سارة العتيبي لـ"سبق": لا توجد "ضغوط" تمنع النساء من المناصب.. والتفسير الخاطئ يحد التوازن

مديرة مركز "التوازن بين الجنسين" تؤكد: 58% من القيادات النسائية "مقيدات" الصلاحيات

- يهمنا المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة لتحقيق العدل والتكافؤ ولا نسعى لتمكين المرأة فقط.

- اهتمام القيادة الرشيدة ومستهدفات رؤية المملكة الطموحة يُسهمان في تقدمنا في مؤشرات التنافسية العالمية.

- توزيع الفرص يقضي على "النمطية" بين النساء والرجال.. والتحديات في الاختصاصات والخبرات.

- التحدي الذي قد تواجهه المنظمات الدولية هو فهم خصائص المجتمع الإسلامي والسعودي.

- المركز سيسهم في رسم "خارطة طريق" لبيئات عمل متوازنة.. ودخول المرأة للعمل دَعَم التنمية.

- "الموارد البشرية" مَكَّنت الشباب والفتيات من العمل بتوحيد التقاعد ومنع التمييز في الأجور وساعات العمل.

- نعمل على تدريب الرجال والنساء لزيادة الكفاءات وسد الفجوات وضمان الحقوق العادلة.

- التحدي الجديد للمرأة السعودية يتمثل في مشاركتها في جميع مسارات العمل العام.

- تطبيق المفاهيم الدولية يدعم "التوازن" بما يتناسب مع سياقنا الديني والثقافي والاجتماعي.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي : تقول المديرة العامة لمركز تحقيق التوازن بين الجنسين الدكتورة سارة بنت جزاء العتيبي: إن الهدف الرئيسي للمركز هو خلق بيئة عمل صحية وإيجابية يعمل بها الرجل والمرأة بمنهجية تراعي احتياجاتهم؛ لزيادة الكفاءة التشغيلية والاستفادة أكثر من رأس المال البشري؛ مما سيؤثر في تنمية القدرات البشرية.

وتؤكد في حوارها مع "سبق" أهمية تطبيق مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل وضمان تكافؤ الفرص.

وتضيف أن من الضروري جدًّا فهم وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق التوازن بين الجنسين، وأحد هذه العقبات هو وجود صورة نمطية مسبقة عن المرأة والرجل، والمتمثلة في أن المرأة تواجه ضغوطًا أكبر من الرجل وقد لا تستطيع في بعض الأحيان قبول مناصب عليا بسبب دورها في الأسرة مثلًا.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور والنقاط المهمة فإلى التفاصيل.

تحقيق التوازن

** ما هو مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؟

مركز تحقيق التوازن بين الجنسين هو ثمرة ونتاج إحدى توصيات دراسات لمعهد الإدارة العامة، آمَنَ بهذه التوصية قائد المعهد المدير العام الدكتور بندر بن أسعد السجان، وساهم في تحويلها إلى واقع حقيقي بجهود متواصلة وعمل دؤوب وتعاون مستمر بين معهد الإدارة العامة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ وذلك بهدف تنمية وتمكين القدرات البشرية؛ فالشكر الجزيل لثقتهم الكبيرة في تبني كل ما هو جديد نحو تحقيق الرقي والتقدم الاقتصادي والإداري بما يخدم وطننا الغالي.

الهدف الرئيسي

** إلى ماذا يسعى مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؟ ما هو الهدف الرئيسي؟

ما يسعى إليه المركز هو خلق بيئة عمل صحية وإيجابية يعمل بها الرجل والمرأة بمنهجية تراعي احتياجاتهم؛ لزيادة الكفاءة التشغيلية والاستفادة أكثر من رأس المال البشري؛ مما سيؤثر في تنمية القدرات البشرية.

