هل علَّمتنا "كورونا" تحمُّل الأزمات؟

على الرغم من خطورة وباء "كورونا"، وما سببه لنا من قلق وخوف، إلا أننا ـ ولله الحمد ـ تعلَّمنا منه كثيرًا من الأمور التي كنا نجهلها، أو لا نلقي لها بالاً. لقد جعلنا هذا الوباء نعيد برمجة حياتنا، ونجحنا ــ بفضل من الله ثم بالقيادة الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - وأصبحت بلادنا مضرب المثل في اجتياز هذه الجائحة. ففي مجال التعليم تعلم الجميع حجم المسؤولية الكبيرة التي كان يتحملها المعلمون والمعلمات، التي كانت في موضع الانتقاد من جميع طوائف المجتمع، حتى جاء التعليم عن بُعد فذاق الآباء والأمهات عناء متابعة تعليم أبنائهم عن طريق المنصة، وعَلِموا مدى المشقة التي كان يبذلها المعلِّم والمعلِّمة داخل فصول الدراسة. لقد رأينا أن الجميع يتمنون عودة التعليم الحضوري في المدارس؛ حتى يريحوا أنفسهم من عناء متابعة أبنائهم وبناتهم. ونجح المعلمون والمعلمات في التعليم عن بُعد، بل إن بعضهم حصل على شكر وتقدير الوزارة على جهوده المبدعة في التعليم عبر المنصة.

تعلمنا في هذه الجائحة أن العاملين في المجال الصحي، ابتداء من معالي الوزير حتى أصغر عامل في الوزارة، ضحوا بأنفسهم في سبيل إنقاذ المصابين في كورونا؛ فمنهم من أنقذه الله، ومنهم من اكتوى بنارها فأُصيب بالعدوى. أقول هذا من واقع تجربة مررتُ بها شخصيًّا عندما أُصبت بهذا الوباء الخبيث، وعندما تم عزلي في أحد المستشفيات. شاهدت العاملين في الكادر الصحي وهم يضحون بأنفسهم في سبيل إنقاذ المصابين الذين يئنون من الألم في كل مكان من القسم الخاص بالعزل، ومع ذلك الجو الكئيب إلا أنهم حاولوا امتصاص التأثير النفسي بابتساماتهم، وتخفيف آلام المصابين، وطمأنتهم بأن حالاتهم مستقرة، ولا تستدعي كل ذلك الخوف. كما أننا جميعًا شاهدنا تلك الحفاوة التي تلقاها المواطنون والمقيمون في مراكز التطعيم في كل مكان من الوطن من جميع العاملين في تلك المراكز، الذين كانوا قمة في التعامل المثالي الذي أحس معه كل مراجع بالطمأنينة في تلقي اللقاح.

تعلمنا كيف نحافظ على أمننا واستقرارنا، وشاهدنا حجم المعاناة التي لحقت برجال أمننا الذين سهروا من أجل راحتنا، وكانوا منتشرين في كل مكان من وطننا الكبير لمنع المستهترين بأرواحهم وأرواح مَن حولهم من الانجراف وراء رغباتهم المليئة بالمخاطر.

تعلمنا كيف استطاع الجميع إدارة اقتصاد البلد رغم الظروف العصيبة التي مررنا بها؛ فقد أثبت الجميع تضحيتهم من أجل الوطن، سواء من أصحاب رؤوس الأموال من رجال الأعمال، أو من المستهلكين الذين كانوا جميعًا في حجم المسؤولية؛ إذ اطمأن الجميع على توافُر السلع كافة دون أن يشعروا بنقص في التموين بشتى صوره. وتعلم الجميع كيف يديرون حياتهم وفق حاجاتهم، والبُعد عن الإسراف والتوفير قدر الإمكان؛ فلا ضرر ولا ضرار.

تعلم الكثير منا الرجوع إلى الله وقت الشدائد؛ فهم وإن انقطعوا عن المساجد بأسباب الجائحة إلا أنهم أحيوا بيوتهم بالصلاة والذكر والدعاء، والتم شمل الأُسر المشتتة، وأصبح المنزل مكانًا لمزاولة جميع الهوايات، ولمختلف الأعمار.

