يا وزارة الإسكان: رغم جهودكم.. التحديات كبيرة ومنجزاتكم "السكنية" ما تزال متواضعة لا تتوافق مع آمال المواطنين وتطلعاتهم

خادم الحرمين يشدد على أن "توفير سكن ملائم للمواطن محل اهتمامه الشخصي".. والدولة تدعم "الملف السكني" بسخاء

"سبق" تقول للمسؤول: في أكثر من مناسبة يؤكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أهمية توفير السكن الملائم للمواطنين، والذي يُعَد من أسباب الحياة الكريمة، ومن أولوياتنا، وقد قال -أيده الله- في إحدى كلماته الخالدة: "إن توفير سكن ملائم للمواطن محل اهتمامي الشخصي".

وفي هذا الجانب التنموي لم يدخر ولاة الأمر -حفظهم الله- جهداً لدعم هذا القطاع الحيوي، وبذلت الدولة بكافة أجهزتها المعنية الخطط لتوفير السكن المناسب للمواطن؛ فعلى سبيل المثال دعمت وزارة الإسكان بسخاء من خلال تخصيص ميزانيات مالية كبيرة، وصدرت تنظيمات إدارية، وفعّلت قرارات تنظيمية تخدم هذا الاتجاه الوطني كرسوم الأراضي البيضاء، وتطوير آلية الصندوق العقاري، وتفعيل اتفاقيات البنوك والقطاع الخاص، وتفويض الصلاحيات، ونقلها من هيئات ووزارات أخرى لوزارة الإسكان، وتخصيص عدد من الأراضي في مختلف المناطق لبناء وحدات سكنية مناسبة.. وغيرها.

وبرغم كل ذلك؛ فإنه لم يتم -حتى الآن- تسليم المواطنين "المنتظرين" إلا عدة آلاف من وحدات سكنية لا تغطي الطلب الكبير؛ مما زاد الشكاوى وارتفعت المطالبات بسرعة تنفيذ المشروعات الإسكانية في مختلف المناطق.

وهنا نتساءل: أين الخلل؟ ولماذا لا تتوافق المخرجات السكنية مع كل هذا الدعم السخي والاهتمام والآمال المعقودة على وزارة الإسكان؟ ولماذا لا يزال أداؤها لا يرتقي لمستوى الطموحات؟

وبالنظر إلى ما تَحَقّق من أرقام لا تجامل؛ ووفق ما تُصَرّح به الوزارة ومنسوبوها إعلامياً؛ فإن منجزات ملف الإسكان متواضعة، ونسبة الإنجاز السكني لعدد كبير من المشروعات الإسكانية في مختلف المناطق متدنية، وعدد منها متعثرة، وأخرى متأخرة، وغيرها سحبت من المقاولين؛ مما أَخّر الاستفادة من هذه المشروعات، وتأخر تسليمها للمواطنين، وعدم تلبية حجم الطلب المتنامي.

مما يضع الكثير من الاستفهامات على أداء الوزارة، وسرعة مواجهة التحديات التي تُعيقها من تأدية مهامها، وتحقيق أهدافها؛ فمع يقيننا أن أزمة السكن لا يمكن حلها في المدى القصير لعدة أسباب بيروقراطية، وتراكمات سابقة؛ كغياب المعلومات الدقيقة عن سوق العقار بشكل عام، وعدم توافق قلة العرض، وارتفاع الطلب، وتشابك المسؤوليات، وتحكم العقاريين بالأسعار، والاحتكار، وتدني الدخل الشهري للمواطن، وغيرها؛ إلا أنه لا بد من حلول عملية تعالج جذور المشكلة وأبعادها المختلفة؛ كتسهيل القروض السكنية بلا فوائد، وإيقاف استغلال تحكم البنوك والمصارف بمصير المواطنين، وكبح جماح جشع بعض العقاريين الذي لا حدود له، والتعاقد مع شركات دولية لبناء وتوزيع وحدات سكنية ومبانٍ جاهزة مبتكرة سريعة الإنشاء، ودعم صندوق العقاري وزيادة رأس ماله.. إلخ.

إن توفير السكن المناسب للمواطنين وفق التطلعات، والآمال وبدون أن يرهق ميزانية المواطن العادي؛ يُعَد أهم أهداف ومهام وزارة الإسكان، وبدون ذلك فإن "الإسكان" برغم الجهود والبرامج والخطط والمبادرات التي تقوم بها؛ فإنها لن تحقق شيئاً مهما طال الزمن، وستهدر المزيد من الوقت والمال، وستخسر رضا "المواطن" في نهاية الأمر؛ وستتأخر كذلك عن مواكبة برنامج التحول الوطني الذي منحها المرونة والمساحة اللازمتين لتفعيل دورها الحيوي؛ فهل نرى في المستقبل القريب بوادر لحل أزمة السكن وتوفير سكن ملائم للمواطن؟!