المساواة والعدالة

** هل تحقيق التوازن بين الجنسين هو المساواة والعدالة بين الرجل والمرأة في الأجور والرواتب؟ أم تمكين النساء من المناصب القيادية؟

مفهوم تحقيق التوازن بين الجنسين هو السعي لاتخاذ خطوات استباقية لشغل الكفاءات من الرجال والنساء على جميع المستويات، وتوزيع هذه الكفاءات توزيعًا عادلًا يضمن تكافؤ الفرص، والتمثيل الأجدر، والظهور بطريقة متماثلة لكلا الجنسين؛ مما سيضمن الاستدامة في التنمية الإدارية والاقتصادية، واستثمار الرأس المال البشري.. ويستهدف مركز التوازن بين الجنسين التعريف بمفهوم "التوازن" الذي يُعنى بتطبيق مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل وضمان تكافؤ الفرص. ولا نسعى في مركز تحقيق التوازن بين الجنسين لتمكين المرأة فقط؛ بل نسعى لخلق التمثيل المتوازن قدر المستطاع؛ حتى وإن كان هناك تحديات تمنع من تحقيق ذلك كندرة الاختصاصات أو الخبرات أو عدم وجود كفاءات متاحة؛ فإن المركز بدوره سيعمل مع الجهات ذات العلاقة على تأهيل وتدريب الرجال والنساء في مختلف التخصصات؛ بهدف زيادة الكفاءات وسد الفجوات بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية المملكة 2030.

بيئات العمل

** لماذا يعتبر التوازن بين الجنسين ضرورة في بيئات العمل؟

التوازن بين الجنسين في بيئات العمل ضروري؛ وذلك للاستفادة من رأس المال البشري، وهو مطلب مهم لتحقيق النمو الشامل وتشجيع القدرات الوطنية لزيادة الإنتاجية، وتعزيز الأداء المؤسسي، وتحسين القدرة التنافسية للوصول إلى مجتمع حيوي ذي اقتصاد مزدهر يساهم في بناء وطن طموح. وهذا بدوره سيعالج بعض العوائق الظاهرة أو الضمنية في هذا الملف؛ حيث أظهرت نتائج الدراسة الاستطلاعية التي صدرت من معهد الإدارة العامة، والتي كان ثمرتها إنشاء مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؛ إذ أكد أكثر من 77% من عينة الدراسة على وجود قيود تُعيق الوصول والتحكم في بعض الصلاحيات المالية والإدارية، كما أكد 63% من عينة الدراسة أن تقسيم الفرص قد يكون غير عادل بسبب الصورة النمطية في المجتمع عن كلا الجنسين.. وأن دخول المرأة في سوق العمل كشريك استراتيجي يدعم التنمية ويتوافق مع أهداف رؤية 2030، نَتَج عنه تغيير في الثقافة التنظيمية ببيئة العمل؛ مما أدى إلى وجود بعض التحديات لخلق بيئة متوازنة ومتكافئة لكلا الجنسين؛ ولذلك كان من الضروري وجود إطار واضح ومعايير محددة تساعد جهات العمل على تهيئة البيئة الملائمة الداعمة للتوازن بين الجنسين ومعالجة الفجوات لكل من المرأة والرجل؛ وذلك لرسم الطريق نحو بيئة مهنية داعمة وأكثر شمولية وتماسكًا.

الكفاءة والخبرة

** إذا كان التوازن هو عملية مشتركة داخل بيئة العمل وخارجها؛ فكيف يمكن ضمان الحقوق العادلة لكل من الرجل والمرأة المبنية على الكفاءة والخبرة والمهارة؟

يمكن ضمان الحقوق العادلة بالنظر للكفاءات دون أي اعتبارات أخرى. وللقيام بذلك لا بد من تعزيز السياسات والبرامج والخدمات والممارسات التي تضمن التوزيع العادل للفرص، والمساهمة في إزالة كل العوائق الظاهرة أو الضمنية لخلق بيئات عمل آمنة، وصحية تلبي احتياجات كلا الجنسين.

