تحلية المياه والريادة الصناعية

يبدو أن المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة تجاوزت جائحة كورونا وتداعياتها، ونجحت في تقديم الخدمات المأمولة دون أي عقبات تُذكر. وإذا كان ما قدمته المؤسسة والمسؤولون فيها هو من صميم أعمالهم، والمهام المكلفين بها، ولكن لا يمنع هذا من الإشارة إلى أن الأداء كان احترافيًّا؛ لم يُشعر المواطنين والمقيمين بأن الجائحة قد طالت المؤسسة من قريب أو بعيد.

بالطبع، لا أقصد توجيه المديح للمؤسسة على ما قامت به من أعمال خلال الفترة الماضية، ولكن قصدت تسليط الضوء على تجربة نجاح قدمتها المؤسسة، وإمكانية محاكاة هذه التجربة في العديد من مؤسسات الدولة لتحقيق النجاح المماثل.

فالجميع يدرك أن السعودية من أفقر البلاد لموارد المياه الصالحة للاستخدامات المختلفة، وهذا ما زاد من المسؤولية على المؤسسة لكي تواصل عملها بانسيابية عالية، وجودة شاملة؛ لتصل بالمياه المحلاة إلى كل المناطق والمدن والقرى والأحياء في ربوع السعودية. ولم تكن المهمة سهلة على بلد مترامي الأطراف بحجم المملكة العربية السعودية، ولكن المؤسسة كانت على قدر المسؤولية الملقاة عليها، وأكملتها على أكمل وجه من خلال إنتاج المياه المحلاة عبر محطات تحلية ثنائية الغرض أو أحادية الغرض.

بدايات نجاح أي مؤسسة تنطلق من الاعتماد على كفاءاتها البشرية المدربة، وقدرة هذه الكفاءات على تسيير الأعمال بدقة متناهية، وهذا ما عمدت إليه مؤسسة التحلية في وقت مبكر جدًّا من أدائها، عندما أولت جانب التدريب والتأهيل حقه من التخطيط السليم، والتنفيذ المتقن على كل الخدمات والعمليات، عبر برامج التدريب وورش العمل، وتحفيز الكفاءات الوطنية في مناخ تسوده العدالة وروح الفريق الواحد مع الشعور بالمسؤولية والانتماء، إلى أن حققت المؤسسة كل ما تأمله وتسعى إليه.

واليوم تتولى المؤسسة جميع أعمال التشغيل والصيانة ذاتيًّا لجميع محطاتها العاملة.

جهود التدريب والتأهيل داخل المؤسسة أخذت خطًّا تصاعديًّا مبشرًا، أسفر عن تحويل مركز التدريب إلى أكاديمية عملاقة، لها ثوابت علمية تنطلق منها، سعيًا لتحقيق الأهداف المرجوة. هذه الأكاديمية أثمرت اليوم تحولات جديدة كبرى، أسهمت في رفع كفاءة الكوادر البشرية، وزيادة الإنتاجية بكل جودة وموثوقية من 4.6 إلى 5.6 مليون متر مكعب يوميًّا، تسهم في إنتاجها 33 محطة موزعة على 17 موقعًا في الساحلين الشرقي والغربي من السعودية.

ولا يمكن إغفال قدرة المؤسسة على مشاركة المستثمرين المحليين والعالميين. وهذا ما حدث أثناء طرح محطة رأس الخير، التي تتهافت على الفوز بنصيب الأغلبية فيها قرابة 37 جهة استثمارية، وتتوج هذه النجاحات التوسع في إنشاء المحطات الصغيرة والمتوسطة، ورفدها بكفاءات وطنية خالصة لتلبية الاحتياج المائي، والوصول لمستفيدين جدد بمناطق السعودية كافة. وأخيرًا إنشاء شركة متخصصة للنقل وتقنيات المياه.