صالح مطر الغامدي

13

25 مايو 2021 - 13 شوّال 1442 08:45 PM

هل علَّمتنا "كورونا" تحمُّل الأزمات؟

صالح مطر الغامدي - الرياض
0 2,267

على الرغم من خطورة وباء "كورونا"، وما سببه لنا من قلق وخوف، إلا أننا ـ ولله الحمد ـ تعلَّمنا منه كثيرًا من الأمور التي كنا نجهلها، أو لا نلقي لها بالاً. لقد جعلنا هذا الوباء نعيد برمجة حياتنا، ونجحنا ــ بفضل من الله ثم بالقيادة الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - وأصبحت بلادنا مضرب المثل في اجتياز هذه الجائحة. ففي مجال التعليم تعلم الجميع حجم المسؤولية الكبيرة التي كان يتحملها المعلمون والمعلمات، التي كانت في موضع الانتقاد من جميع طوائف المجتمع، حتى جاء التعليم عن بُعد فذاق الآباء والأمهات عناء متابعة تعليم أبنائهم عن طريق المنصة، وعَلِموا مدى المشقة التي كان يبذلها المعلِّم والمعلِّمة داخل فصول الدراسة. لقد رأينا أن الجميع يتمنون عودة التعليم الحضوري في المدارس؛ حتى يريحوا أنفسهم من عناء متابعة أبنائهم وبناتهم. ونجح المعلمون والمعلمات في التعليم عن بُعد، بل إن بعضهم حصل على شكر وتقدير الوزارة على جهوده المبدعة في التعليم عبر المنصة.

تعلمنا في هذه الجائحة أن العاملين في المجال الصحي، ابتداء من معالي الوزير حتى أصغر عامل في الوزارة، ضحوا بأنفسهم في سبيل إنقاذ المصابين في كورونا؛ فمنهم من أنقذه الله، ومنهم من اكتوى بنارها فأُصيب بالعدوى. أقول هذا من واقع تجربة مررتُ بها شخصيًّا عندما أُصبت بهذا الوباء الخبيث، وعندما تم عزلي في أحد المستشفيات. شاهدت العاملين في الكادر الصحي وهم يضحون بأنفسهم في سبيل إنقاذ المصابين الذين يئنون من الألم في كل مكان من القسم الخاص بالعزل، ومع ذلك الجو الكئيب إلا أنهم حاولوا امتصاص التأثير النفسي بابتساماتهم، وتخفيف آلام المصابين، وطمأنتهم بأن حالاتهم مستقرة، ولا تستدعي كل ذلك الخوف. كما أننا جميعًا شاهدنا تلك الحفاوة التي تلقاها المواطنون والمقيمون في مراكز التطعيم في كل مكان من الوطن من جميع العاملين في تلك المراكز، الذين كانوا قمة في التعامل المثالي الذي أحس معه كل مراجع بالطمأنينة في تلقي اللقاح.

تعلمنا كيف نحافظ على أمننا واستقرارنا، وشاهدنا حجم المعاناة التي لحقت برجال أمننا الذين سهروا من أجل راحتنا، وكانوا منتشرين في كل مكان من وطننا الكبير لمنع المستهترين بأرواحهم وأرواح مَن حولهم من الانجراف وراء رغباتهم المليئة بالمخاطر.

تعلمنا كيف استطاع الجميع إدارة اقتصاد البلد رغم الظروف العصيبة التي مررنا بها؛ فقد أثبت الجميع تضحيتهم من أجل الوطن، سواء من أصحاب رؤوس الأموال من رجال الأعمال، أو من المستهلكين الذين كانوا جميعًا في حجم المسؤولية؛ إذ اطمأن الجميع على توافُر السلع كافة دون أن يشعروا بنقص في التموين بشتى صوره. وتعلم الجميع كيف يديرون حياتهم وفق حاجاتهم، والبُعد عن الإسراف والتوفير قدر الإمكان؛ فلا ضرر ولا ضرار.

تعلم الكثير منا الرجوع إلى الله وقت الشدائد؛ فهم وإن انقطعوا عن المساجد بأسباب الجائحة إلا أنهم أحيوا بيوتهم بالصلاة والذكر والدعاء، والتم شمل الأُسر المشتتة، وأصبح المنزل مكانًا لمزاولة جميع الهوايات، ولمختلف الأعمار.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021