رؤية 2030 باتجاه 96 مليارًا مهدرة!!

96  مليار ريال قيمة الأموال المهدرة من خزانة الدولة، وفقًا لتقديرات ديوان المراقبة مؤخرًا، نجح الديوان في استعادة 8.5 % منها فقط، وذلك بناء على ما نشرته صحيفة الحياة في عددها الصادر بتاريخ ٢٢ فبراير 2017م.
 
رقم ضخم للغاية، يدل على خلل كبير ومعقد في الصرف الحكومي؛ يحتاج إلى وقفة صارمة وحازمة.
 
نشهد هذا الخلل الكبير ونحن أمام رؤية 2030، التي نصت بكل وضوح على أنها ستسعى إلى العمل وفق معايير عالية من الشفافية والمساءلة، وستلتزم بإدارة الموارد المالية بكفاءة واقتدار. وفي الوقت ذاته تؤكد الرؤية مرارًا وتكرارًا أنه لن يكون هناك أي تهاون أو تسامح مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان ماليًّا أو إداريًّا.. وهذا ما ينبغي صنعه أمام ذلك الهدر المهول الذي ينخر في خطوات التنمية من جذورها!!
 
ودعونا نقيس حجم تلك المبالغ المهدرة أمام بعض الإجراءات التي اتخذتها رؤية 2030 لزيادة إيرادات الدولة. ومن ذلك الإجراءات التقشفية على المواطن، من خلال فرض الضريبة المضافة، والضريبة المنتقاة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الزيادة في الإيرادات بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تتراوح ما بين 22 و35.2 مليار ريال. وهذا يعني أن المبالغ المهدرة تقارب ثلاثة إلى أربعة أضعاف قيمة إيرادات تلك الضريبة!!
 
وفي المقابل، وبناء على برنامج تحقيق التوازن المالي لرؤية 2030، فقد وضع في أهدافه ترشيد الإنفاق التشغيلي لبعض القطاعات الحكومية، وتحقيق وفورات من ذلك؛ إذ تشير تقديرات البرنامج إلى أنه من المتوقع توفير مبلغ 12 مليار ريال عام 2017، وهو ما يعادل 12.5 % فقط من المبلغ المهدور 96 مليار ريال!! في حين أن إجمالي تلك الوفورات لمدة خمس سنوات يقارب 70 مليار ريال، وتظل تلك الوفورات عاجزة عن تجاوز المبلغ المهدور!!
 
هذه الأرقام تبرز أهمية رؤية 2030 في تطبيق أهدافها في مواجهة الفساد بكل صوره بشكل حاسم وسريع، بما في ذلك الـ 96 مليارًا المهدرة، وضرورة وضع ذلك كأولوية قصوى، وفي صلب الأجندة السياسية لها، وبنفس مستوى الاهتمام والتسارع في التطبيق الذي أُعطي لإيقاف عدد من البدلات والمزايا لبعض فئات الموظفين الحكوميين، وفرض الضرائب ورفع الدعم عن بعض المنتجات.
 
وهذا التوجُّه يقتضي قدرًا كبيرًا من الاهتمام بديوان المراقبة، وإعطاءه الموارد والصلاحيات التي تخوله استرداد تلك المبالغ المهدرة في وقت قياسي، يتوافق مع برنامج التحول الوطني 2020.
 
نطمح جميعًا إلى أن تحقق رؤية 2030 أهدافها، على ما في ذلك من تحديات ومصاعب ضخمة؛ تحتاج إلى جهود وتضحيات كبيرة من الجميع.. إلا أن ترك مثل هذه الأموال الضخمة المهدرة دون تحرك سريع وفعّال، وضرب بيد من حديد، سيوحي لمن يريد الفساد والعبث بالمال العام بالاستمرار والاستمراء له!! 
 