380

08 أغسطس 2017 - 16 ذو القعدة 1438 02:00 PM

خادم الحرمين يشدد على أن "توفير سكن ملائم للمواطن محل اهتمامه الشخصي".. والدولة تدعم "الملف السكني" بسخاء

يا وزارة الإسكان: رغم جهودكم.. التحديات كبيرة ومنجزاتكم "السكنية" ما تزال متواضعة لا تتوافق مع آمال المواطنين وتطلعاتهم

245 73,348

"سبق" تقول للمسؤول: في أكثر من مناسبة يؤكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أهمية توفير السكن الملائم للمواطنين، والذي يُعَد من أسباب الحياة الكريمة، ومن أولوياتنا، وقد قال -أيده الله- في إحدى كلماته الخالدة: "إن توفير سكن ملائم للمواطن محل اهتمامي الشخصي".

وفي هذا الجانب التنموي لم يدخر ولاة الأمر -حفظهم الله- جهداً لدعم هذا القطاع الحيوي، وبذلت الدولة بكافة أجهزتها المعنية الخطط لتوفير السكن المناسب للمواطن؛ فعلى سبيل المثال دعمت وزارة الإسكان بسخاء من خلال تخصيص ميزانيات مالية كبيرة، وصدرت تنظيمات إدارية، وفعّلت قرارات تنظيمية تخدم هذا الاتجاه الوطني كرسوم الأراضي البيضاء، وتطوير آلية الصندوق العقاري، وتفعيل اتفاقيات البنوك والقطاع الخاص، وتفويض الصلاحيات، ونقلها من هيئات ووزارات أخرى لوزارة الإسكان، وتخصيص عدد من الأراضي في مختلف المناطق لبناء وحدات سكنية مناسبة.. وغيرها.

وبرغم كل ذلك؛ فإنه لم يتم -حتى الآن- تسليم المواطنين "المنتظرين" إلا عدة آلاف من وحدات سكنية لا تغطي الطلب الكبير؛ مما زاد الشكاوى وارتفعت المطالبات بسرعة تنفيذ المشروعات الإسكانية في مختلف المناطق.

وهنا نتساءل: أين الخلل؟ ولماذا لا تتوافق المخرجات السكنية مع كل هذا الدعم السخي والاهتمام والآمال المعقودة على وزارة الإسكان؟ ولماذا لا يزال أداؤها لا يرتقي لمستوى الطموحات؟

وبالنظر إلى ما تَحَقّق من أرقام لا تجامل؛ ووفق ما تُصَرّح به الوزارة ومنسوبوها إعلامياً؛ فإن منجزات ملف الإسكان متواضعة، ونسبة الإنجاز السكني لعدد كبير من المشروعات الإسكانية في مختلف المناطق متدنية، وعدد منها متعثرة، وأخرى متأخرة، وغيرها سحبت من المقاولين؛ مما أَخّر الاستفادة من هذه المشروعات، وتأخر تسليمها للمواطنين، وعدم تلبية حجم الطلب المتنامي.

مما يضع الكثير من الاستفهامات على أداء الوزارة، وسرعة مواجهة التحديات التي تُعيقها من تأدية مهامها، وتحقيق أهدافها؛ فمع يقيننا أن أزمة السكن لا يمكن حلها في المدى القصير لعدة أسباب بيروقراطية، وتراكمات سابقة؛ كغياب المعلومات الدقيقة عن سوق العقار بشكل عام، وعدم توافق قلة العرض، وارتفاع الطلب، وتشابك المسؤوليات، وتحكم العقاريين بالأسعار، والاحتكار، وتدني الدخل الشهري للمواطن، وغيرها؛ إلا أنه لا بد من حلول عملية تعالج جذور المشكلة وأبعادها المختلفة؛ كتسهيل القروض السكنية بلا فوائد، وإيقاف استغلال تحكم البنوك والمصارف بمصير المواطنين، وكبح جماح جشع بعض العقاريين الذي لا حدود له، والتعاقد مع شركات دولية لبناء وتوزيع وحدات سكنية ومبانٍ جاهزة مبتكرة سريعة الإنشاء، ودعم صندوق العقاري وزيادة رأس ماله.. إلخ.

إن توفير السكن المناسب للمواطنين وفق التطلعات، والآمال وبدون أن يرهق ميزانية المواطن العادي؛ يُعَد أهم أهداف ومهام وزارة الإسكان، وبدون ذلك فإن "الإسكان" برغم الجهود والبرامج والخطط والمبادرات التي تقوم بها؛ فإنها لن تحقق شيئاً مهما طال الزمن، وستهدر المزيد من الوقت والمال، وستخسر رضا "المواطن" في نهاية الأمر؛ وستتأخر كذلك عن مواكبة برنامج التحول الوطني الذي منحها المرونة والمساحة اللازمتين لتفعيل دورها الحيوي؛ فهل نرى في المستقبل القريب بوادر لحل أزمة السكن وتوفير سكن ملائم للمواطن؟!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018