جسور الترابط

** ذكرتِ في كلمتكِ بمناسبة إطلاق مركز التوازن بين الجنسين: "المركز يتطلع ليكون أحد جسور الترابط بين مختلف قطاعات الدولة؛ بهدف خلق بيئات عمل متكافئة ومتوازنة وآمنة وصحية".. والسؤال: ما هي خارطة الطريق لتحقيق ذلك؟

إن تبني معهد الإدارة العامة لمركز التوازن بين الجنسين سيساهم بشكل مباشر في رسم خارطة الطريق كون المعهد شريكًا ورائدًا في عملية التنمية الإدارية، وسيدعم بشكل كبير أهداف المركز المتمثلة في إعداد دراسات واستشارات تدعم التمثيل النوعي المتكافئ، ووضع خطط تدريب وتأهيل لكافة قطاعات الدولة لرفع الوعي الثقافي بأهمية تقليص الفجوة بين الجنسين وأثرها على التنمية الإدارية، وأيضًا وضع خطط لتعزيز الثقافة التنظيمية الداعمة لمفهوم التوازن بين الجنسين.. وجميع الخطط والبرامج والمبادرات والمشاريع التي يعمل عليها المركز سوف تقيس الواقع الفعلي لكلا الجنسين من خلال النظر في أوضاعهم، وتلبية احتياجاتهم وإشراكهم بشكل كبير، كما سيركز المركز على قياس أثر كل هذه المشاريع والبرامج والمبادرات، وهذا القياس سيكون بمشاركة كلا الجنسين، كما أن جميع مبادرات ومشاريع المركز ستكون تحت إشراف لجنة استشارية تتكون من أعضاء ممثلين لجهات رسمية من مختلف قطاعات الدولة؛ لضمان عدم وجود تداخل في الاختصاصات، وتحقيق أواصر الترابط بين مختلف القطاعات.

النساء أغلبية

** في بعض المؤسسات الحكومية تُعد نسبة النساء أغلبية؛ فكيف يمكن تحقيق التوازن المطلوب مع الرجال؟

إن مفهوم تحقيق التوازن لا يعني بالضرورة أن تكون النسبة منحازة لطرف دون الآخر؛ وإنما أن يتم الاختيار بناءً على الكفاءة والخبرة. وفي بعض الأحيان قد تكون نسبة النساء أكثر من الرجال والعكس صحيح؛ وذلك لعدة أسباب أخرى نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر: مجال المهنة، وحداثة دخول المرأة لسوق العمل، وندرة التخصص، أو حتى الصورة النمطية.

ولضمان التوازن في ذلك يسعى المركز لخلق بيئات عمل تشاركية تساهم في رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية من خلال نشر الثقافة والوعي وتأهيل وتدريب الرجال والنساء في مختلف الاختصاصات، وأن يتمكن كلاهما من العمل معًا على جميع المستويات بناءً على مهارات ومؤهلات وخبرات مطلوبة دون النظر لاعتبارات أخرى كالصورة النمطية أو الذهنية عن الطرف الآخر.

المرأة السعودية

** تحظى المرأة السعودية بتمثيل مهم في مجلس الشورى، وفي عدد من المناصب القيادية الحكومية، وفي العمل الدبلوماسي كسفيرات في عدد من الدول، فما هو التحدي الجديد الذي تبحث عنه النساء السعوديات في مسارات العمل العام؟

التحدي الجديد قد يكون بإعطائها مساحة المشاركة في جميع مسارات العمل العام والإيمان بقدراتها؛ حيث أوضحت نتائج الدراسة الاستطلاعية أن ٥٨٪ من القيادات النسائية أكدن أنهن يواجهن قيودًا في منحهن الصلاحيات اللازمة لاتخاذ وصناعة القرارات، بالإضافة إلى أن بيئات العمل قد تكون غير مهيأة، ولا تراعي احتياجات كلا الجنسين.. وأكدت نتائج الدراسة أيضًا أن ٦٩٪ من المشاركين يرون ضرورة وجود واستحداث مرافق في بيئة العمل من شأنها تحسين وتطوير البيئة التنظيمية، ومراعاة احتياجات كلا الجنسين مثل (الحضانات، استراحات مخصصة، سكن، مواقف سيارات.. إلخ).

