"مشعل بن عبدالعزيز".. عاشق الإبل وأمير الصعاب مُعطراً بـ"خلوها بيني وبين ربي"

"كانوا معنا" ترصد مسيرته من بدايته إلى رئاسة هيئة البيعة وموقف إنساني يرويه مقرب

في الثامن من شهر شعبان الماضي، أعلن الديوان الملكي وفاة الأمير مشعل بن عبدالعزيز، عن عمر ناهز ٩٢ عاماً كانت حافلة بالعديد من التحديات التي نجح في اجتيازها، ومشاركة إخوانه الملوك من خلال مواقعه المتعددة التي تبوأها في إدارة الدولة، قبل أن يتولى رئاسة مجلس البيعة، ويسهم في الانتقال السلس للسلطة، حتى غادر إلى جوار ربه محفوفاً بالدعوات له بالرحمة والمغفرة؛ حيث ترصد "سبق" رحلة عاشق الإبل العامرة عبر "كانوا معنا"، متجولة في بعض أركانها المؤثرة.

حياته

وُلد الأمير مشعل في مكة المكرمة في (26 صفر 1345هـ الموافق 5 سبتمبر 1926م)، وترتيبه الرابع عشر من أبناء الملك عبدالعزيز، الذكور، وإخوته الأشقاء الأمير منصور والأمير متعب والأميرة قماش.

وتزوج الفقيد من الأميرة عذبية بنت مخلف بن جربوع، التي أنجبت له الأميرة نوف، ثم تزوّج الأميرة دليل بنت سلمان بن محمد آل سعود "متوفاة"، وأنجب منها الأميرة العنود، والأمير فيصل، ثم تزوج الأميرة شيخة بنت سعود بن عبدالله آل سعود "متوفاة"، وأنجب منها الأمير محمد، ثم تزوج الأميرة زهوة بنت حمود بن سليمان الضبعان "متوفاة"، وأنجب منها الأميرة حصة، وتزوج من الأميرة منيرة بنت محمد بن إبراهيم البواردي، وأنجب منها الأمير سلطان والأمير سعود، والأميرة نورة، ثم تزوج الأميرة شيخة بنت سلطان، التي أنجبت له الأميرة سارة، ثم اقترن بالأميرة خديجة بنت محمد آل قاسم الألمعي، وأنجب منها الأميرة مشاعل، ثم تزوج الأميرة بسمة بنت صغير بن حامد البلوي.

مناصبه

عيّنه والده الملك عبدالعزيز آل سعود في عام 1364هـ نائباً لوزير الدفاع، وبقي في ذلك المنصب حتى وفاة أخيه وزير الدفاع الأمير منصور عام 1370 هـ، فعينه والده وزيراً للدفاع خلفاً له، ثم عُيّن نائباً لوزير المعارف، بعد وفاة والده، وكان يعمل مع الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1382هـ حيث أعيد تعيينه وزيراً للدفاع والطيران، وبقي فيها لفترة قصيرة.

وبعد ذلك عُيّن أميراً لمنطقة مكة المكرمة، وفي عام 1389هـ عينه الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رئيساً لهيئة السياحة السعودية، وظل فيها حتى عام 1414هـ، ثم عينه الملك فهد بن عبدالعزيز مستشاراً له، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1426هـ.

وفي عام 1426هـ قرر الأمير مشعل ترك العمل السياسي والتفرغ لحياته الشخصية وتجارته؛ حيث إنه كان يمتلك عدة مشاريع بالمملكة أشهرها مجموعة الشعلة القابضة، إلى أن صدر في 10 ديسمبر 2007 أمر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بتعيينه رئيساً لهيئة البيعة، الذي ظلّ فيه حتى وفاته.

