"في العارضة"

لا أقصد بالعنوان برنامجاً رياضياً؛ وإنما محافظة من محافظات وطننا الغالي؛ وبالتحديد منطقة جازان. على كثر الأشياء الإيجابية والجميلة التي أعرفها ويعرفها الجميع عن محافظة العارضة من الأجواء المميزة؛ خاصة في فصل الخريف والشتاء إلى التنوع في التضاريس وخصوبة التربة ووفرة المياه؛ إلا أن هناك الكثير من السلبيات التي تطغى دائماً وتسيطر على المشهد.

لست هنا بصدد حصر كل السلبيات؛ فقد يكون من الصعب فِعل ذلك؛ ولكني سأحاول التطرق إلى ما استطعت إليه سبيلاً. من أهم السلبيات أو المشكلات بمعنى أدق في العارضة، المشكلات التي تتعلق بالجانب الصحي؛ فالعارضة -لمن لا يعرف- لا يوجد بها سوى مستشفى متهالك جداً غالباً ما يعجز عن أبسط العمليات؛ ناهيك عن الشح الكبير في عدد كراسي التنويم. ولمن لا يعرف أيضاً فالعارضة لا يوجد بها مستشفيات خاصة يلجأ لها المواطن في حال تعذر وصعوبة العلاج في المستشفى الحكومي، مع العلم أن العارضة يوجد بها مشروع لمستشفى متعثر من قرابة عقدين من الزمن. والمراكز الصحية ليست بأحسن حالاً من المستشفيات؛ فهي قليلة ولا تتناسب إطلاقاً مع عدد وتوزيع السكان.

من المشكلات الأخرى التي تعاني منها محافظة العارضة، مشاكل التعليم؛ فلك أن تتخيل أن محافظة العارضة لا يوجد بها كليات بنين تتبع جامعة جازان؛ أما البنات فهناك مبنى مستأجر أبعد أن يوصف بكلية، ولا تحوي سوى تخصصات محدودة؛ مع العلم أن جامعة جازان تبعد عن العارضة ما يقارب 80 كيلومتراً.

المدارس هي الأخرى من أكبر المشكلات التي يواجهها سكان العارضة؛ فعدد الكراسي المخصص للطلاب والطالبات لا يتناسب إطلاقاً مع عدد السكان، كذلك توزيع المدراس في القرى ليس بالشكل الجيد خاصة مدارس البنات.

من أهم مشكلات العارضة أيضاً ما يتعلق بالمياه والكهرباء؛ فأغلب قرى العارضة ما زالت تعتمد على "الوايتات" لتوفير المياه، وهذه المياه عادة غير صحية. بالنسبة للكهرباء فهي المؤرق الأكبر لأهالي العارضة؛ خصوصاً في هذه الأيام نتيجة الانقطاعات المتكررة والأشبه باليومية. العارضة لمن لا يعرف لا توجد بها محطة لتوليد الكهرباء؛ وإنما هي مرتبطة بمحطة فيفا؛ مما يزيد الأحمال عليها وتكثر الانقطاعات!!

مشكلة أخرى يعاني منها أهالي العارضة تكمن في الاتصالات والإنترنت؛ فأغلب المنازل في العارضة لا يوجد بها خطوط تليفون؛ وإنما تعتمد على الهاتف الجوال الضعيف في غالب الأمر، والعاجز في أغلب الأوقات عن إجراء اتصال أو فتح صورة في "الواتساب"!

مشكلة المقاول والمستثمر هي الأخرى من أهم المشكلات التي يواجهها أهالي العارضة، وهنا أقصد المقاول والمستثمر الكفؤ القادر على إنشاء مشاريع تنموية مستدامة. مع الأسف المقاول في العارضة ضعيف جداً؛ بدليل المشاريع الهشة التي تُثبت فشلها مع أول زخة مطر.

في الحقيقة، العارضة بحاجة إلى إعادة التخطيط لها؛ خاصة مع زيادة عدد السكان الملحوظ؛ فكما يعرف الجميع أن الكثير من القرى المتاخمة للحدود قد انتقل سكانها إلى العارضة؛ مما يستوجب تعامل الجهات المختصة لاستيعاب الزيادة المطردة في عدد سكان المحافظة على جميع المستويات. العارضة بحاجة إلى مستشفى حكومي بسعة استيعابية مناسبة، وهي أيضاً بحاجة إلى زيادة عدد المدارس للبنين والبنات، كما أنها بحاجة إلى إنشاء عدد من الكليات أو مجمع أكاديمي للطلاب والطالبات، العارضة بحاجة إلى إنهاء معاناة انقطاعات الكهرباء، العارضة بحاجة إلى تأسيس بنى تحتية للهاتف الثابت والإنترنت، وهي أيضاً بحاجة إلى جلب مستثمرين أكفاء من داخل المنطقة وخارجها، وإعطاء كل التسهيلات لهم لتنمية المحافظة على جميع المستويات؛ فالعارضة تستحق الكثير من الاهتمام.

