الجزيرة.. والمشهد الإعلامي المحترم

الإعلام شيء أساسي في أي بيئة تحتضن مجتمعات إنسانية. ومن الإعلام يعرف الناس ما يدور حولهم، أو بمعنى أدق يعرفون ما يشغل بالهم.. ومن الإعلام يستطيع أي إنسان أن يدرك هل هو يعيش في أمان وسلام، أم أن خطرًا ما يهدده. ومجتمع بدون إعلام يغيب سكانه عن الوعي، وينعزلون عن واقعهم، والعكس صحيح.

والإعلام نوعان: إعلام نزيه محايد، يحترم المستمع والمشاهد والقارئ؛ فيحظى برضا الجميع.. وإعلام أصفر، منغمس في الضلال والكذب والافتراء وإثارة الفتن.. وهذا لا ينال الاحترام مهما عمل وأنجز. وتبقى قناة "الجزيرة" القطرية مثالاً حيًّا، يجسد النوع الثاني بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

لن أتكلم في آلية عمل هذه القناة، وسياستها التحريرية؛ فهذا الأمر سبقني إليه العشرات من الكتّاب، ولكن سأتحدث عن حالة الحقد والكراهية التي تتحكم في القناة من أولها إلى آخرها على كل ما هو سعودي. هذه الحالة طغت بشكل كبير على مذيعي الجزيرة، ومن خلفهم فريق العمل من مخرجين ومعدين ومصورين. وينعكس هذا على البرامج ونشرات الأخبار، وعلى كل تنويه أو إعلان يصدر من الجزيرة. وأستطيع التأكيد أن هذه الحالة حطمت ما تبقى من مهنية القناة التي تفقد كل يوم المزيد من متابعيها.

الجزيرة تجلب الأخبار من كل حدب وصوب، ولكن عندما يكون الخبر ذا علاقة بالمملكة العربية السعودية فهي تدفع به إلى المقدمة، وإن لم يكن مهمًّا بالقدر الكافي. ويمكن التأكيد أن نحو 25 إلى 30 في المائة من أخبار القناة ومساحتها الزمنية تخص السعودية وحدها دون بقية دول العالم، وتصاغ بطريقة "شيطانية"، تسقط منها الإيجابيات، وتبرز السلبيات، ويتلاعب محررو الأخبار بالألفاظ والعبارات لتأكيد تلك السلبيات، وتحويلها إلى أخبار قابلة للتصديق من المجتمع الدولي.

ومع أنني من مقاطعي هذه القناة منذ سنوات طويلة إلا أنني قررت أن أتابعها بعض دقائق؛ لأعرف كيف يصيغون بعض الأخبار "الإيجابية" التي كان لها علاقة بالاقتصاد السعودي وميزانيته الأخيرة، ونجاح رؤية 2030، فوجدت أناسًا بدرجة "مذيعين"، يدلسون الحقائق، ويرسخون الكذب، ويروجون الشائعات، وينشرون الافتراءات، ويغمضون أعينهم عن كل شيء إيجابي، وينفخون في أي شيء سلبي.. فهل يعقل أن يُذكر اسم الأمير محمد بن سلمان أكثر من 24 مرة واسم المملكة العربية نحو 14 مرة في فقرة إخبارية، لا تتعدى 15 دقيقة؟ هل يعقل أن يوقف أي صوت حُر من ضيوف القناة لمجرد أنه يدافع عن السعودية، بينما تُترك الحرية والمساحة الزمنية لكل لسان مأجور، يهاجم السعودية وقادتها؟ وإذا كانت السعودية ترتكب كل هذه الأخطاء ـ من وجهة نظر القناة ـ فهذا ينبغي أن يُشعرها بالراحة والاطمئنان، ويخفف من درجة حقدها على السعودية، ولكن من الواضح أن العكس هو الذي يحدث.

ولعلي هنا أسأل هؤلاء المذيعين ومَن خلفهم: ألم تتعبوا من كثرة الكذب؟ هل ضمائركم تشعر بالراحة وأنتم تلوون عنق الحقيقة؟ هل تنامون آخر الليل مطمئني البال، وأنتم تشوهون صورة المملكة العربية السعودية حاضنة الحرمين الشريفين بهذه الطريقة التي لن ينساها التاريخ؟


أي كره تحمله هذه القناة للمملكة؟ وأي حقد تكنه لبلاد، لطالما وقفت بجانب الجميع، ودعمت الشقيق والصديق والغريب؟ ولماذا كل هذا؟ ولصالح من؟ يومًا ما سيعود الوئام بين شعوب الخليج مجتمعة، ولكن لن تعود الجزيرة إلى المشهد الإعلامي "المحترم"، ولن يتناسى الشرفاء ماذا فعلت هذه القناة الخبيثة في الأمة العربية والإسلامية، وما فعله تنظيم الحمدين المحرك الأول لهذه القناة.

