اتفاق الرياض.. كيف حالت السعودية دون الاستغلال الخارجي لنزاع الحكومة اليمنية و"الانتقالي"؟

أتاح حلًّا سلميًّا توافقيًّا يستند إلى المرجعيات الثلاث

يومان يفصلان اليمنيين عن حدث مهم سيعزز وحدتهم الوطنية، ويوحد صفوفهم في مواجهة المشروع الإيراني المتربّص ببلادهم؛ وهو توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء المقبل، ذلك الاتفاق الذي يعد في حد ذاته إنجازًا سياسيًّا للسعودية؛ لما كان سيترتب على عدم التوصل إليه من مواجهات دامية بين الأشقاء اليمنيين، بعدما بلغ مستوى التصعيد بينهم خلال الفترة الماضية حد إشهار الأسلحة في وجوه بعضهم البعض في العاصمة المؤقتة عدن؛ الأمر الذي كان ينذر بكارثة على الصعيد اليمني والإقليمي أيضًا.

ويمثل توقيع الطرفين على الاتفاق في الرياض، المرحلة الأخيرة من سلسلة الجهود التي اضطلعت بها المملكة للتوصل إلى حل سلمي توافقي، والتي بدأت بتهيئة الأجواء للحوار بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، واحتضان مباحثاتهم في مدينة جدة، ولعب دور الوسيط المحايد بين الطرفين، الذي اكتفى بوضع كل طرف منهما أمام مسؤولياته الوطنية، لاسيما تحدي مواجهة الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة اليمنية المختطفة إلى مسارها الصحيح.

وبلغ النجاح السعودي ذروته في إحلال الوئام بين الأشقاء اليمنيين، في بلورة اتفاق سلام بينهما يرتكز على ما تنص عليه المرجعيات الثلاث؛ وهي: مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. فقد ترتب على نجاح السعودية في إقناع الطرفين المتنازعين بأن يكون الحل يمنيًّا خالصًا مستندًا إلى المرجعيات، منع استغلال النزاع بينهما من جانب أطراف خارجية؛ الأمر الذي كان سيضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد اليمني المثخن بالفعل بالكثير من المشاكل والتحديات الجسيمة.

وتعود الأهمية الاستراتيجية لاتفاق الرياض إلى أنه وفّر رؤية وطنية لإعادة ترتيب البيت اليمني، بما سيمنع إضعاف جبهة اليمنيين في مواجهة الانقلاب الحوثي من ناحية، ومن ناحية خلق أجواء ملائمة للاستقرار والتعايش الوطني، وهو ما أشار إليه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بالقول: "إن اتفاق الرياض سيكون فاتحة خير لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمن والتنمية في اليمن"، ولا شك أن اليمنيين سيبدؤون في جني ثمرات هذا الاتفاق من الآن وخلال الفترة المقبلة.

إن السعودية طرف أصيل في عملية إحلال السلام في اليمن، وهي عملية تجري بالتدريج، والمملكة تسايرها تمامًا في كل مراحلها، كما تتجاوب معها بما تفرضه تحدياتها؛ فمن ناحية لم تتأخّر السعودية عن طلب الحكومة اليمنية بمساعدتها على استعادة شرعيتها ودحر الانقلاب الحوثي، ومن ضمن جهودها في هذا الإطار مساندتها كل المحاولات التي سعت إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة، ومن ناحية أخرى تحافظ على السلام الداخلي لليمن وتحول دون تفجر أي نزاعات جديدة بين اليمنيين المناوئين للانقلاب الحوثي؛ حرصًا على عدم تعريض الشعب اليمني لمعاناة إضافية.

اتفاق الرياض الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي

7

02 نوفمبر 2019 - 5 ربيع الأول 1441 02:08 PM

أتاح حلًّا سلميًّا توافقيًّا يستند إلى المرجعيات الثلاث

اتفاق الرياض.. كيف حالت السعودية دون الاستغلال الخارجي لنزاع الحكومة اليمنية و"الانتقالي"؟

3 6,378

يومان يفصلان اليمنيين عن حدث مهم سيعزز وحدتهم الوطنية، ويوحد صفوفهم في مواجهة المشروع الإيراني المتربّص ببلادهم؛ وهو توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء المقبل، ذلك الاتفاق الذي يعد في حد ذاته إنجازًا سياسيًّا للسعودية؛ لما كان سيترتب على عدم التوصل إليه من مواجهات دامية بين الأشقاء اليمنيين، بعدما بلغ مستوى التصعيد بينهم خلال الفترة الماضية حد إشهار الأسلحة في وجوه بعضهم البعض في العاصمة المؤقتة عدن؛ الأمر الذي كان ينذر بكارثة على الصعيد اليمني والإقليمي أيضًا.

ويمثل توقيع الطرفين على الاتفاق في الرياض، المرحلة الأخيرة من سلسلة الجهود التي اضطلعت بها المملكة للتوصل إلى حل سلمي توافقي، والتي بدأت بتهيئة الأجواء للحوار بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، واحتضان مباحثاتهم في مدينة جدة، ولعب دور الوسيط المحايد بين الطرفين، الذي اكتفى بوضع كل طرف منهما أمام مسؤولياته الوطنية، لاسيما تحدي مواجهة الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة اليمنية المختطفة إلى مسارها الصحيح.

وبلغ النجاح السعودي ذروته في إحلال الوئام بين الأشقاء اليمنيين، في بلورة اتفاق سلام بينهما يرتكز على ما تنص عليه المرجعيات الثلاث؛ وهي: مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. فقد ترتب على نجاح السعودية في إقناع الطرفين المتنازعين بأن يكون الحل يمنيًّا خالصًا مستندًا إلى المرجعيات، منع استغلال النزاع بينهما من جانب أطراف خارجية؛ الأمر الذي كان سيضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد اليمني المثخن بالفعل بالكثير من المشاكل والتحديات الجسيمة.

وتعود الأهمية الاستراتيجية لاتفاق الرياض إلى أنه وفّر رؤية وطنية لإعادة ترتيب البيت اليمني، بما سيمنع إضعاف جبهة اليمنيين في مواجهة الانقلاب الحوثي من ناحية، ومن ناحية خلق أجواء ملائمة للاستقرار والتعايش الوطني، وهو ما أشار إليه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بالقول: "إن اتفاق الرياض سيكون فاتحة خير لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمن والتنمية في اليمن"، ولا شك أن اليمنيين سيبدؤون في جني ثمرات هذا الاتفاق من الآن وخلال الفترة المقبلة.

إن السعودية طرف أصيل في عملية إحلال السلام في اليمن، وهي عملية تجري بالتدريج، والمملكة تسايرها تمامًا في كل مراحلها، كما تتجاوب معها بما تفرضه تحدياتها؛ فمن ناحية لم تتأخّر السعودية عن طلب الحكومة اليمنية بمساعدتها على استعادة شرعيتها ودحر الانقلاب الحوثي، ومن ضمن جهودها في هذا الإطار مساندتها كل المحاولات التي سعت إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة، ومن ناحية أخرى تحافظ على السلام الداخلي لليمن وتحول دون تفجر أي نزاعات جديدة بين اليمنيين المناوئين للانقلاب الحوثي؛ حرصًا على عدم تعريض الشعب اليمني لمعاناة إضافية.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020