الرؤية السعودية 2030

18

12 مارس 2017 - 13 جمادى الآخر 1438 09:00 PM

رؤية 2030 باتجاه 96 مليارًا مهدرة!!

عبدالرحمن القحطاني - الرياض
3 3,242

96  مليار ريال قيمة الأموال المهدرة من خزانة الدولة، وفقًا لتقديرات ديوان المراقبة مؤخرًا، نجح الديوان في استعادة 8.5 % منها فقط، وذلك بناء على ما نشرته صحيفة الحياة في عددها الصادر بتاريخ ٢٢ فبراير 2017م.
 
رقم ضخم للغاية، يدل على خلل كبير ومعقد في الصرف الحكومي؛ يحتاج إلى وقفة صارمة وحازمة.
 
نشهد هذا الخلل الكبير ونحن أمام رؤية 2030، التي نصت بكل وضوح على أنها ستسعى إلى العمل وفق معايير عالية من الشفافية والمساءلة، وستلتزم بإدارة الموارد المالية بكفاءة واقتدار. وفي الوقت ذاته تؤكد الرؤية مرارًا وتكرارًا أنه لن يكون هناك أي تهاون أو تسامح مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان ماليًّا أو إداريًّا.. وهذا ما ينبغي صنعه أمام ذلك الهدر المهول الذي ينخر في خطوات التنمية من جذورها!!
 
ودعونا نقيس حجم تلك المبالغ المهدرة أمام بعض الإجراءات التي اتخذتها رؤية 2030 لزيادة إيرادات الدولة. ومن ذلك الإجراءات التقشفية على المواطن، من خلال فرض الضريبة المضافة، والضريبة المنتقاة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الزيادة في الإيرادات بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تتراوح ما بين 22 و35.2 مليار ريال. وهذا يعني أن المبالغ المهدرة تقارب ثلاثة إلى أربعة أضعاف قيمة إيرادات تلك الضريبة!!
 
وفي المقابل، وبناء على برنامج تحقيق التوازن المالي لرؤية 2030، فقد وضع في أهدافه ترشيد الإنفاق التشغيلي لبعض القطاعات الحكومية، وتحقيق وفورات من ذلك؛ إذ تشير تقديرات البرنامج إلى أنه من المتوقع توفير مبلغ 12 مليار ريال عام 2017، وهو ما يعادل 12.5 % فقط من المبلغ المهدور 96 مليار ريال!! في حين أن إجمالي تلك الوفورات لمدة خمس سنوات يقارب 70 مليار ريال، وتظل تلك الوفورات عاجزة عن تجاوز المبلغ المهدور!!
 
هذه الأرقام تبرز أهمية رؤية 2030 في تطبيق أهدافها في مواجهة الفساد بكل صوره بشكل حاسم وسريع، بما في ذلك الـ 96 مليارًا المهدرة، وضرورة وضع ذلك كأولوية قصوى، وفي صلب الأجندة السياسية لها، وبنفس مستوى الاهتمام والتسارع في التطبيق الذي أُعطي لإيقاف عدد من البدلات والمزايا لبعض فئات الموظفين الحكوميين، وفرض الضرائب ورفع الدعم عن بعض المنتجات.
 
وهذا التوجُّه يقتضي قدرًا كبيرًا من الاهتمام بديوان المراقبة، وإعطاءه الموارد والصلاحيات التي تخوله استرداد تلك المبالغ المهدرة في وقت قياسي، يتوافق مع برنامج التحول الوطني 2020.
 
نطمح جميعًا إلى أن تحقق رؤية 2030 أهدافها، على ما في ذلك من تحديات ومصاعب ضخمة؛ تحتاج إلى جهود وتضحيات كبيرة من الجميع.. إلا أن ترك مثل هذه الأموال الضخمة المهدرة دون تحرك سريع وفعّال، وضرب بيد من حديد، سيوحي لمن يريد الفساد والعبث بالمال العام بالاستمرار والاستمراء له!! 
 

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018