أعماله الخيرية

وللأمير مشعل بن عبدالعزيز الكثير من الأعمال الخيرية التي ظهر بعضها في العلن، فيما كان البعض الآخر في الخفاء؛ حيث اعتاد الأمير مشعل التبرع بالأموال والأراضي لبناء المستشفيات والمراكز الصحية في ربوع المملكة، كما كان يتبرع بتكلفة العديد من الأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف، لتكون مؤهلة لتقدم خدمات للمواطنين، كما كانت له إسهاماته في بناء وتشييد المراكز الثقافية والاجتماعية، ودعم أصحاب الحاجة والفقراء والمعوزين والمرضى، وقد اهتم -رحمه الله- بتعليم كتاب الله قراءة وحفظاً من خلال دعمه للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم؛ حيث خصّص مبالغ مالية لدعم هذه الجمعيات وإقامة المسابقات القرآنية، وكان يشترط عدم ذكر اسمه في المشاريع الخيرية، ويردد كلمته المعتادة "خلوها بيني وبين ربي".

سقيا وكلى ومساجد

وقد ساهم -رحمه الله- في حفر آبار السقيا؛ حتى إنه لا تخلو منطقة من مناطق المملكة منها، وقد اهتم -رحمه الله- ببناء المساجد حتى بلغ عدد المساجد المقامة داخل المملكة فقط أكثر من ٢٣٤ مسجداً، سواءً كان يحمل اسمه أو تحت مسمى فاعل خير، وله -رحمه الله- اهتمام بمرضى الفشل الكلوي؛ حيث تبرع لعدة مستشفيات حكومية بإنشاء وحدات غسيل الكلى، فقد بلغت تكلفة أعماله الخيرية فقط بمرضى الفشل الكلوي ٢٠٠ مليون ريال.

وهو أول من أوجد مشروع المصليات المتنقلة، وكان لهذا المشروع مواقف خاصة من قبل الأمير مشعل، والذي دعمه وشجّعه حتى انتشر وتبنّته كثير من الجمعيات الخيرية الأخرى، ومكاتب الدعوة.

موقف إنساني

ومن المواقف الإنسانية له -رحمه الله- ما ذكره لـ"سبق" أحد مرافقيه، وهو مفلح الهفتا، حيث قال: عندما وصله استنجاد امرأة به، سُجن زوجها في الجنوب أمرني بنفس الليلة أن أذهب لمنطقتها وأبحث عنها، وأحلّ مشكلتها، وقد حُلّت خلال يوم واحد فقط ولله الحمد والمنة، وتكفّل الأمير بكل تبعات أسباب سجن زوجها.

عاشق الإبل

اهتمّ الأمير مشعل بن عبدالعزيز بقطاع الإبل، وحرص على تطوير وتنظيم مهرجان يجمع المهتمين بهذا النشاط من أهل البادية خصوصاً، فتولى رئاسة اللجنة العليا المنظمة لمهرجان جائزة الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل، وأصبح المهرجان يستقطب الآلاف من الجماهير الذين يذهبون إلى "أم رقيبة"؛ وهي منطقة قريبة من محافظة حفر الباطن، وتحوّل إلى معلم يزوره أبناء الخليج العربي، ويتنافس فيه مُلاك الإبل منافسة شرسة للحصول على المراكز الأولى، ويشتمل هذا المهرجان على سوق كبير يتوفر فيه كل احتياجات المنتزهين والزائرين للمهرجان، وتظهر مخيمات أصحاب الإبل المشاركين بشكل مبهر في عمق الصحراء، تزدان بعقود الأنوار والاحتفالات والمحاورات الشعرية بين الشعراء، حتى تم نقلها إلى موقع دائم في "الرمحية"، وتنظيمها بشكل أكبر تحت مظلة "دارة الملك عبدالعزيز".

وفاته

في يوم الأربعاء 7 شعبان 1438هـ الموافق 3 مايو 2017 أعلن الديوان الملكي وفاة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز، والذي صُلي عليه بعد صلاة العشاء يوم الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق 4 مايو 2017 في المسجد الحرام في مكة المكرمة، وقد تقدّم المصلين عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعدد من ممثلي الدول الإسلامية، وجمع من الأمراء، والوزراء، والعلماء، وقد ووري جثمانه في مقبرة العدل بمكة المكرمة.

