قرار خادم الحرمين تمكين المرأة من الخدمات .. إنصافٌ وتعزيزٌ لدور السعوديات في تطوّر المجتمع

بعض الأولياء والأوصياء حرموا النساء التعليم واستخراج الهوية ومنعوا خروجهن من السجن

- الأديبة سوزان المشهدي: خطوة رائعة تتناسب والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها المملكة.
- د. نوف الغامدي: لا بُدَّ من تعميم القرارات على الدوائر الحكومية وإلغاء إذن السفر والأنظمة التي تعرقل تطوّر السعوديات.
- الكاتبة نبيلة محجوب: قرار خادم الحرمين يحدُّ من الممارسات الاجتهادية في القطاعات الخدمية .. والشريعة الإسلامية لا تقيّد حركة المرأة.
- المحامية بيان زهران: الأمر الملكي هدفٌ لتمكين المرأة من الخدمات ورفع أيّ ضرر تعانيه .. ووقف أيّ اجتهادات دون مستند قانوني.
- الكاتبة ريم سليمان: الأمر السامي أتاح الخدمات للمرأة السعودية ليحسم جدلاً طويلاً حول حقوق المرأة.
- المحامي والمستشار القانوني: الإسلام حفظ حقوق المرأة .. والأمر السامي اشترط تماشي الأنظمة التي تتطلب موافقة ولي الأمر مع الشريعة.

 
  
 يوماً بعد يومٍ تتعزّز مكانة المرأة السعودية داخل مجتمعها، والفضل في ذلك يرجع إلى ولاة الأمر الذين تعكس قراراتهم دوماً اهتماماً كبيراً بالمرأة، ورغبةً مستمرةً في تمكينها، وتيسير سُبل نجاحها في الحياة والعمل.
 
ولعل من أبرز القرارات التي استهدفت التيسير على المرأة السعودية الأمر الملكي الكريم الذي صدر أخيراً بتمكين المرأة من الخدمات دون "موافقة الولي"، الذي كان سنداً نظامياً في كل الجهات الرسمية، وليؤكّد حرص الملك سلمان على إعطاء المرأة السعودية حقوقها كافة، وتكمن قيمة الأمر الملكي الجديد في أنه يدحض كثيراً من الافتراءات والأكاذيب التي تردّدها بعض الأبواق الإعلامية، خصوصاً "الغربية" فيما يتعلق بعدم حصول المرأة السعودية على حقوقها.
 
حول ذلك قالت لـ "سبق" المُبتعثة روتانا: "قرار تمكين المرأة من الخدمات دون موافقة ولي الأمر يعد خطوة ونقلة للمرأة السعودية"؛ معربة عن أملها في أن تتبعه سلسلة من القرارات الأخرى التي تسهّل على المرأة الكثير في أمور حياتها، وأضافت: بعض مَن أمسك بأمر امرأة يستغل شرط الولي للإساءة إليها في حالة الخلاف؛ حيث نجد مَن يسحب موافقته عن عملها دون أيّ ذنبٍ اقترفته، وهناك مئاتٌ من القصص والحكايات عن إساءة أولياء الأمور لمَن تحت ولايتهم، في حين جاء الأمر السامي ليقضي على السند القانوني الذي استند إليه هؤلاء ممَّن يرغبون في إذلال المرأة.
 
المواثيق الدولية
واعتبرت الإخصائية الاجتماعية والأديبة سوزان المشهدي؛ أن تمكين المرأة من الخدمات دون موافقة ولي الأمر بموجب الأمر الملكي الصادر من خادم الحرمين الملك سلمان، خطوة رائعة، تتناسب والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها المملكة.. لافتةً إلى أن ولاة الأمر تبيّنوا أن هناك غبناً وظلماً من بعض أولياء الأمور والأوصياء على النساء من حرمانها التعليم، واستخراج الهوية الوطنية، وجاء هذا الأمر الملكي لينصف هؤلاء النساء؛ معربة عن أمانيها في أن تستثنى خانة الخروج من السجن، فهناك بعض الأسر ترفض تسلُّم بناتها حتى اللحظة، في حين تتسلّم الشاب بكل سهولة، رغم أنه لا يحتاج إلى تسلُّم.
 