ثقافة مجتمع

** اجتماعيًّا.. كيف يمكن ترسيخ مفهوم التوازن وتحويله إلى ثقافة مجتمع؟

من الضروري جدًّا فهم وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق التوازن بين الجنسين، ونرى أن أحد هذه العقبات هو وجود صورة نمطية مسبقة عن المرأة والرجل، متمثلة في أن المرأة تواجه ضغوطًا أكبر من الرجل، وقد لا تستطيع في بعض الأحيان قبول مناصب عليا بسبب دورها في الأسرة مثلًا، أو أن تلك المناصب ليست من أولوياتها، أو أن عاطفة المرأة قد تؤثر على قراراتها مقارنةً بعقلانية الرجل وجرأته في اتخاذ القرارات الصعبة.

وللحد من مثل هذه الصور النمطية، فإن المركز بدوره سيسعى لنشر الوعي والتثقيف بمفهوم التوازن بين الجنسين في بيئات العمل وتعزيز الممارسات التي تحد من التمييز بين الجنسين.

المفاهيم الدولية

** المملكة تتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة العمل الدولية، لتطوير مشروع تحقيق التوازن بين الجنسين في القطاع العام؛ فما هي التحديات التي تواجه تطبيق المفاهيم الدولية في بيئات العمل المحلية؟

إن جميع قطاعات الدولة المتنوعة لها طابع متفرد بحكم الثقافة المجتمعية المتأصلة، والمستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية؛ فإن التحدي الذي قد تواجهه المنظمات هو فهم خصائص المجتمع الإسلامي والسعودي، وما ينطبق وما لا ينطبق عليه من مفاهيم.. بالإضافة إلى حاجتهم إلى الوقت لتنفيذ تلك المفاهيم من أجل تحقيق نتائج إيجابية تخدم مصلحة الدولة. لهذا نسعى في المركز لتنسيق المجهودات الوطنية في هذا الملف عبر تذليل العقبات والتحديات، والحرص على تطبيق جميع المفاهيم الدولية التي تدعم مفهوم تحقيق التوازن بين الجنسين، وتتناسب مع سياقنا الديني والثقافي والاجتماعي وتخدم مستهدفات رؤية المملكة 2030.

التفسير الخاطئ

** يقال إن التحدي أمام تحقيق هدف التوازن بين الجنسين في بيئات العمل السعودية لا يعود إلى نقص التشريعات اللازمة؛ بل في التفسير الخاطئ لتلك التشريعات والأنظمة.. مما تعليقك؟

تمكنت المملكة من خلال رؤية واعدة وطموحة من إنجاز العديد من الإصلاحات والتنظيمات والتشريعات في نظام العمل. ووضعت المملكة إصلاحات لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية؛ فهناك جهود عظيمة تبذلها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فيما يخص تمكين الشباب والفتيات من دخول سوق العمل؛ منها توحيد سن التقاعد للجنسين، ومنع التمييز بين الجنسين من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل؛ ولكن التفسير الخاطئ لتلك التشريعات والأنظمة قد يكون سببه ضعفَ الثقافة التنظيمية، وعدم وجود وحدة تنظيمية؛ حيث أكد 88% من عينة الدراسة عدم وجود وحدة في الهياكل التنظيمية تراعي احتياجات الجنسين، وتختص بخلق بيئات عمل تشاركية صحية.

مركز وطني

** هل نشهد في المستقبل تأسيس مركز وطني شامل لتحقيق التوازن بين الجنسين بما يزيد من المكانة التي تحتلها المملكة في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية؟

إن الجهود المبذولة من قِبَل قيادتنا الرشيدة، وقطاعات الدولة عظيمة في هذا الملف، وهدفنا الطموح في المركز هو المساهمة بدورنا كشريك ورائد في التنمية الإدارية عبر وضع حجر أساس لتوحيد تلك الجهود لتحقيق التوازن بين الجنسين في بيئات العمل؛ مما سيساهم -بلا شك- في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة الطموحة، ويساهم في جعلها أكثر تقدمًا في مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بتحقيق التوازن بين الجنسين لتبقى المملكة دومًا نموذجًا يُحتذى به محليًّا وعالميًّا.

