هل غرست شجرة في حياتك؟

نحن نعيش في بيئة صحراوية، قليل مطرها، بمخزون ماء محدود، مهدد بالنضوب، وزحف رمال أو زحف التصحر في بعض المناطق مهدِّد للسكان، ونباتات تنقص يوميًّا بفعل اليبوسة،والرعي الجائر والإهمال.. وبصفتنا مسلمين فإن ديننا أمرنا "إذاقامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها". وفي هذا توجيه بأن غرس النبات مبدأ وقيمة. وفي الحديث النبوي "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والظل". وفي الترغيب للجنة يضرب الله مثلاً بأن يكون للمسلم في فعل الصالحات نخلة أو شجرة في الجنة. والرسول عليه الصلاة والسلام أُذن له أن يشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة. و"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". والغرس يبقى أجره للمسلم بعد موته.

فالتشجير في بيئة صحراوية أمر ضروري، ومن المهم أن يصبح ثقافة ممارسة من أفراد المجتمع ومؤسساته. والحال أن جيل الشباب خاصة لم يمارس العمل الزراعي أو التعايش مع البيئة الزراعية.

فالشجر ظِل وجَمال ونقاء هواء وثمر.. سواء في المنزل أو الشارع أو البراري، كالشعاب والرياض ومنابت الشجر والظراب وضفاف الأودية والسدود.

فمتى ارتفع الوعي بشكل منهجي عملي سيقلب أجواءنا جمالاً ونقاء وصفاء.

وواقعنا أن التشجير يتم بعشوائية إن وُجد، وكل بيت حسب ثقافة صاحبه؛ فقليل أن تجد ظلاً وارفًا وأشجارًا باسقة، بل إن المنزل الذي لا يوجد فيه حديقة خضراء يُعتبر مخالفًا لحقوق البيئة والهواء الصحي.

ويمكن أن تكون المبادرات النوعية في العمل التطوعي من الجمعيات والأفراد بتغطية الأرض بالخضرة، وذلك بأن تكون وفقًا لنوعية الأشجار التي لا تستهلك ماء وافرًا، وباستثمار الماء المستعمل بتدويره لسقيا الأشجار، ورفع الوعي بالسقي المعتدل الموفر للمياه في المزارع والاستراحات، وحفر الآبار بتوازن بين المناطق الزراعية، والابتعاد عن حفرها في أراضي التصحر، والعمل على السقيا بالمياه المعالَجة، وأن نحافظ على مياه التحلية النقية، وأن يكون هناك متطوعون لملء خزانات خاصة من "الفايبر" مثلاً لسقيا الأشجار في البيوت خاصة، وفي الشوارع والطرق والميادين.. حينها نصل - بإذن الله - إلى بيئة مقاومة للتصحر وللحر والسموم التي تمر بها الريح علينا، وتتحول إلىهواء نقي بارد..

أمانات وبلديات المحافظات، وكذا فروع وزارة الزراعة، لها جهود لا تكفي في مبادرات التشجير، وتحتاج إلى مزيد اهتمام وخطط ومنهجية، وفقًا لبيئاتنا المتعددة.

وهنا أقترح على الجهات المعنية بجانب التشجير والخدمات، مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة البيئة والمياه والزراعة ووزارة الإسكان، اشتراط التشجير في مشروعاتها، وكذا على وزارة التعليم التركيز في مقرراتها المدرسية وبحوث دراساتها العليا على قيمة النبات، وضرورة مشاركة كل فرد في غرسه والعناية به،وكذا من خلال مشاركة الطلاب والطالبات في حملات التشجير في المدرسة وخارجها. ويدخل في ذلك الجمعيات التطوعية ورجال الأعمال والشركات التجارية في مسؤولياتها الاجتماعية، وأن تكون هناك شراكة اتفاق بين الجميع، تستهدف تغطية الأرضبالنبات، وتشجير المنازل، والشوارع، والطرقات والميادين، وأن يكون اختيار الأشجار مدروسًا، كأن تكون شجرة مثمرة، ومقاومة للشمس الحارة، والجو الحار أيضًا، وغير مستهلكة للماء، وصحية، لا تسبب مشاكل للإنسان.. وغير ذلك.

فأرامكو مثلاً تشترط وجود حديقة للمنزل الذي تقدمه لموظفيها، وإن لم يكن فتقدِّم له بدلاً ماليًّا كالتعويض لنقصان ضرورة مهمة للإنسان نزيل هذا البيت!!

أخيرًا:

قبل أن نجيب عن "هل غرس كل منا شجرة في حياته"؟؟ علينا أن ندرك أن التصحر يقود إلى الموت! نعم، موت النبات، ثم موت الحيوان، ثم موت الإنسان.. فغرس الشجر حياة.