وتابعت: حتى اللحظة هناك بعض المستشفيات لا تلتزم، وقد تتغاضى عند الدخول، لكنها مازالت تتعنت عند الخروج تحت حجج واهية خوفاً من الولي أو الوصي؛ لافتةً إلى أنه من الأفضل وجود اتصالات مباشرة للتبليغ عن هذه المخالفات التي أتمنى أن تختفي سريعاً رجوعاً للأمر الملكي.
 
بصمات إيجابية
وتوجّهت مستشارة التنمية الاقتصادية والإقليمية نوف الغامدي؛ بالشكر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على هذه القرارات التي تدعم مسيرة المرأة السعودية وتعزّز من نجاحاتها على جميع الأصعدة؛ لافتة إلى أن هذا القرار جاء ليكمل سلسلة الدعم التي تتبناها الدولة، وبالفعل تمّ تطبيقها قبل الإعلان عنها منذ شهور مضت من خلال القنوات المختلفة التي تتعاطى معها المرأة السعودية، ومن خلال التعاملات الإلكترونية وتعاملاتها، مثل: إصدار السجلات الإلكترونية، وبطاقة الأحوال، والبنوك، والمستشفيات، والفنادق، وغيرها.. معربة عن أمانيها في تعميم هذه القرارات على جميع الدوائر الحكومية وإلغاء إذن السفر وغيره من القوانين التي تعرقل تطور المرأة.
 
واعتبرت هذا القرار خطوة إعلان لجميع أطياف المجتمع، بأن المرأة تتقدّم لخدمة وطنها، ولن تعوقها الأصوات السلبية.. لافتة إلى أن للمرأة السعودية بصمات إيجابية على جميع المستويات وتستحق التكريم والدعم والتشجيع من وطنها.
 
وتابعت: أكّد الملك سلمان؛ بهذه القرارات أن القيادة السعودية تقف خلف سيدات مجتمعها وتحترم إنجازاتهن.
 
تمكين المرأة
فيما رأت الكاتبة نبيلة محجوب؛ أن قرارات خادم الحرمين ستحدُّ كثيراً من الممارسات الاجتهادية التي تحدث في القطاعات الخدمية، فالشريعة الإسلامية لم تقيّد المرأة لكن هناك بعض الفقهاء هم مَن وضعوا قيوداً على حركة المرأة.. لافتة إلى أن تكليف خادم الحرمين في الأمر السامي هيئة حقوق الإنسان لتتولى "التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية وضع ما يلزم من برامج للتعريف بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة من خلال وضع خطة شاملة للتوعية بحقوق المرأة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والتدريبية إلى آخره"، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع مؤسسات القطاع المدني، وإشراكها في مراجعة وتقييم الأعمال التي تدخل في اختصاصها كحقوق المرأة، والذي يعد بنداً مهماً من بنود الاتفاقيات الدولية كافة التي صادقت عليها السعودية.
 
وأكّدت حرص خادم الحرمين الملك سلمان، على تمكين المرأة وتحرير السعوديات من قيد ولي الأمر؛ إن لم يتفق مع أحكام الشريعة.
 
رفع الضرر
فيما أوضحت المحامية بيان زهران؛ النقاط التي جاءت في الأمر الملكي؛ حيث تضمنت النقطة الأولى بنديْن، وهما: توجيه الجهات الرسمية بتمكين المرأة من الخدمات وإنهاء الإجراءات الخاصّة بها، حرصاً من خادم الحرمين الشريفين، على رفع أيّ ضرر تعانيه المرأة ووقف أيّ اجتهادات فردية دون مستند قانوني، فيما جاء البند الآخر بتوجيه خادم الحرمين الشريفين برفع المستند النظامي الذي يتطلب موافقة ولي الأمر.
 
وبيّنت زهران؛ أن موافقة ولي الأمر التي تستند إلى نص شرعي أو نظامي تتمثّل في حالات محدودة، مثل الزواج؛ حيث لا بد أن يتم بموافقة ولي الأمر، والنقطة الأخرى هي مسألة السفر، واستخراج جواز السفر بموجب نظام وثائق السفر، الذي نصّ في الفقرة الثانية من المادة السادسة على "أنه لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب محدّدة تتعلق بالأمن وفي كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ صدور الحكم" .
وتابعت: نصّت المادة الثامنة من نظام اللائحة التنفيذية بمنح جوازات السفر للنساء السعوديات والقصّر السعوديين المتوفى ولي أمرهم بموجب صك شرعي يثبت حق الولاية من قِبل الولي، وفي حال ثبوت عدم وجود ولي أمر للمرأة بموجب صك شرعي فيتم منحها جواز سفر بمعرفة جوازات المنطقة.
 
