التهاون حل

أي علاقة ناجحة بين شخصين؛ لا يعني بالضرورة أنها تسير في وفاق مطلق دون أن يتخللها خلافات؛ بل على العكس من ذلك؛ ربما تحمل العلاقات الناجحة الكثير من الاختلافات في المبادئ ووجهات النظر؛ لذا حريّ بكل شخص أن يتحرى القليل من التهاون في علاقاته مع الآخرين، وألا يركز كثيرًا على كل نقطة وعلى كل صادرة وواردة قد تؤدي إلى الخلاف المؤدي بدوره إلى إحداث شرخ كبير في جدار علاقته بشريكه، وهذا سيضمن له -بعد توفيق الله تعالى- حياة أكثر سعادة ومرونة؛ وبالتالي سيخفف من وطأة المشاكل المسببة للتوتر والتي لا تحمد عقباها.
واستنادا إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- لأشج بن القيس حين أثنى عليه بالخِصلتين اللتين كانا يتحلى بهما وهما الحلم والأناه؛ فإن هذا القول يعزونا إلى أهمية كيف أن الشخص يجب أن يملك نفسه عند الغضب فلا يتطاول لفظًا أو فعلًا على الآخر تطاولًا مؤذيًا بأي شكل من الأشكال؛ علمًا بأن التحمل والصبر وقت الغضب ليس بالشيء الهين؛ وإنما يحتاج إضافة للتدريب مرارًا وتكرارًا، إلى الدعاء والابتهال إلى الله في التحلي بالحلم وقوة الصبر، كما ينبغي على الشخص وهو في مرحلة المحاولة في دفع الغضب، أن يبتعد عن جلد الذات وإجبارها عنوة على ما تكره، مع ضرورة تكرار المحاولة باستخدام وسائل خاصة سأعرض منها ثلاثًا -من وجهة نظري- واختر ما يناسبك قدرة واستطاعة:
الوسيلة الأولى: أن توقن في داخلك أن الغضب لا يورث إلا المهلكة، وليس له حصاد إلا الندم.. اكتب هذه النقطة واجعلها أمام ناظريك في مرآتك أو ورقة تُعَلقها بجانب سريرك.. المهم أن تكون حاضرة أمامك تمرّ عليها كل يوم وتفكر بها حتى تصبح من معتقداتك التي تحفظها في عقلك الباطن، وستجد أثرها ظاهرًا في حياتك مع مرور الأيام.
الوسيلة الثانية: عاقب نفسك عندما تغضب، أو حين تجد نفسك غير قادر على التحكم بها وقت الغضب؛ بحرمانها من أشياء تحبها؛ كالخروج لمكان تحبه أو محادثة صديق عزيز، أو إجهاد الذات بعمل شيء ما فيه منفعة للآخرين وخلافه.. هذه العادة ستعلمك قيمة الأشياء والأشخاص والمواقف، وستنضج أكثر في التعامل مع الأمور التي جعلتك تغضب وستصنع منك شخصًا أكثر حلمًا.
الوسيلة الثالثة: كلما غضبتَ قم بسلوك ديني يجردك تمامًا من الدنيا؛ مثلًا توضأ، استغفر، اقرأ شيئًا من القرآن وخلافه، ثم اكتب المشكلة وأثر كل من الغضب والسلوك الديني الذي أعقب ذلك الغضب.. جرّب لن تخسر.
وقد أوضح كارلتون في كتابه الشهير "لا تهتم لصغائر الأمور في العلاقات الزوجية"، أن كل إنسان يستطيع أن يحسن من علاقته الزوجية، وقس عليها باقي العلاقات الاجتماعية الأخرى؛ من خلال معالجة بعض الأمور في نفسه والتي سيجد أثرها الإيجابي في الآخرين من حوله.
وقد اخترت لكم بعض النصائح التي لخّصها الكتاب كالآتي:

0.اجعل الصداقة هي الطابع الأغلب على العلاقة
0.لا تظن أن ما ليس لك أفضل مما معك
0.تذكر أن شريكك لا يستطيع أن يقرأ أفكارك
0.جدد الالتزام بالعهود
0.سعادتك هي مسؤوليتك وحدك
0.تراجع عن التعليقات المشينة
0.ساهِما معًا في مشروع خيري
0.ابدأ أنت باللطف في المعاملة
وغيرها الكثير من الأساليب ذات الأثر العميق في تعزيز العلاقة الزوجية والعلاقات الاجتماعية الأخرى، مع ضرورة تجنب الممارسات السلبية التي من شأنها إفساد الغاية من هذه العلاقة، والتي يجب أن تقوم على مبدأ الود والاحترام مع قليل من التهاون وعدم تضخيم كل أمر من أمور الحياة، والزعم أنه خطيئة أو جريمة مقصودة -وإن لم تكن كذلك- متجاهلين كيف أن مثل هذه الادعاءات قد تؤدي بالمركب كله إلى الغرق دون أن ينجو أحد.
وقفة:
أنقذ السفينة بالنية الطيبة والقليل من الممارسة والتدريب، ولا تجعل الاختلافات تلغي الانتماء وتزيد شعلة الخلاف وتجرح قداسة العلاقة.