خالد الشبانة

4

07 أغسطس 2017 - 15 ذو القعدة 1438 08:26 PM

هل غرست شجرة في حياتك؟

خالد الشبانة - الرياض
5 1,024

نحن نعيش في بيئة صحراوية، قليل مطرها، بمخزون ماء محدود، مهدد بالنضوب، وزحف رمال أو زحف التصحر في بعض المناطق مهدِّد للسكان، ونباتات تنقص يوميًّا بفعل اليبوسة،والرعي الجائر والإهمال.. وبصفتنا مسلمين فإن ديننا أمرنا "إذاقامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها". وفي هذا توجيه بأن غرس النبات مبدأ وقيمة. وفي الحديث النبوي "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والظل". وفي الترغيب للجنة يضرب الله مثلاً بأن يكون للمسلم في فعل الصالحات نخلة أو شجرة في الجنة. والرسول عليه الصلاة والسلام أُذن له أن يشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة. و"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". والغرس يبقى أجره للمسلم بعد موته.

فالتشجير في بيئة صحراوية أمر ضروري، ومن المهم أن يصبح ثقافة ممارسة من أفراد المجتمع ومؤسساته. والحال أن جيل الشباب خاصة لم يمارس العمل الزراعي أو التعايش مع البيئة الزراعية.

فالشجر ظِل وجَمال ونقاء هواء وثمر.. سواء في المنزل أو الشارع أو البراري، كالشعاب والرياض ومنابت الشجر والظراب وضفاف الأودية والسدود.

فمتى ارتفع الوعي بشكل منهجي عملي سيقلب أجواءنا جمالاً ونقاء وصفاء.

وواقعنا أن التشجير يتم بعشوائية إن وُجد، وكل بيت حسب ثقافة صاحبه؛ فقليل أن تجد ظلاً وارفًا وأشجارًا باسقة، بل إن المنزل الذي لا يوجد فيه حديقة خضراء يُعتبر مخالفًا لحقوق البيئة والهواء الصحي.

ويمكن أن تكون المبادرات النوعية في العمل التطوعي من الجمعيات والأفراد بتغطية الأرض بالخضرة، وذلك بأن تكون وفقًا لنوعية الأشجار التي لا تستهلك ماء وافرًا، وباستثمار الماء المستعمل بتدويره لسقيا الأشجار، ورفع الوعي بالسقي المعتدل الموفر للمياه في المزارع والاستراحات، وحفر الآبار بتوازن بين المناطق الزراعية، والابتعاد عن حفرها في أراضي التصحر، والعمل على السقيا بالمياه المعالَجة، وأن نحافظ على مياه التحلية النقية، وأن يكون هناك متطوعون لملء خزانات خاصة من "الفايبر" مثلاً لسقيا الأشجار في البيوت خاصة، وفي الشوارع والطرق والميادين.. حينها نصل - بإذن الله - إلى بيئة مقاومة للتصحر وللحر والسموم التي تمر بها الريح علينا، وتتحول إلىهواء نقي بارد..

أمانات وبلديات المحافظات، وكذا فروع وزارة الزراعة، لها جهود لا تكفي في مبادرات التشجير، وتحتاج إلى مزيد اهتمام وخطط ومنهجية، وفقًا لبيئاتنا المتعددة.

وهنا أقترح على الجهات المعنية بجانب التشجير والخدمات، مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة البيئة والمياه والزراعة ووزارة الإسكان، اشتراط التشجير في مشروعاتها، وكذا على وزارة التعليم التركيز في مقرراتها المدرسية وبحوث دراساتها العليا على قيمة النبات، وضرورة مشاركة كل فرد في غرسه والعناية به،وكذا من خلال مشاركة الطلاب والطالبات في حملات التشجير في المدرسة وخارجها. ويدخل في ذلك الجمعيات التطوعية ورجال الأعمال والشركات التجارية في مسؤولياتها الاجتماعية، وأن تكون هناك شراكة اتفاق بين الجميع، تستهدف تغطية الأرضبالنبات، وتشجير المنازل، والشوارع، والطرقات والميادين، وأن يكون اختيار الأشجار مدروسًا، كأن تكون شجرة مثمرة، ومقاومة للشمس الحارة، والجو الحار أيضًا، وغير مستهلكة للماء، وصحية، لا تسبب مشاكل للإنسان.. وغير ذلك.

فأرامكو مثلاً تشترط وجود حديقة للمنزل الذي تقدمه لموظفيها، وإن لم يكن فتقدِّم له بدلاً ماليًّا كالتعويض لنقصان ضرورة مهمة للإنسان نزيل هذا البيت!!

أخيرًا:

قبل أن نجيب عن "هل غرس كل منا شجرة في حياته"؟؟ علينا أن ندرك أن التصحر يقود إلى الموت! نعم، موت النبات، ثم موت الحيوان، ثم موت الإنسان.. فغرس الشجر حياة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020