مخالف الإجراءات
ورداً على هدف الرفع للمقام السامي، أجابت زهران؛ بهدف مناقشة المستندات القانونية وإعادة هيكلتها، موضحةً أن نظام الوثائق والسفر المعمول به قديم جداً منذ من عام 1421.
 
وعن مسألة الخروج من السجن، قالت المحامية: لقد كتبت مقالاً عنه من قبل، وكان يوضح مسألة تتطلب موافقة ولي الأمر لتسلُّم السجينة بعد انتهاء محكومتيها.. موضحة أن هذا الإجراء تمّ العمل به منذ سنوات ولا يوجد نص تشريعي معلن بهذا الصدد، كما أنه يعد مخالفاً لنظام الإجراءات الجزائية الذي عامل الجنسيْن بصورة موحدة وقواعد مجرّدة، إذ نصّت المادة السابعة والثلاثون منه على "أنه لا يجوز توقيف أيّ إنسان أو سجنه إلا في السجون وأماكن التوقيف المخصّصة لذلك نظاماً، كما لا يجوز لإدارة أيّ سجن أو توقيف قبول أيّ إنسان إلا بموجب أمر مسبّب ومحدّد المدة وموقّع عليه من السلطة المختصّة ويجب ألا تبقيه بعد المدة المحدّدة في هذا الأمر".
 
واشترطت المادة السادسة والثلاثون وجود محرم فقط في أثناء إجراء التحقيق، وإذا لم يُوجد محرم فيتم التحقيق بما يمنع الخلوة مع المحقق.
 وعبّر عددٌ من النساء عن ابتهاجهن بالأمر السامي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله - خصوصاً السجينات اللواتي يتم رفض استقبالهن، وإخراجهن من قبل أولياء الأمور، فتبقى سجينةً إلا أن يتم إقناع ولي أمرها باستقبالها.
 
 ورأى بعضهن أن هذا القرار باب أمل لاستعادة عدد من النساء اللواتي حرمن حريتهن نتيجة جهل الأب أو ولي أمرها وتعنته.
 
حرية المرأة
وأفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير؛ لـ "سبق"، بأن الإسلام أولى عناية خاصّة بالمرأة، ودعا إلى الاهتمام بها والحفاظ على حقوقها كافة، والعقول المعتلة فقط ترى أن الإسلام وضع قيوداً (إن صح اللفظ) من شأنها الحد من حرية المرأة والمساس بأدميتها، في حين أن الأمر بالنسبة لنا كمسلمين ليست قيوداً وإنما دعوة تحمل في طياتها إعلاء شأن المرأة والحفاظ عليها، لا تقييدها والحد من حقوقها، ونستند إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "رفقاً بالقوارير".
 
وبيّن "المطير"، وبالنظر للأمر السامي فقد أقرّ بحق المرأة بالتمتع بالخدمات كافة المقدمة لها من الدولة دون موافقة ولي الأمر طالما لا يوجد أي نظام يتطلب موافقة ولي الأمر المسبقة لتلقي المرأة لتلك الخدمات، وأكثر من ذلك فقد نص الأمر السامي على اشتراط تماشي الأنظمة التي تتطلب موافقة ولي الأمر مع الشريعة الإسلامية، وفي شأن من صدر بحقها عقوبة سالبة للحرية (السجن)، وانتهت فترة محكوميتها فيحق لها الخروج من السجن دون موافقة ولي أمرها طالما لا يوجد هنالك نظام يتطلب تلك الموافقة، وطالما أن أمر خروجها يتوافق مع الشريعة.
 