203

11 يونيو 2017 - 16 رمضان 1438 02:30 PM

"كانوا معنا" ترصد مسيرته من بدايته إلى رئاسة هيئة البيعة وموقف إنساني يرويه مقرب

"مشعل بن عبدالعزيز".. عاشق الإبل وأمير الصعاب مُعطراً بـ"خلوها بيني وبين ربي"

26 77,355

في الثامن من شهر شعبان الماضي، أعلن الديوان الملكي وفاة الأمير مشعل بن عبدالعزيز، عن عمر ناهز ٩٢ عاماً كانت حافلة بالعديد من التحديات التي نجح في اجتيازها، ومشاركة إخوانه الملوك من خلال مواقعه المتعددة التي تبوأها في إدارة الدولة، قبل أن يتولى رئاسة مجلس البيعة، ويسهم في الانتقال السلس للسلطة، حتى غادر إلى جوار ربه محفوفاً بالدعوات له بالرحمة والمغفرة؛ حيث ترصد "سبق" رحلة عاشق الإبل العامرة عبر "كانوا معنا"، متجولة في بعض أركانها المؤثرة.

حياته

وُلد الأمير مشعل في مكة المكرمة في (26 صفر 1345هـ الموافق 5 سبتمبر 1926م)، وترتيبه الرابع عشر من أبناء الملك عبدالعزيز، الذكور، وإخوته الأشقاء الأمير منصور والأمير متعب والأميرة قماش.

وتزوج الفقيد من الأميرة عذبية بنت مخلف بن جربوع، التي أنجبت له الأميرة نوف، ثم تزوّج الأميرة دليل بنت سلمان بن محمد آل سعود "متوفاة"، وأنجب منها الأميرة العنود، والأمير فيصل، ثم تزوج الأميرة شيخة بنت سعود بن عبدالله آل سعود "متوفاة"، وأنجب منها الأمير محمد، ثم تزوج الأميرة زهوة بنت حمود بن سليمان الضبعان "متوفاة"، وأنجب منها الأميرة حصة، وتزوج من الأميرة منيرة بنت محمد بن إبراهيم البواردي، وأنجب منها الأمير سلطان والأمير سعود، والأميرة نورة، ثم تزوج الأميرة شيخة بنت سلطان، التي أنجبت له الأميرة سارة، ثم اقترن بالأميرة خديجة بنت محمد آل قاسم الألمعي، وأنجب منها الأميرة مشاعل، ثم تزوج الأميرة بسمة بنت صغير بن حامد البلوي.

مناصبه

عيّنه والده الملك عبدالعزيز آل سعود في عام 1364هـ نائباً لوزير الدفاع، وبقي في ذلك المنصب حتى وفاة أخيه وزير الدفاع الأمير منصور عام 1370 هـ، فعينه والده وزيراً للدفاع خلفاً له، ثم عُيّن نائباً لوزير المعارف، بعد وفاة والده، وكان يعمل مع الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1382هـ حيث أعيد تعيينه وزيراً للدفاع والطيران، وبقي فيها لفترة قصيرة.

وبعد ذلك عُيّن أميراً لمنطقة مكة المكرمة، وفي عام 1389هـ عينه الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رئيساً لهيئة السياحة السعودية، وظل فيها حتى عام 1414هـ، ثم عينه الملك فهد بن عبدالعزيز مستشاراً له، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1426هـ.

وفي عام 1426هـ قرر الأمير مشعل ترك العمل السياسي والتفرغ لحياته الشخصية وتجارته؛ حيث إنه كان يمتلك عدة مشاريع بالمملكة أشهرها مجموعة الشعلة القابضة، إلى أن صدر في 10 ديسمبر 2007 أمر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بتعيينه رئيساً لهيئة البيعة، الذي ظلّ فيه حتى وفاته.