ماجد البريكان

3

28 يوليو 2020 - 7 ذو الحجة 1441 11:47 PM

تحلية المياه والريادة الصناعية

ماجد البريكان - الرياض
0 1,170

يبدو أن المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة تجاوزت جائحة كورونا وتداعياتها، ونجحت في تقديم الخدمات المأمولة دون أي عقبات تُذكر. وإذا كان ما قدمته المؤسسة والمسؤولون فيها هو من صميم أعمالهم، والمهام المكلفين بها، ولكن لا يمنع هذا من الإشارة إلى أن الأداء كان احترافيًّا؛ لم يُشعر المواطنين والمقيمين بأن الجائحة قد طالت المؤسسة من قريب أو بعيد.

بالطبع، لا أقصد توجيه المديح للمؤسسة على ما قامت به من أعمال خلال الفترة الماضية، ولكن قصدت تسليط الضوء على تجربة نجاح قدمتها المؤسسة، وإمكانية محاكاة هذه التجربة في العديد من مؤسسات الدولة لتحقيق النجاح المماثل.

فالجميع يدرك أن السعودية من أفقر البلاد لموارد المياه الصالحة للاستخدامات المختلفة، وهذا ما زاد من المسؤولية على المؤسسة لكي تواصل عملها بانسيابية عالية، وجودة شاملة؛ لتصل بالمياه المحلاة إلى كل المناطق والمدن والقرى والأحياء في ربوع السعودية. ولم تكن المهمة سهلة على بلد مترامي الأطراف بحجم المملكة العربية السعودية، ولكن المؤسسة كانت على قدر المسؤولية الملقاة عليها، وأكملتها على أكمل وجه من خلال إنتاج المياه المحلاة عبر محطات تحلية ثنائية الغرض أو أحادية الغرض.

بدايات نجاح أي مؤسسة تنطلق من الاعتماد على كفاءاتها البشرية المدربة، وقدرة هذه الكفاءات على تسيير الأعمال بدقة متناهية، وهذا ما عمدت إليه مؤسسة التحلية في وقت مبكر جدًّا من أدائها، عندما أولت جانب التدريب والتأهيل حقه من التخطيط السليم، والتنفيذ المتقن على كل الخدمات والعمليات، عبر برامج التدريب وورش العمل، وتحفيز الكفاءات الوطنية في مناخ تسوده العدالة وروح الفريق الواحد مع الشعور بالمسؤولية والانتماء، إلى أن حققت المؤسسة كل ما تأمله وتسعى إليه.

واليوم تتولى المؤسسة جميع أعمال التشغيل والصيانة ذاتيًّا لجميع محطاتها العاملة.

جهود التدريب والتأهيل داخل المؤسسة أخذت خطًّا تصاعديًّا مبشرًا، أسفر عن تحويل مركز التدريب إلى أكاديمية عملاقة، لها ثوابت علمية تنطلق منها، سعيًا لتحقيق الأهداف المرجوة. هذه الأكاديمية أثمرت اليوم تحولات جديدة كبرى، أسهمت في رفع كفاءة الكوادر البشرية، وزيادة الإنتاجية بكل جودة وموثوقية من 4.6 إلى 5.6 مليون متر مكعب يوميًّا، تسهم في إنتاجها 33 محطة موزعة على 17 موقعًا في الساحلين الشرقي والغربي من السعودية.

ولا يمكن إغفال قدرة المؤسسة على مشاركة المستثمرين المحليين والعالميين. وهذا ما حدث أثناء طرح محطة رأس الخير، التي تتهافت على الفوز بنصيب الأغلبية فيها قرابة 37 جهة استثمارية، وتتوج هذه النجاحات التوسع في إنشاء المحطات الصغيرة والمتوسطة، ورفدها بكفاءات وطنية خالصة لتلبية الاحتياج المائي، والوصول لمستفيدين جدد بمناطق السعودية كافة. وأخيرًا إنشاء شركة متخصصة للنقل وتقنيات المياه.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020