سجناء الدَّيْن.. حتى لا يعودوا للسجن!

مع فرحة العيد طُويت لوحة من لوحات الوفاء، وصفحة من صفحات الجود، تجلت في حملات إخراج سجناء الدَّيْن في كل أنحاء السعودية. تلك الظاهرة المحمودة دليل على تماسك وتسامح وتكاتف مجتمعنا من القيادة أولاً، ثم رجال المال، ثم عامة أهل الخير - ولله الحمد -.

وقبل أن نخرج المدين من سجنه، وحتى لا يعود إليه، أتمنى مراعاة ما يأتي:

· استمرار إحياء فضيلة إسقاط الدَّيْن ممن أخذه لحاجة، وتكون خاصة من أهل الملاءة المالية عن المعسر أولاً، وعن غيره ثانيًا.

· ألا يكون المدين بالكفالة الغرمية مستفيدًا من المال الذي سُجن لأجله؛ لأنه – للأسف - انتشرت عند كثيرين من أصحاب القروض غير الرسمية شراء الكفيل؛ إذ يطلب المقترض باتفاق خاص شخصين يكفلانه على أداء القرض في حال عدم التسديد مقابل 10 % من قيمة القرض للكفلاء!

وهذا ظاهر في التلاعب بالكفالة الغرمية، والأصل ألا يكفل إنسان آخر إلا إذا كان قادرًا على الوفاء بالسداد.

· أن يطلب من أصحاب الدَّيْن المشاركة في تقليل المبلغ. فمثلاً الموافقة على دفع رأس المال فقط؛ إذ إن كثيرًا من عقود الإقراض يبالغ في الهامش الربحي فيها؛ فيصل أحيانًا إلى 100 % من قيمة المبلغ المدفوع. وتلك الصورة غبن ظاهر.

· نشر ثقافة الكفاف بين أفراد المجتمع، وألا يقترض الشخص إلا لحاجة ماسة فقط بعيدًا عن الكماليات والتحسينات الحياتية.

· الحذر من التسويف في قضاء الدَّيْن.. ففي الحديث النبوي "إن خيار عباد الله الموفون .المطيبون"، و"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله".

وأخيرًا أهنئ من وفقه الله بأن دفع من ماله، أو زكي للغارمين؛ إذ نال حسنيَيْن: تفريج هَمّ الدَّيْن، وكربة السجن، وهو العمل الأكثر نبلاً وأجرًا.. فإن الله سيتجاوز عن سيئاته، ويفرج كرباته، كما ورد في الحديث.

وتذكيرًا لمن أراد الاستدانة أن يتذكر أن الدَّيْن هَمّ بالليل، وذل بالنهار، وأن يرجع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله".

عيدًا مباركًا، وحياة أكثر سعادة وهناء.

خالد الشبانة

5

28 يونيو 2017 - 4 شوّال 1438 08:32 PM

سجناء الدَّيْن.. حتى لا يعودوا للسجن!

خالد الشبانة - الرياض
1 4,314

مع فرحة العيد طُويت لوحة من لوحات الوفاء، وصفحة من صفحات الجود، تجلت في حملات إخراج سجناء الدَّيْن في كل أنحاء السعودية. تلك الظاهرة المحمودة دليل على تماسك وتسامح وتكاتف مجتمعنا من القيادة أولاً، ثم رجال المال، ثم عامة أهل الخير - ولله الحمد -.

وقبل أن نخرج المدين من سجنه، وحتى لا يعود إليه، أتمنى مراعاة ما يأتي:

· استمرار إحياء فضيلة إسقاط الدَّيْن ممن أخذه لحاجة، وتكون خاصة من أهل الملاءة المالية عن المعسر أولاً، وعن غيره ثانيًا.

· ألا يكون المدين بالكفالة الغرمية مستفيدًا من المال الذي سُجن لأجله؛ لأنه – للأسف - انتشرت عند كثيرين من أصحاب القروض غير الرسمية شراء الكفيل؛ إذ يطلب المقترض باتفاق خاص شخصين يكفلانه على أداء القرض في حال عدم التسديد مقابل 10 % من قيمة القرض للكفلاء!

وهذا ظاهر في التلاعب بالكفالة الغرمية، والأصل ألا يكفل إنسان آخر إلا إذا كان قادرًا على الوفاء بالسداد.

· أن يطلب من أصحاب الدَّيْن المشاركة في تقليل المبلغ. فمثلاً الموافقة على دفع رأس المال فقط؛ إذ إن كثيرًا من عقود الإقراض يبالغ في الهامش الربحي فيها؛ فيصل أحيانًا إلى 100 % من قيمة المبلغ المدفوع. وتلك الصورة غبن ظاهر.

· نشر ثقافة الكفاف بين أفراد المجتمع، وألا يقترض الشخص إلا لحاجة ماسة فقط بعيدًا عن الكماليات والتحسينات الحياتية.

· الحذر من التسويف في قضاء الدَّيْن.. ففي الحديث النبوي "إن خيار عباد الله الموفون .المطيبون"، و"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله".

وأخيرًا أهنئ من وفقه الله بأن دفع من ماله، أو زكي للغارمين؛ إذ نال حسنيَيْن: تفريج هَمّ الدَّيْن، وكربة السجن، وهو العمل الأكثر نبلاً وأجرًا.. فإن الله سيتجاوز عن سيئاته، ويفرج كرباته، كما ورد في الحديث.

وتذكيرًا لمن أراد الاستدانة أن يتذكر أن الدَّيْن هَمّ بالليل، وذل بالنهار، وأن يرجع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله".

عيدًا مباركًا، وحياة أكثر سعادة وهناء.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020