أعماله الخيرية

وللأمير مشعل بن عبدالعزيز الكثير من الأعمال الخيرية التي ظهر بعضها في العلن، فيما كان البعض الآخر في الخفاء؛ حيث اعتاد الأمير مشعل التبرع بالأموال والأراضي لبناء المستشفيات والمراكز الصحية في ربوع المملكة، كما كان يتبرع بتكلفة العديد من الأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف، لتكون مؤهلة لتقدم خدمات للمواطنين، كما كانت له إسهاماته في بناء وتشييد المراكز الثقافية والاجتماعية، ودعم أصحاب الحاجة والفقراء والمعوزين والمرضى، وقد اهتم -رحمه الله- بتعليم كتاب الله قراءة وحفظاً من خلال دعمه للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم؛ حيث خصّص مبالغ مالية لدعم هذه الجمعيات وإقامة المسابقات القرآنية، وكان يشترط عدم ذكر اسمه في المشاريع الخيرية، ويردد كلمته المعتادة "خلوها بيني وبين ربي".

سقيا وكلى ومساجد

وقد ساهم -رحمه الله- في حفر آبار السقيا؛ حتى إنه لا تخلو منطقة من مناطق المملكة منها، وقد اهتم -رحمه الله- ببناء المساجد حتى بلغ عدد المساجد المقامة داخل المملكة فقط أكثر من ٢٣٤ مسجداً، سواءً كان يحمل اسمه أو تحت مسمى فاعل خير، وله -رحمه الله- اهتمام بمرضى الفشل الكلوي؛ حيث تبرع لعدة مستشفيات حكومية بإنشاء وحدات غسيل الكلى، فقد بلغت تكلفة أعماله الخيرية فقط بمرضى الفشل الكلوي ٢٠٠ مليون ريال.

وهو أول من أوجد مشروع المصليات المتنقلة، وكان لهذا المشروع مواقف خاصة من قبل الأمير مشعل، والذي دعمه وشجّعه حتى انتشر وتبنّته كثير من الجمعيات الخيرية الأخرى، ومكاتب الدعوة.

موقف إنساني

ومن المواقف الإنسانية له -رحمه الله- ما ذكره لـ"سبق" أحد مرافقيه، وهو مفلح الهفتا، حيث قال: عندما وصله استنجاد امرأة به، سُجن زوجها في الجنوب أمرني بنفس الليلة أن أذهب لمنطقتها وأبحث عنها، وأحلّ مشكلتها، وقد حُلّت خلال يوم واحد فقط ولله الحمد والمنة، وتكفّل الأمير بكل تبعات أسباب سجن زوجها.

عاشق الإبل

اهتمّ الأمير مشعل بن عبدالعزيز بقطاع الإبل، وحرص على تطوير وتنظيم مهرجان يجمع المهتمين بهذا النشاط من أهل البادية خصوصاً، فتولى رئاسة اللجنة العليا المنظمة لمهرجان جائزة الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل، وأصبح المهرجان يستقطب الآلاف من الجماهير الذين يذهبون إلى "أم رقيبة"؛ وهي منطقة قريبة من محافظة حفر الباطن، وتحوّل إلى معلم يزوره أبناء الخليج العربي، ويتنافس فيه مُلاك الإبل منافسة شرسة للحصول على المراكز الأولى، ويشتمل هذا المهرجان على سوق كبير يتوفر فيه كل احتياجات المنتزهين والزائرين للمهرجان، وتظهر مخيمات أصحاب الإبل المشاركين بشكل مبهر في عمق الصحراء، تزدان بعقود الأنوار والاحتفالات والمحاورات الشعرية بين الشعراء، حتى تم نقلها إلى موقع دائم في "الرمحية"، وتنظيمها بشكل أكبر تحت مظلة "دارة الملك عبدالعزيز".

وفاته

في يوم الأربعاء 7 شعبان 1438هـ الموافق 3 مايو 2017 أعلن الديوان الملكي وفاة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز، والذي صُلي عليه بعد صلاة العشاء يوم الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق 4 مايو 2017 في المسجد الحرام في مكة المكرمة، وقد تقدّم المصلين عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعدد من ممثلي الدول الإسلامية، وجمع من الأمراء، والوزراء، والعلماء، وقد ووري جثمانه في مقبرة العدل بمكة المكرمة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021