قرار تاريخي
أما الكاتبة ريم سليمان؛ فقالت لـ "سبق" ‏أخيراً جاء الأمر السامي بإتاحة الخدمات للمرأة السعودية؛ ليحسم جدلاً طويلاً حول حقوق المرأة التي أنصفها هذا القرار التاريخي، الذي سيعيد حياة المرأة إلى طبيعتها، ويمنحها الأهلية التي منحها لها الشرع أساساً، فلم يكن باستطاعة أحد أن ينصف المرأة بهكذا قرار غير المليك سلمان، الذي أعاد الأمور إلى نصابها، وأفسح لها مجالها.
‏وتابعت "وهذا التمكين للمرأة بالشكل الذي طرحه الأمر السامي لا يعني التمرد بتاتاً، ولا يعني الخروج على القيم، ولا التسيب والتفلت؛ بل هو إنصافٌ وإرجاعٌ لحقوق المرأة التي كانت حبيسة وراء الأسطر والقوانين، كما أتمنى أن يشمل الأمر كامل الخدمات، فإني لا أزال أذكر تلك المرأة الخمسينية التي حرمت جواز سفر بسبب عدم موافقة ابنها على المجيء معها، اليوم، تتخلص المرأة السعودية من هذه التركة الثقيلة التي حملتها عنوة، وعانتها سنين طويلة نتيجة أعراف كانت مخطئة.
 
وأضافت سليمان "‏هذا القرار الحكيم قطع الطريق على كل متربص يريد أن ينشر الفتنة بين أهلنا ويريد أن يشتّت شملنا، كما أحب أن أنوّه على أن مَن يسب النساء ويصفهن بأوصاف شنيعة، لا يطاوعني لساني على ذكرها، هو بالتأكيد لا يدرك معنى مواطنات ناقصات الأهلية، ولا يدرك حجم استلاب أبسط حقوقهن .. أما السب والتشنيع بهذا الشكل فهما لا يعكسان إلا أخلاقه وضعف إدراكه.
 

ريم سليمان جدة خلود غنام الرياض "حقوق الانسان": أمر سامٍ بتمكين المرأة السعودية من الخدمات دون موافقة ولي أمرها تمكين المرأة دون موافقة ولي أمرها صفعة للمدعين بقمعها "القحطاني" يكشف ثمار تمكين المرأة من الخدمات دون موافقة ولي أمرها "الضمان النسوي" بالرياض ينفذ البرنامج التعريفي "مجالات تمكين المرأة"

190

12 مايو 2017 - 16 شعبان 1438 06:00 PM

بعض الأولياء والأوصياء حرموا النساء التعليم واستخراج الهوية ومنعوا خروجهن من السجن

قرار خادم الحرمين تمكين المرأة من الخدمات .. إنصافٌ وتعزيزٌ لدور السعوديات في تطوّر المجتمع

42 39,790

- الأديبة سوزان المشهدي: خطوة رائعة تتناسب والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها المملكة.
- د. نوف الغامدي: لا بُدَّ من تعميم القرارات على الدوائر الحكومية وإلغاء إذن السفر والأنظمة التي تعرقل تطوّر السعوديات.
- الكاتبة نبيلة محجوب: قرار خادم الحرمين يحدُّ من الممارسات الاجتهادية في القطاعات الخدمية .. والشريعة الإسلامية لا تقيّد حركة المرأة.
- المحامية بيان زهران: الأمر الملكي هدفٌ لتمكين المرأة من الخدمات ورفع أيّ ضرر تعانيه .. ووقف أيّ اجتهادات دون مستند قانوني.
- الكاتبة ريم سليمان: الأمر السامي أتاح الخدمات للمرأة السعودية ليحسم جدلاً طويلاً حول حقوق المرأة.
- المحامي والمستشار القانوني: الإسلام حفظ حقوق المرأة .. والأمر السامي اشترط تماشي الأنظمة التي تتطلب موافقة ولي الأمر مع الشريعة.

 
  
 يوماً بعد يومٍ تتعزّز مكانة المرأة السعودية داخل مجتمعها، والفضل في ذلك يرجع إلى ولاة الأمر الذين تعكس قراراتهم دوماً اهتماماً كبيراً بالمرأة، ورغبةً مستمرةً في تمكينها، وتيسير سُبل نجاحها في الحياة والعمل.
 