50

15 ديسمبر 2021 - 11 جمادى الأول 1443 12:42 PM

مديرة مركز "التوازن بين الجنسين" تؤكد: 58% من القيادات النسائية "مقيدات" الصلاحيات

سارة العتيبي لـ"سبق": لا توجد "ضغوط" تمنع النساء من المناصب.. والتفسير الخاطئ يحد التوازن

25 14,931

- يهمنا المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة لتحقيق العدل والتكافؤ ولا نسعى لتمكين المرأة فقط.

- اهتمام القيادة الرشيدة ومستهدفات رؤية المملكة الطموحة يُسهمان في تقدمنا في مؤشرات التنافسية العالمية.

- توزيع الفرص يقضي على "النمطية" بين النساء والرجال.. والتحديات في الاختصاصات والخبرات.

- التحدي الذي قد تواجهه المنظمات الدولية هو فهم خصائص المجتمع الإسلامي والسعودي.

- المركز سيسهم في رسم "خارطة طريق" لبيئات عمل متوازنة.. ودخول المرأة للعمل دَعَم التنمية.

- "الموارد البشرية" مَكَّنت الشباب والفتيات من العمل بتوحيد التقاعد ومنع التمييز في الأجور وساعات العمل.

- نعمل على تدريب الرجال والنساء لزيادة الكفاءات وسد الفجوات وضمان الحقوق العادلة.

- التحدي الجديد للمرأة السعودية يتمثل في مشاركتها في جميع مسارات العمل العام.

- تطبيق المفاهيم الدولية يدعم "التوازن" بما يتناسب مع سياقنا الديني والثقافي والاجتماعي.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي : تقول المديرة العامة لمركز تحقيق التوازن بين الجنسين الدكتورة سارة بنت جزاء العتيبي: إن الهدف الرئيسي للمركز هو خلق بيئة عمل صحية وإيجابية يعمل بها الرجل والمرأة بمنهجية تراعي احتياجاتهم؛ لزيادة الكفاءة التشغيلية والاستفادة أكثر من رأس المال البشري؛ مما سيؤثر في تنمية القدرات البشرية.

وتؤكد في حوارها مع "سبق" أهمية تطبيق مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل وضمان تكافؤ الفرص.

وتضيف أن من الضروري جدًّا فهم وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق التوازن بين الجنسين، وأحد هذه العقبات هو وجود صورة نمطية مسبقة عن المرأة والرجل، والمتمثلة في أن المرأة تواجه ضغوطًا أكبر من الرجل وقد لا تستطيع في بعض الأحيان قبول مناصب عليا بسبب دورها في الأسرة مثلًا.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور والنقاط المهمة فإلى التفاصيل.

تحقيق التوازن

** ما هو مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؟

مركز تحقيق التوازن بين الجنسين هو ثمرة ونتاج إحدى توصيات دراسات لمعهد الإدارة العامة، آمَنَ بهذه التوصية قائد المعهد المدير العام الدكتور بندر بن أسعد السجان، وساهم في تحويلها إلى واقع حقيقي بجهود متواصلة وعمل دؤوب وتعاون مستمر بين معهد الإدارة العامة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ وذلك بهدف تنمية وتمكين القدرات البشرية؛ فالشكر الجزيل لثقتهم الكبيرة في تبني كل ما هو جديد نحو تحقيق الرقي والتقدم الاقتصادي والإداري بما يخدم وطننا الغالي.

الهدف الرئيسي

** إلى ماذا يسعى مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؟ ما هو الهدف الرئيسي؟

ما يسعى إليه المركز هو خلق بيئة عمل صحية وإيجابية يعمل بها الرجل والمرأة بمنهجية تراعي احتياجاتهم؛ لزيادة الكفاءة التشغيلية والاستفادة أكثر من رأس المال البشري؛ مما سيؤثر في تنمية القدرات البشرية.

