الواسطة التي قصمت ظهر الوزير

من أجمل القرارات الملكية التي صدرت مؤخراً والتي أعطت انطباعاً وأكدت أنه في عهد الحزم لن يكون هناك تجاوز للقانون. ما حدث لوزير الخدمة السابق، هو إنذار لكل من تسول له نفسه "كائنا من كان" أن استخدام السلطة في غير محلها والتجاوز على النظام أمر غير مقبول ويعرض للعقوبة والتشهير. في الحقيقة المملكة قد عانت الكثير من جراء "الواسطات والمحسوبيات" وانعكس ذلك بشكل كبير على جودة الخدمة في القطاع العام، فالواسطة وعلى مر السنين كانت أحد العوائق التي حاربت التنمية وأدت الى تأخيرها على كافة الأصعدة. ولأضرب مثالاً على ذلك الوظائف الأكاديمية في الجامعات فلك أن تتخيل عزيزي القارئ عضو هيئة تدريس تعين لأنه "ولد فلان" مع عدم انطباق معايير الوظائف الأكاديمية عليه، كيف سيكون حال ومستوى الطلاب الذين سيتخرجون على يده!!. والمصيبة أن أصبح في منصب قيادي وبيده المقاليد فكيف ستؤول إليه الأمور؟

بشكل أوسع، "الواسطة" في القطاع الحكومي أخرجت لنا نوعا من الموظفين الذين لا يمكن وصفهم إلا بأنهم عالة على الجهاز الحكومي، وهدر لموارد الدولة وتغييب للعدالة والشفافية، مما انعكس سلباً على المخرجات والثقة في أداء الجهاز الحكومي. الواسطة أظهرت لنا الكثير من المشاكل وضعف الجودة، وعدم الاهتمام بالعميل. أضف إلى ذلك فإن فاتورة تطوير الموظفين القادمين "بالواسطة" مكلفة جداً لأنهم في الأساس يفتقدون الكثير من المهارات التي تؤهلهم لشغل وظيفة ما، وفاقد الشيء لا يعطيه.

في اعتقادي، التكامل بين الأجهزة الرقابية والمواطن الذي هو محارب الفساد الأول سيقود إلى كشف الكثير من قضايا الفساد والمتعلقة "بالواسطة" وباعتقادي أيضا بأن هناك عاصفة تحقيقات ستشمل بعض الجامعات والأجهزة الحكومية الأخرى قريباً، لما ظهر للعلن من تجاوزات كبيرة وواضحة للعيان.

مجمل القول، الرسالة المقصودة من الإعفاء كانت واضحة جداً، وعززت الكثير من المفاهيم وأعادت الهيبة للأجهزة الرقابية في البلد وعلى رأسها هيئة مكافحة الفساد، وأثبتت لنا بأن حادثة الإعفاء لن تكون الأولى والأخيرة فسيتبعها الكثير من الإعفاءات فالواسطة في القطاع الحكومي آفة يجب اجتثاثها.

يحيى فقيهي

12

27 إبريل 2017 - 1 شعبان 1438 02:24 PM

الواسطة التي قصمت ظهر الوزير

يحيى فقيهي - جدة
7 3,157

من أجمل القرارات الملكية التي صدرت مؤخراً والتي أعطت انطباعاً وأكدت أنه في عهد الحزم لن يكون هناك تجاوز للقانون. ما حدث لوزير الخدمة السابق، هو إنذار لكل من تسول له نفسه "كائنا من كان" أن استخدام السلطة في غير محلها والتجاوز على النظام أمر غير مقبول ويعرض للعقوبة والتشهير. في الحقيقة المملكة قد عانت الكثير من جراء "الواسطات والمحسوبيات" وانعكس ذلك بشكل كبير على جودة الخدمة في القطاع العام، فالواسطة وعلى مر السنين كانت أحد العوائق التي حاربت التنمية وأدت الى تأخيرها على كافة الأصعدة. ولأضرب مثالاً على ذلك الوظائف الأكاديمية في الجامعات فلك أن تتخيل عزيزي القارئ عضو هيئة تدريس تعين لأنه "ولد فلان" مع عدم انطباق معايير الوظائف الأكاديمية عليه، كيف سيكون حال ومستوى الطلاب الذين سيتخرجون على يده!!. والمصيبة أن أصبح في منصب قيادي وبيده المقاليد فكيف ستؤول إليه الأمور؟

بشكل أوسع، "الواسطة" في القطاع الحكومي أخرجت لنا نوعا من الموظفين الذين لا يمكن وصفهم إلا بأنهم عالة على الجهاز الحكومي، وهدر لموارد الدولة وتغييب للعدالة والشفافية، مما انعكس سلباً على المخرجات والثقة في أداء الجهاز الحكومي. الواسطة أظهرت لنا الكثير من المشاكل وضعف الجودة، وعدم الاهتمام بالعميل. أضف إلى ذلك فإن فاتورة تطوير الموظفين القادمين "بالواسطة" مكلفة جداً لأنهم في الأساس يفتقدون الكثير من المهارات التي تؤهلهم لشغل وظيفة ما، وفاقد الشيء لا يعطيه.

في اعتقادي، التكامل بين الأجهزة الرقابية والمواطن الذي هو محارب الفساد الأول سيقود إلى كشف الكثير من قضايا الفساد والمتعلقة "بالواسطة" وباعتقادي أيضا بأن هناك عاصفة تحقيقات ستشمل بعض الجامعات والأجهزة الحكومية الأخرى قريباً، لما ظهر للعلن من تجاوزات كبيرة وواضحة للعيان.

مجمل القول، الرسالة المقصودة من الإعفاء كانت واضحة جداً، وعززت الكثير من المفاهيم وأعادت الهيبة للأجهزة الرقابية في البلد وعلى رأسها هيئة مكافحة الفساد، وأثبتت لنا بأن حادثة الإعفاء لن تكون الأولى والأخيرة فسيتبعها الكثير من الإعفاءات فالواسطة في القطاع الحكومي آفة يجب اجتثاثها.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020