25

15 سبتمبر 2019 - 16 محرّم 1441 10:17 AM

التهاون حل

نورة الجايز - الرياض
1 651

أي علاقة ناجحة بين شخصين؛ لا يعني بالضرورة أنها تسير في وفاق مطلق دون أن يتخللها خلافات؛ بل على العكس من ذلك؛ ربما تحمل العلاقات الناجحة الكثير من الاختلافات في المبادئ ووجهات النظر؛ لذا حريّ بكل شخص أن يتحرى القليل من التهاون في علاقاته مع الآخرين، وألا يركز كثيرًا على كل نقطة وعلى كل صادرة وواردة قد تؤدي إلى الخلاف المؤدي بدوره إلى إحداث شرخ كبير في جدار علاقته بشريكه، وهذا سيضمن له -بعد توفيق الله تعالى- حياة أكثر سعادة ومرونة؛ وبالتالي سيخفف من وطأة المشاكل المسببة للتوتر والتي لا تحمد عقباها.
واستنادا إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- لأشج بن القيس حين أثنى عليه بالخِصلتين اللتين كانا يتحلى بهما وهما الحلم والأناه؛ فإن هذا القول يعزونا إلى أهمية كيف أن الشخص يجب أن يملك نفسه عند الغضب فلا يتطاول لفظًا أو فعلًا على الآخر تطاولًا مؤذيًا بأي شكل من الأشكال؛ علمًا بأن التحمل والصبر وقت الغضب ليس بالشيء الهين؛ وإنما يحتاج إضافة للتدريب مرارًا وتكرارًا، إلى الدعاء والابتهال إلى الله في التحلي بالحلم وقوة الصبر، كما ينبغي على الشخص وهو في مرحلة المحاولة في دفع الغضب، أن يبتعد عن جلد الذات وإجبارها عنوة على ما تكره، مع ضرورة تكرار المحاولة باستخدام وسائل خاصة سأعرض منها ثلاثًا -من وجهة نظري- واختر ما يناسبك قدرة واستطاعة:
الوسيلة الأولى: أن توقن في داخلك أن الغضب لا يورث إلا المهلكة، وليس له حصاد إلا الندم.. اكتب هذه النقطة واجعلها أمام ناظريك في مرآتك أو ورقة تُعَلقها بجانب سريرك.. المهم أن تكون حاضرة أمامك تمرّ عليها كل يوم وتفكر بها حتى تصبح من معتقداتك التي تحفظها في عقلك الباطن، وستجد أثرها ظاهرًا في حياتك مع مرور الأيام.
الوسيلة الثانية: عاقب نفسك عندما تغضب، أو حين تجد نفسك غير قادر على التحكم بها وقت الغضب؛ بحرمانها من أشياء تحبها؛ كالخروج لمكان تحبه أو محادثة صديق عزيز، أو إجهاد الذات بعمل شيء ما فيه منفعة للآخرين وخلافه.. هذه العادة ستعلمك قيمة الأشياء والأشخاص والمواقف، وستنضج أكثر في التعامل مع الأمور التي جعلتك تغضب وستصنع منك شخصًا أكثر حلمًا.
الوسيلة الثالثة: كلما غضبتَ قم بسلوك ديني يجردك تمامًا من الدنيا؛ مثلًا توضأ، استغفر، اقرأ شيئًا من القرآن وخلافه، ثم اكتب المشكلة وأثر كل من الغضب والسلوك الديني الذي أعقب ذلك الغضب.. جرّب لن تخسر.
وقد أوضح كارلتون في كتابه الشهير "لا تهتم لصغائر الأمور في العلاقات الزوجية"، أن كل إنسان يستطيع أن يحسن من علاقته الزوجية، وقس عليها باقي العلاقات الاجتماعية الأخرى؛ من خلال معالجة بعض الأمور في نفسه والتي سيجد أثرها الإيجابي في الآخرين من حوله.
وقد اخترت لكم بعض النصائح التي لخّصها الكتاب كالآتي:

0.اجعل الصداقة هي الطابع الأغلب على العلاقة
0.لا تظن أن ما ليس لك أفضل مما معك
0.تذكر أن شريكك لا يستطيع أن يقرأ أفكارك
0.جدد الالتزام بالعهود
0.سعادتك هي مسؤوليتك وحدك
0.تراجع عن التعليقات المشينة
0.ساهِما معًا في مشروع خيري
0.ابدأ أنت باللطف في المعاملة
وغيرها الكثير من الأساليب ذات الأثر العميق في تعزيز العلاقة الزوجية والعلاقات الاجتماعية الأخرى، مع ضرورة تجنب الممارسات السلبية التي من شأنها إفساد الغاية من هذه العلاقة، والتي يجب أن تقوم على مبدأ الود والاحترام مع قليل من التهاون وعدم تضخيم كل أمر من أمور الحياة، والزعم أنه خطيئة أو جريمة مقصودة -وإن لم تكن كذلك- متجاهلين كيف أن مثل هذه الادعاءات قد تؤدي بالمركب كله إلى الغرق دون أن ينجو أحد.
وقفة:
أنقذ السفينة بالنية الطيبة والقليل من الممارسة والتدريب، ولا تجعل الاختلافات تلغي الانتماء وتزيد شعلة الخلاف وتجرح قداسة العلاقة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019