المساواة والعدالة

** هل تحقيق التوازن بين الجنسين هو المساواة والعدالة بين الرجل والمرأة في الأجور والرواتب؟ أم تمكين النساء من المناصب القيادية؟

مفهوم تحقيق التوازن بين الجنسين هو السعي لاتخاذ خطوات استباقية لشغل الكفاءات من الرجال والنساء على جميع المستويات، وتوزيع هذه الكفاءات توزيعًا عادلًا يضمن تكافؤ الفرص، والتمثيل الأجدر، والظهور بطريقة متماثلة لكلا الجنسين؛ مما سيضمن الاستدامة في التنمية الإدارية والاقتصادية، واستثمار الرأس المال البشري.. ويستهدف مركز التوازن بين الجنسين التعريف بمفهوم "التوازن" الذي يُعنى بتطبيق مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل وضمان تكافؤ الفرص. ولا نسعى في مركز تحقيق التوازن بين الجنسين لتمكين المرأة فقط؛ بل نسعى لخلق التمثيل المتوازن قدر المستطاع؛ حتى وإن كان هناك تحديات تمنع من تحقيق ذلك كندرة الاختصاصات أو الخبرات أو عدم وجود كفاءات متاحة؛ فإن المركز بدوره سيعمل مع الجهات ذات العلاقة على تأهيل وتدريب الرجال والنساء في مختلف التخصصات؛ بهدف زيادة الكفاءات وسد الفجوات بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية المملكة 2030.

بيئات العمل

** لماذا يعتبر التوازن بين الجنسين ضرورة في بيئات العمل؟

التوازن بين الجنسين في بيئات العمل ضروري؛ وذلك للاستفادة من رأس المال البشري، وهو مطلب مهم لتحقيق النمو الشامل وتشجيع القدرات الوطنية لزيادة الإنتاجية، وتعزيز الأداء المؤسسي، وتحسين القدرة التنافسية للوصول إلى مجتمع حيوي ذي اقتصاد مزدهر يساهم في بناء وطن طموح. وهذا بدوره سيعالج بعض العوائق الظاهرة أو الضمنية في هذا الملف؛ حيث أظهرت نتائج الدراسة الاستطلاعية التي صدرت من معهد الإدارة العامة، والتي كان ثمرتها إنشاء مركز تحقيق التوازن بين الجنسين؛ إذ أكد أكثر من 77% من عينة الدراسة على وجود قيود تُعيق الوصول والتحكم في بعض الصلاحيات المالية والإدارية، كما أكد 63% من عينة الدراسة أن تقسيم الفرص قد يكون غير عادل بسبب الصورة النمطية في المجتمع عن كلا الجنسين.. وأن دخول المرأة في سوق العمل كشريك استراتيجي يدعم التنمية ويتوافق مع أهداف رؤية 2030، نَتَج عنه تغيير في الثقافة التنظيمية ببيئة العمل؛ مما أدى إلى وجود بعض التحديات لخلق بيئة متوازنة ومتكافئة لكلا الجنسين؛ ولذلك كان من الضروري وجود إطار واضح ومعايير محددة تساعد جهات العمل على تهيئة البيئة الملائمة الداعمة للتوازن بين الجنسين ومعالجة الفجوات لكل من المرأة والرجل؛ وذلك لرسم الطريق نحو بيئة مهنية داعمة وأكثر شمولية وتماسكًا.

الكفاءة والخبرة

** إذا كان التوازن هو عملية مشتركة داخل بيئة العمل وخارجها؛ فكيف يمكن ضمان الحقوق العادلة لكل من الرجل والمرأة المبنية على الكفاءة والخبرة والمهارة؟

يمكن ضمان الحقوق العادلة بالنظر للكفاءات دون أي اعتبارات أخرى. وللقيام بذلك لا بد من تعزيز السياسات والبرامج والخدمات والممارسات التي تضمن التوزيع العادل للفرص، والمساهمة في إزالة كل العوائق الظاهرة أو الضمنية لخلق بيئات عمل آمنة، وصحية تلبي احتياجات كلا الجنسين.