ولعل من أبرز القرارات التي استهدفت التيسير على المرأة السعودية الأمر الملكي الكريم الذي صدر أخيراً بتمكين المرأة من الخدمات دون "موافقة الولي"، الذي كان سنداً نظامياً في كل الجهات الرسمية، وليؤكّد حرص الملك سلمان على إعطاء المرأة السعودية حقوقها كافة، وتكمن قيمة الأمر الملكي الجديد في أنه يدحض كثيراً من الافتراءات والأكاذيب التي تردّدها بعض الأبواق الإعلامية، خصوصاً "الغربية" فيما يتعلق بعدم حصول المرأة السعودية على حقوقها.
 
حول ذلك قالت لـ "سبق" المُبتعثة روتانا: "قرار تمكين المرأة من الخدمات دون موافقة ولي الأمر يعد خطوة ونقلة للمرأة السعودية"؛ معربة عن أملها في أن تتبعه سلسلة من القرارات الأخرى التي تسهّل على المرأة الكثير في أمور حياتها، وأضافت: بعض مَن أمسك بأمر امرأة يستغل شرط الولي للإساءة إليها في حالة الخلاف؛ حيث نجد مَن يسحب موافقته عن عملها دون أيّ ذنبٍ اقترفته، وهناك مئاتٌ من القصص والحكايات عن إساءة أولياء الأمور لمَن تحت ولايتهم، في حين جاء الأمر السامي ليقضي على السند القانوني الذي استند إليه هؤلاء ممَّن يرغبون في إذلال المرأة.
 
المواثيق الدولية
واعتبرت الإخصائية الاجتماعية والأديبة سوزان المشهدي؛ أن تمكين المرأة من الخدمات دون موافقة ولي الأمر بموجب الأمر الملكي الصادر من خادم الحرمين الملك سلمان، خطوة رائعة، تتناسب والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها المملكة.. لافتةً إلى أن ولاة الأمر تبيّنوا أن هناك غبناً وظلماً من بعض أولياء الأمور والأوصياء على النساء من حرمانها التعليم، واستخراج الهوية الوطنية، وجاء هذا الأمر الملكي لينصف هؤلاء النساء؛ معربة عن أمانيها في أن تستثنى خانة الخروج من السجن، فهناك بعض الأسر ترفض تسلُّم بناتها حتى اللحظة، في حين تتسلّم الشاب بكل سهولة، رغم أنه لا يحتاج إلى تسلُّم.
 
وتابعت: حتى اللحظة هناك بعض المستشفيات لا تلتزم، وقد تتغاضى عند الدخول، لكنها مازالت تتعنت عند الخروج تحت حجج واهية خوفاً من الولي أو الوصي؛ لافتةً إلى أنه من الأفضل وجود اتصالات مباشرة للتبليغ عن هذه المخالفات التي أتمنى أن تختفي سريعاً رجوعاً للأمر الملكي.
 
بصمات إيجابية
وتوجّهت مستشارة التنمية الاقتصادية والإقليمية نوف الغامدي؛ بالشكر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على هذه القرارات التي تدعم مسيرة المرأة السعودية وتعزّز من نجاحاتها على جميع الأصعدة؛ لافتة إلى أن هذا القرار جاء ليكمل سلسلة الدعم التي تتبناها الدولة، وبالفعل تمّ تطبيقها قبل الإعلان عنها منذ شهور مضت من خلال القنوات المختلفة التي تتعاطى معها المرأة السعودية، ومن خلال التعاملات الإلكترونية وتعاملاتها، مثل: إصدار السجلات الإلكترونية، وبطاقة الأحوال، والبنوك، والمستشفيات، والفنادق، وغيرها.. معربة عن أمانيها في تعميم هذه القرارات على جميع الدوائر الحكومية وإلغاء إذن السفر وغيره من القوانين التي تعرقل تطور المرأة.
 
واعتبرت هذا القرار خطوة إعلان لجميع أطياف المجتمع، بأن المرأة تتقدّم لخدمة وطنها، ولن تعوقها الأصوات السلبية.. لافتة إلى أن للمرأة السعودية بصمات إيجابية على جميع المستويات وتستحق التكريم والدعم والتشجيع من وطنها.
 
وتابعت: أكّد الملك سلمان؛ بهذه القرارات أن القيادة السعودية تقف خلف سيدات مجتمعها وتحترم إنجازاتهن.
 
