأولي لشركة الاتصالات السعودية هو كيف أبيع؟ وليس ماذا سأبيع؟ وهنا فرق كبير جدًّا.

أعود وأكرر وأرجو أن نجد آذانًا مصغية بأن الإعلام اليوم ليس شاشة فقط، بل هو محتوى مختلف عن كل السنوات الماضية.. والتقليد والتكرار والنمطية السابقة لا بد أن تتغير شكلاً ومضمونًا؛ فأدوات الإعلام اليوم تغيَّرت كليًّا، والاهتمامات تغيَّرت، وأيضًا ذائقة المتلقي والمشاهد تغيَّرت، والثقافة أيضًا تغيَّرت.. ولكن – للأسف – ما زال هناك مَن يسير بالطريقة ذاتها منذ عشرات السنين، وبالأسلوب نفسه؛ لذا لن نجد حراكًا جديدًا وتفاعلاً مختلفًا من قِبل المجتمع؛ لأننا لم نستطع أن نُحدث التغيير الذي يستطيع أن يستجيب له.

عندما يجلس المشاهد ساعات أمام الشاشة، وكل ما يحدث فيه هو كلام في كلام في كلام.. فهل نتوقع أن المشاهد لديه الساعات لكي يظل يستمع لتنظير هذا أو ذاك، أو تعصب متعصب؟.. لذا يجب اليوم أن نفهم الوجه الجديد للمحتوى الإعلامي متى ما أردنا أن نصل لقلب وذهن وذائقة المتلقي.

5

03 سبتمبر 2018 - 23 ذو الحجة 1439 11:26 PM

الخلل هنا يا  stc

سلطان رديف - الرياض
0 1,705

بداية، لا بد أن نشكر ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان؛ لحرصه على أن يُقدَّم الدوري السعودي مجانًا للمشاهدين. وهذا ليس بغريب في ظل تشديده منذ أشهر قبل توقيع عقد الاتصالات السعودية على أن البث لا بد أن يكون مجانًا دون رسوم. وهو امتداد لحزمة قرارات سابقة، كانت تصب في مصلحة الرياضة السعودية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، بل تبني مستقبلاً أفضل للرياضة السعودية على المستويات كافة.. وهذا هو الحراك الحقيقي لرياضة وطننا.

وفي مقالات سابقة، وفي أكثر من منصة إعلامية، ذكرت مرارًا وتكرارًا أن النقل التلفزيوني ليس هو المشكلة التي نعانيها منذ سنوات، ولكن مشكلتنا الحقيقية في طريقة تعاملنا مع هذا المنتج، وتطويره.. فكلما تأتي شركة، وتفوز بحقوق النقل، تفكر بالطريقة ذاتها، وتقدم المحتوى ذاته، وتعمل بالأسلوب نفسه، بل ومشاكل النقل نفسها.. ليس هناك تفكير مختلف، ولا محتوى مختلف، ولا طريقة مختلفة؛ فيبقى الانطباع المجتمعي ذاته بأننا ما زلنا نسير على الطريق ذاته رغم أن لدينا سنوات طويلة من التجارب في هذا المجال.

شركة الاتصالات السعودية منذ إعلان نيتها الدخول حتى إعلان أنها وقّعت العقد لم أسمع منها ومن أي مسؤول فيها الحديث عن المحتوى والتغيير الذي من الممكن أن تحدثه في النقل التلفزيوني شكلاً ومضمونًا.. فأصغر شركة نقل تلفزيوني وأصغر قناة تستطيع أن توفر استوديو ومذيعين وكاميرات.. فأين الجديد؟ ومن المتسبب في هذا التفكير السلبي الذي أثر على المنتج والعقد من أول يوم له؟ وفي مرات عدة قلت: الدوري السعودي منتج مهم قابل للاستثمار والتطوير، ولا يهمني من سينقل، وكم سيدفع، بقدر ما يهمني ماذا سيقدم؛ لأن ما سيقدمه هو المنتج الحقيقي الذي سيرتقي به، والمحتوى هو الحراك المهم، وهو الجاذب للمشاهد ولرؤوس الأموال.. وكيف أستطيع من خلال هذا المحتوى أن أربط المشاهد بشكل تفاعلي مع كل تفاصيل كرة القدم السعودية؟.. ولكن – للأسف - كان التفكير الأولي لشركة الاتصالات السعودية هو كيف أبيع؟ وليس ماذا سأبيع؟ وهنا فرق كبير جدًّا.

أعود وأكرر وأرجو أن نجد آذانًا مصغية بأن الإعلام اليوم ليس شاشة فقط، بل هو محتوى مختلف عن كل السنوات الماضية.. والتقليد والتكرار والنمطية السابقة لا بد أن تتغير شكلاً ومضمونًا؛ فأدوات الإعلام اليوم تغيَّرت كليًّا، والاهتمامات تغيَّرت، وأيضًا ذائقة المتلقي والمشاهد تغيَّرت، والثقافة أيضًا تغيَّرت.. ولكن – للأسف – ما زال هناك مَن يسير بالطريقة ذاتها منذ عشرات السنين، وبالأسلوب نفسه؛ لذا لن نجد حراكًا جديدًا وتفاعلاً مختلفًا من قِبل المجتمع؛ لأننا لم نستطع أن نُحدث التغيير الذي يستطيع أن يستجيب له.

عندما يجلس المشاهد ساعات أمام الشاشة، وكل ما يحدث فيه هو كلام في كلام في كلام.. فهل نتوقع أن المشاهد لديه الساعات لكي يظل يستمع لتنظير هذا أو ذاك، أو تعصب متعصب؟.. لذا يجب اليوم أن نفهم الوجه الجديد للمحتوى الإعلامي متى ما أردنا أن نصل لقلب وذهن وذائقة المتلقي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018