جسور الترابط

** ذكرتِ في كلمتكِ بمناسبة إطلاق مركز التوازن بين الجنسين: "المركز يتطلع ليكون أحد جسور الترابط بين مختلف قطاعات الدولة؛ بهدف خلق بيئات عمل متكافئة ومتوازنة وآمنة وصحية".. والسؤال: ما هي خارطة الطريق لتحقيق ذلك؟

إن تبني معهد الإدارة العامة لمركز التوازن بين الجنسين سيساهم بشكل مباشر في رسم خارطة الطريق كون المعهد شريكًا ورائدًا في عملية التنمية الإدارية، وسيدعم بشكل كبير أهداف المركز المتمثلة في إعداد دراسات واستشارات تدعم التمثيل النوعي المتكافئ، ووضع خطط تدريب وتأهيل لكافة قطاعات الدولة لرفع الوعي الثقافي بأهمية تقليص الفجوة بين الجنسين وأثرها على التنمية الإدارية، وأيضًا وضع خطط لتعزيز الثقافة التنظيمية الداعمة لمفهوم التوازن بين الجنسين.. وجميع الخطط والبرامج والمبادرات والمشاريع التي يعمل عليها المركز سوف تقيس الواقع الفعلي لكلا الجنسين من خلال النظر في أوضاعهم، وتلبية احتياجاتهم وإشراكهم بشكل كبير، كما سيركز المركز على قياس أثر كل هذه المشاريع والبرامج والمبادرات، وهذا القياس سيكون بمشاركة كلا الجنسين، كما أن جميع مبادرات ومشاريع المركز ستكون تحت إشراف لجنة استشارية تتكون من أعضاء ممثلين لجهات رسمية من مختلف قطاعات الدولة؛ لضمان عدم وجود تداخل في الاختصاصات، وتحقيق أواصر الترابط بين مختلف القطاعات.

النساء أغلبية

** في بعض المؤسسات الحكومية تُعد نسبة النساء أغلبية؛ فكيف يمكن تحقيق التوازن المطلوب مع الرجال؟

إن مفهوم تحقيق التوازن لا يعني بالضرورة أن تكون النسبة منحازة لطرف دون الآخر؛ وإنما أن يتم الاختيار بناءً على الكفاءة والخبرة. وفي بعض الأحيان قد تكون نسبة النساء أكثر من الرجال والعكس صحيح؛ وذلك لعدة أسباب أخرى نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر: مجال المهنة، وحداثة دخول المرأة لسوق العمل، وندرة التخصص، أو حتى الصورة النمطية.

ولضمان التوازن في ذلك يسعى المركز لخلق بيئات عمل تشاركية تساهم في رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية من خلال نشر الثقافة والوعي وتأهيل وتدريب الرجال والنساء في مختلف الاختصاصات، وأن يتمكن كلاهما من العمل معًا على جميع المستويات بناءً على مهارات ومؤهلات وخبرات مطلوبة دون النظر لاعتبارات أخرى كالصورة النمطية أو الذهنية عن الطرف الآخر.

المرأة السعودية

** تحظى المرأة السعودية بتمثيل مهم في مجلس الشورى، وفي عدد من المناصب القيادية الحكومية، وفي العمل الدبلوماسي كسفيرات في عدد من الدول، فما هو التحدي الجديد الذي تبحث عنه النساء السعوديات في مسارات العمل العام؟

التحدي الجديد قد يكون بإعطائها مساحة المشاركة في جميع مسارات العمل العام والإيمان بقدراتها؛ حيث أوضحت نتائج الدراسة الاستطلاعية أن ٥٨٪ من القيادات النسائية أكدن أنهن يواجهن قيودًا في منحهن الصلاحيات اللازمة لاتخاذ وصناعة القرارات، بالإضافة إلى أن بيئات العمل قد تكون غير مهيأة، ولا تراعي احتياجات كلا الجنسين.. وأكدت نتائج الدراسة أيضًا أن ٦٩٪ من المشاركين يرون ضرورة وجود واستحداث مرافق في بيئة العمل من شأنها تحسين وتطوير البيئة التنظيمية، ومراعاة احتياجات كلا الجنسين مثل (الحضانات، استراحات مخصصة، سكن، مواقف سيارات.. إلخ).