تمكين المرأة
فيما رأت الكاتبة نبيلة محجوب؛ أن قرارات خادم الحرمين ستحدُّ كثيراً من الممارسات الاجتهادية التي تحدث في القطاعات الخدمية، فالشريعة الإسلامية لم تقيّد المرأة لكن هناك بعض الفقهاء هم مَن وضعوا قيوداً على حركة المرأة.. لافتة إلى أن تكليف خادم الحرمين في الأمر السامي هيئة حقوق الإنسان لتتولى "التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية وضع ما يلزم من برامج للتعريف بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة من خلال وضع خطة شاملة للتوعية بحقوق المرأة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والتدريبية إلى آخره"، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع مؤسسات القطاع المدني، وإشراكها في مراجعة وتقييم الأعمال التي تدخل في اختصاصها كحقوق المرأة، والذي يعد بنداً مهماً من بنود الاتفاقيات الدولية كافة التي صادقت عليها السعودية.
 
وأكّدت حرص خادم الحرمين الملك سلمان، على تمكين المرأة وتحرير السعوديات من قيد ولي الأمر؛ إن لم يتفق مع أحكام الشريعة.
 
رفع الضرر
فيما أوضحت المحامية بيان زهران؛ النقاط التي جاءت في الأمر الملكي؛ حيث تضمنت النقطة الأولى بنديْن، وهما: توجيه الجهات الرسمية بتمكين المرأة من الخدمات وإنهاء الإجراءات الخاصّة بها، حرصاً من خادم الحرمين الشريفين، على رفع أيّ ضرر تعانيه المرأة ووقف أيّ اجتهادات فردية دون مستند قانوني، فيما جاء البند الآخر بتوجيه خادم الحرمين الشريفين برفع المستند النظامي الذي يتطلب موافقة ولي الأمر.
 
وبيّنت زهران؛ أن موافقة ولي الأمر التي تستند إلى نص شرعي أو نظامي تتمثّل في حالات محدودة، مثل الزواج؛ حيث لا بد أن يتم بموافقة ولي الأمر، والنقطة الأخرى هي مسألة السفر، واستخراج جواز السفر بموجب نظام وثائق السفر، الذي نصّ في الفقرة الثانية من المادة السادسة على "أنه لا يجوز المنع من السفر إلا بحكم قضائي أو بقرار يصدره وزير الداخلية لأسباب محدّدة تتعلق بالأمن وفي كلتا الحالتين يبلغ الممنوع من السفر في فترة لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ صدور الحكم" .
وتابعت: نصّت المادة الثامنة من نظام اللائحة التنفيذية بمنح جوازات السفر للنساء السعوديات والقصّر السعوديين المتوفى ولي أمرهم بموجب صك شرعي يثبت حق الولاية من قِبل الولي، وفي حال ثبوت عدم وجود ولي أمر للمرأة بموجب صك شرعي فيتم منحها جواز سفر بمعرفة جوازات المنطقة.
 
مخالف الإجراءات
ورداً على هدف الرفع للمقام السامي، أجابت زهران؛ بهدف مناقشة المستندات القانونية وإعادة هيكلتها، موضحةً أن نظام الوثائق والسفر المعمول به قديم جداً منذ من عام 1421.
 
وعن مسألة الخروج من السجن، قالت المحامية: لقد كتبت مقالاً عنه من قبل، وكان يوضح مسألة تتطلب موافقة ولي الأمر لتسلُّم السجينة بعد انتهاء محكومتيها.. موضحة أن هذا الإجراء تمّ العمل به منذ سنوات ولا يوجد نص تشريعي معلن بهذا الصدد، كما أنه يعد مخالفاً لنظام الإجراءات الجزائية الذي عامل الجنسيْن بصورة موحدة وقواعد مجرّدة، إذ نصّت المادة السابعة والثلاثون منه على "أنه لا يجوز توقيف أيّ إنسان أو سجنه إلا في السجون وأماكن التوقيف المخصّصة لذلك نظاماً، كما لا يجوز لإدارة أيّ سجن أو توقيف قبول أيّ إنسان إلا بموجب أمر مسبّب ومحدّد المدة وموقّع عليه من السلطة المختصّة ويجب ألا تبقيه بعد المدة المحدّدة في هذا الأمر".
 