10

06 يناير 2019 - 30 ربيع الآخر 1440 09:50 PM

الجزيرة.. والمشهد الإعلامي المحترم

ماجد البريكان - الرياض
0 1,106

الإعلام شيء أساسي في أي بيئة تحتضن مجتمعات إنسانية. ومن الإعلام يعرف الناس ما يدور حولهم، أو بمعنى أدق يعرفون ما يشغل بالهم.. ومن الإعلام يستطيع أي إنسان أن يدرك هل هو يعيش في أمان وسلام، أم أن خطرًا ما يهدده. ومجتمع بدون إعلام يغيب سكانه عن الوعي، وينعزلون عن واقعهم، والعكس صحيح.

والإعلام نوعان: إعلام نزيه محايد، يحترم المستمع والمشاهد والقارئ؛ فيحظى برضا الجميع.. وإعلام أصفر، منغمس في الضلال والكذب والافتراء وإثارة الفتن.. وهذا لا ينال الاحترام مهما عمل وأنجز. وتبقى قناة "الجزيرة" القطرية مثالاً حيًّا، يجسد النوع الثاني بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

لن أتكلم في آلية عمل هذه القناة، وسياستها التحريرية؛ فهذا الأمر سبقني إليه العشرات من الكتّاب، ولكن سأتحدث عن حالة الحقد والكراهية التي تتحكم في القناة من أولها إلى آخرها على كل ما هو سعودي. هذه الحالة طغت بشكل كبير على مذيعي الجزيرة، ومن خلفهم فريق العمل من مخرجين ومعدين ومصورين. وينعكس هذا على البرامج ونشرات الأخبار، وعلى كل تنويه أو إعلان يصدر من الجزيرة. وأستطيع التأكيد أن هذه الحالة حطمت ما تبقى من مهنية القناة التي تفقد كل يوم المزيد من متابعيها.

الجزيرة تجلب الأخبار من كل حدب وصوب، ولكن عندما يكون الخبر ذا علاقة بالمملكة العربية السعودية فهي تدفع به إلى المقدمة، وإن لم يكن مهمًّا بالقدر الكافي. ويمكن التأكيد أن نحو 25 إلى 30 في المائة من أخبار القناة ومساحتها الزمنية تخص السعودية وحدها دون بقية دول العالم، وتصاغ بطريقة "شيطانية"، تسقط منها الإيجابيات، وتبرز السلبيات، ويتلاعب محررو الأخبار بالألفاظ والعبارات لتأكيد تلك السلبيات، وتحويلها إلى أخبار قابلة للتصديق من المجتمع الدولي.

ومع أنني من مقاطعي هذه القناة منذ سنوات طويلة إلا أنني قررت أن أتابعها بعض دقائق؛ لأعرف كيف يصيغون بعض الأخبار "الإيجابية" التي كان لها علاقة بالاقتصاد السعودي وميزانيته الأخيرة، ونجاح رؤية 2030، فوجدت أناسًا بدرجة "مذيعين"، يدلسون الحقائق، ويرسخون الكذب، ويروجون الشائعات، وينشرون الافتراءات، ويغمضون أعينهم عن كل شيء إيجابي، وينفخون في أي شيء سلبي.. فهل يعقل أن يُذكر اسم الأمير محمد بن سلمان أكثر من 24 مرة واسم المملكة العربية نحو 14 مرة في فقرة إخبارية، لا تتعدى 15 دقيقة؟ هل يعقل أن يوقف أي صوت حُر من ضيوف القناة لمجرد أنه يدافع عن السعودية، بينما تُترك الحرية والمساحة الزمنية لكل لسان مأجور، يهاجم السعودية وقادتها؟ وإذا كانت السعودية ترتكب كل هذه الأخطاء ـ من وجهة نظر القناة ـ فهذا ينبغي أن يُشعرها بالراحة والاطمئنان، ويخفف من درجة حقدها على السعودية، ولكن من الواضح أن العكس هو الذي يحدث.

ولعلي هنا أسأل هؤلاء المذيعين ومَن خلفهم: ألم تتعبوا من كثرة الكذب؟ هل ضمائركم تشعر بالراحة وأنتم تلوون عنق الحقيقة؟ هل تنامون آخر الليل مطمئني البال، وأنتم تشوهون صورة المملكة العربية السعودية حاضنة الحرمين الشريفين بهذه الطريقة التي لن ينساها التاريخ؟


أي كره تحمله هذه القناة للمملكة؟ وأي حقد تكنه لبلاد، لطالما وقفت بجانب الجميع، ودعمت الشقيق والصديق والغريب؟ ولماذا كل هذا؟ ولصالح من؟ يومًا ما سيعود الوئام بين شعوب الخليج مجتمعة، ولكن لن تعود الجزيرة إلى المشهد الإعلامي "المحترم"، ولن يتناسى الشرفاء ماذا فعلت هذه القناة الخبيثة في الأمة العربية والإسلامية، وما فعله تنظيم الحمدين المحرك الأول لهذه القناة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019