ثقافة مجتمع

** اجتماعيًّا.. كيف يمكن ترسيخ مفهوم التوازن وتحويله إلى ثقافة مجتمع؟

من الضروري جدًّا فهم وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق التوازن بين الجنسين، ونرى أن أحد هذه العقبات هو وجود صورة نمطية مسبقة عن المرأة والرجل، متمثلة في أن المرأة تواجه ضغوطًا أكبر من الرجل، وقد لا تستطيع في بعض الأحيان قبول مناصب عليا بسبب دورها في الأسرة مثلًا، أو أن تلك المناصب ليست من أولوياتها، أو أن عاطفة المرأة قد تؤثر على قراراتها مقارنةً بعقلانية الرجل وجرأته في اتخاذ القرارات الصعبة.

وللحد من مثل هذه الصور النمطية، فإن المركز بدوره سيسعى لنشر الوعي والتثقيف بمفهوم التوازن بين الجنسين في بيئات العمل وتعزيز الممارسات التي تحد من التمييز بين الجنسين.

المفاهيم الدولية

** المملكة تتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة العمل الدولية، لتطوير مشروع تحقيق التوازن بين الجنسين في القطاع العام؛ فما هي التحديات التي تواجه تطبيق المفاهيم الدولية في بيئات العمل المحلية؟

إن جميع قطاعات الدولة المتنوعة لها طابع متفرد بحكم الثقافة المجتمعية المتأصلة، والمستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية؛ فإن التحدي الذي قد تواجهه المنظمات هو فهم خصائص المجتمع الإسلامي والسعودي، وما ينطبق وما لا ينطبق عليه من مفاهيم.. بالإضافة إلى حاجتهم إلى الوقت لتنفيذ تلك المفاهيم من أجل تحقيق نتائج إيجابية تخدم مصلحة الدولة. لهذا نسعى في المركز لتنسيق المجهودات الوطنية في هذا الملف عبر تذليل العقبات والتحديات، والحرص على تطبيق جميع المفاهيم الدولية التي تدعم مفهوم تحقيق التوازن بين الجنسين، وتتناسب مع سياقنا الديني والثقافي والاجتماعي وتخدم مستهدفات رؤية المملكة 2030.

التفسير الخاطئ

** يقال إن التحدي أمام تحقيق هدف التوازن بين الجنسين في بيئات العمل السعودية لا يعود إلى نقص التشريعات اللازمة؛ بل في التفسير الخاطئ لتلك التشريعات والأنظمة.. مما تعليقك؟

تمكنت المملكة من خلال رؤية واعدة وطموحة من إنجاز العديد من الإصلاحات والتنظيمات والتشريعات في نظام العمل. ووضعت المملكة إصلاحات لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية؛ فهناك جهود عظيمة تبذلها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فيما يخص تمكين الشباب والفتيات من دخول سوق العمل؛ منها توحيد سن التقاعد للجنسين، ومنع التمييز بين الجنسين من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل؛ ولكن التفسير الخاطئ لتلك التشريعات والأنظمة قد يكون سببه ضعفَ الثقافة التنظيمية، وعدم وجود وحدة تنظيمية؛ حيث أكد 88% من عينة الدراسة عدم وجود وحدة في الهياكل التنظيمية تراعي احتياجات الجنسين، وتختص بخلق بيئات عمل تشاركية صحية.

مركز وطني

** هل نشهد في المستقبل تأسيس مركز وطني شامل لتحقيق التوازن بين الجنسين بما يزيد من المكانة التي تحتلها المملكة في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية؟

إن الجهود المبذولة من قِبَل قيادتنا الرشيدة، وقطاعات الدولة عظيمة في هذا الملف، وهدفنا الطموح في المركز هو المساهمة بدورنا كشريك ورائد في التنمية الإدارية عبر وضع حجر أساس لتوحيد تلك الجهود لتحقيق التوازن بين الجنسين في بيئات العمل؛ مما سيساهم -بلا شك- في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة الطموحة، ويساهم في جعلها أكثر تقدمًا في مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بتحقيق التوازن بين الجنسين لتبقى المملكة دومًا نموذجًا يُحتذى به محليًّا وعالميًّا.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2022