واشترطت المادة السادسة والثلاثون وجود محرم فقط في أثناء إجراء التحقيق، وإذا لم يُوجد محرم فيتم التحقيق بما يمنع الخلوة مع المحقق.
 وعبّر عددٌ من النساء عن ابتهاجهن بالأمر السامي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله - خصوصاً السجينات اللواتي يتم رفض استقبالهن، وإخراجهن من قبل أولياء الأمور، فتبقى سجينةً إلا أن يتم إقناع ولي أمرها باستقبالها.
 
 ورأى بعضهن أن هذا القرار باب أمل لاستعادة عدد من النساء اللواتي حرمن حريتهن نتيجة جهل الأب أو ولي أمرها وتعنته.
 
حرية المرأة
وأفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير؛ لـ "سبق"، بأن الإسلام أولى عناية خاصّة بالمرأة، ودعا إلى الاهتمام بها والحفاظ على حقوقها كافة، والعقول المعتلة فقط ترى أن الإسلام وضع قيوداً (إن صح اللفظ) من شأنها الحد من حرية المرأة والمساس بأدميتها، في حين أن الأمر بالنسبة لنا كمسلمين ليست قيوداً وإنما دعوة تحمل في طياتها إعلاء شأن المرأة والحفاظ عليها، لا تقييدها والحد من حقوقها، ونستند إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "رفقاً بالقوارير".
 
وبيّن "المطير"، وبالنظر للأمر السامي فقد أقرّ بحق المرأة بالتمتع بالخدمات كافة المقدمة لها من الدولة دون موافقة ولي الأمر طالما لا يوجد أي نظام يتطلب موافقة ولي الأمر المسبقة لتلقي المرأة لتلك الخدمات، وأكثر من ذلك فقد نص الأمر السامي على اشتراط تماشي الأنظمة التي تتطلب موافقة ولي الأمر مع الشريعة الإسلامية، وفي شأن من صدر بحقها عقوبة سالبة للحرية (السجن)، وانتهت فترة محكوميتها فيحق لها الخروج من السجن دون موافقة ولي أمرها طالما لا يوجد هنالك نظام يتطلب تلك الموافقة، وطالما أن أمر خروجها يتوافق مع الشريعة.
 
قرار تاريخي
أما الكاتبة ريم سليمان؛ فقالت لـ "سبق" ‏أخيراً جاء الأمر السامي بإتاحة الخدمات للمرأة السعودية؛ ليحسم جدلاً طويلاً حول حقوق المرأة التي أنصفها هذا القرار التاريخي، الذي سيعيد حياة المرأة إلى طبيعتها، ويمنحها الأهلية التي منحها لها الشرع أساساً، فلم يكن باستطاعة أحد أن ينصف المرأة بهكذا قرار غير المليك سلمان، الذي أعاد الأمور إلى نصابها، وأفسح لها مجالها.
‏وتابعت "وهذا التمكين للمرأة بالشكل الذي طرحه الأمر السامي لا يعني التمرد بتاتاً، ولا يعني الخروج على القيم، ولا التسيب والتفلت؛ بل هو إنصافٌ وإرجاعٌ لحقوق المرأة التي كانت حبيسة وراء الأسطر والقوانين، كما أتمنى أن يشمل الأمر كامل الخدمات، فإني لا أزال أذكر تلك المرأة الخمسينية التي حرمت جواز سفر بسبب عدم موافقة ابنها على المجيء معها، اليوم، تتخلص المرأة السعودية من هذه التركة الثقيلة التي حملتها عنوة، وعانتها سنين طويلة نتيجة أعراف كانت مخطئة.
 
وأضافت سليمان "‏هذا القرار الحكيم قطع الطريق على كل متربص يريد أن ينشر الفتنة بين أهلنا ويريد أن يشتّت شملنا، كما أحب أن أنوّه على أن مَن يسب النساء ويصفهن بأوصاف شنيعة، لا يطاوعني لساني على ذكرها، هو بالتأكيد لا يدرك معنى مواطنات ناقصات الأهلية، ولا يدرك حجم استلاب أبسط حقوقهن .. أما السب والتشنيع بهذا الشكل فهما لا يعكسان إلا أخلاقه وضعف إدراكه.
 

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018