يحيى فقيهي

14

21 مارس 2017 - 22 جمادى الآخر 1438 10:20 AM

"في العارضة"

يحيى فقيهي - الرياض
2 2,170

لا أقصد بالعنوان برنامجاً رياضياً؛ وإنما محافظة من محافظات وطننا الغالي؛ وبالتحديد منطقة جازان. على كثر الأشياء الإيجابية والجميلة التي أعرفها ويعرفها الجميع عن محافظة العارضة من الأجواء المميزة؛ خاصة في فصل الخريف والشتاء إلى التنوع في التضاريس وخصوبة التربة ووفرة المياه؛ إلا أن هناك الكثير من السلبيات التي تطغى دائماً وتسيطر على المشهد.

لست هنا بصدد حصر كل السلبيات؛ فقد يكون من الصعب فِعل ذلك؛ ولكني سأحاول التطرق إلى ما استطعت إليه سبيلاً. من أهم السلبيات أو المشكلات بمعنى أدق في العارضة، المشكلات التي تتعلق بالجانب الصحي؛ فالعارضة -لمن لا يعرف- لا يوجد بها سوى مستشفى متهالك جداً غالباً ما يعجز عن أبسط العمليات؛ ناهيك عن الشح الكبير في عدد كراسي التنويم. ولمن لا يعرف أيضاً فالعارضة لا يوجد بها مستشفيات خاصة يلجأ لها المواطن في حال تعذر وصعوبة العلاج في المستشفى الحكومي، مع العلم أن العارضة يوجد بها مشروع لمستشفى متعثر من قرابة عقدين من الزمن. والمراكز الصحية ليست بأحسن حالاً من المستشفيات؛ فهي قليلة ولا تتناسب إطلاقاً مع عدد وتوزيع السكان.

من المشكلات الأخرى التي تعاني منها محافظة العارضة، مشاكل التعليم؛ فلك أن تتخيل أن محافظة العارضة لا يوجد بها كليات بنين تتبع جامعة جازان؛ أما البنات فهناك مبنى مستأجر أبعد أن يوصف بكلية، ولا تحوي سوى تخصصات محدودة؛ مع العلم أن جامعة جازان تبعد عن العارضة ما يقارب 80 كيلومتراً.

المدارس هي الأخرى من أكبر المشكلات التي يواجهها سكان العارضة؛ فعدد الكراسي المخصص للطلاب والطالبات لا يتناسب إطلاقاً مع عدد السكان، كذلك توزيع المدراس في القرى ليس بالشكل الجيد خاصة مدارس البنات.

من أهم مشكلات العارضة أيضاً ما يتعلق بالمياه والكهرباء؛ فأغلب قرى العارضة ما زالت تعتمد على "الوايتات" لتوفير المياه، وهذه المياه عادة غير صحية. بالنسبة للكهرباء فهي المؤرق الأكبر لأهالي العارضة؛ خصوصاً في هذه الأيام نتيجة الانقطاعات المتكررة والأشبه باليومية. العارضة لمن لا يعرف لا توجد بها محطة لتوليد الكهرباء؛ وإنما هي مرتبطة بمحطة فيفا؛ مما يزيد الأحمال عليها وتكثر الانقطاعات!!

مشكلة أخرى يعاني منها أهالي العارضة تكمن في الاتصالات والإنترنت؛ فأغلب المنازل في العارضة لا يوجد بها خطوط تليفون؛ وإنما تعتمد على الهاتف الجوال الضعيف في غالب الأمر، والعاجز في أغلب الأوقات عن إجراء اتصال أو فتح صورة في "الواتساب"!

مشكلة المقاول والمستثمر هي الأخرى من أهم المشكلات التي يواجهها أهالي العارضة، وهنا أقصد المقاول والمستثمر الكفؤ القادر على إنشاء مشاريع تنموية مستدامة. مع الأسف المقاول في العارضة ضعيف جداً؛ بدليل المشاريع الهشة التي تُثبت فشلها مع أول زخة مطر.

في الحقيقة، العارضة بحاجة إلى إعادة التخطيط لها؛ خاصة مع زيادة عدد السكان الملحوظ؛ فكما يعرف الجميع أن الكثير من القرى المتاخمة للحدود قد انتقل سكانها إلى العارضة؛ مما يستوجب تعامل الجهات المختصة لاستيعاب الزيادة المطردة في عدد سكان المحافظة على جميع المستويات. العارضة بحاجة إلى مستشفى حكومي بسعة استيعابية مناسبة، وهي أيضاً بحاجة إلى زيادة عدد المدارس للبنين والبنات، كما أنها بحاجة إلى إنشاء عدد من الكليات أو مجمع أكاديمي للطلاب والطالبات، العارضة بحاجة إلى إنهاء معاناة انقطاعات الكهرباء، العارضة بحاجة إلى تأسيس بنى تحتية للهاتف الثابت والإنترنت، وهي أيضاً بحاجة إلى جلب مستثمرين أكفاء من داخل المنطقة وخارجها، وإعطاء كل التسهيلات لهم لتنمية المحافظة على جميع المستويات؛ فالعارضة تستحق الكثير من الاهتمام.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020