"الشورى" يطالب بإشراك النساء في الفتيا.. ومختصون: لا يخالف الشرع.. خطوة تأخرت كثيراً

الإسلام لا يمنع إشراك الأكاديميات في أبحاث الفقه والاستفتاء فكثير من الصحابيات اشتُهرن بالفُتيا

- فقيهات سعوديات يمارسن الإفتاء بشكل غير رسمي.. يتلقين اتصالات السيدات ويقدمن الفتوى الشرعية.

- الكاتبة ريم سليمان: في غاية الأهمية وتمسّ شريحة مهمة في المجتمع.. والمرأة تتحرج في استفتاء الرجال.

- الباحث الشرعي أحمد الغامدي: لا خلاف في جواز عمل المرأة في الفتيا.. وليست الذكورة من شروط المفتي.

- الدكتور عبدالعزيز عسكر: فتح العمل للنساء بالإفتاء له ضروراته وهُنّ بحاجة إلى مفتيات ومحتسبات ومعاونات للقضاة.

- المواطنة بدرية البقمي: نؤيد وجود مفتية.. دلال: تمنيتُ أن يكون الإفتاء بعيداً عن التشدد وتعصب العادات والتقاليد.

مطالبة مجلس الشورى بفتح أقسام نسائية مستقلة، وتعيين المتخصصات والمؤهلات للفتيا بها؛ أثارت الجدل وفتحت باب النقاش؛ خصوصاً أن هذا الموضوع كان -ولا يزال- محلاً للسؤال.. وحول دور المرأة في القضايا الاجتماعية والدينية، وموقف الإسلام من هذا الدور؛ سلطت "سبق" الضوء، والتقت بعدد من الشرعيين والمهتمين للحديث حول هذا الموضوع.

وتأتي مطالبة مجلس الشورى خلال جلسته العادية 49، الرئاسةَ العامة للبحوث العلمية والإفتاء بفتح أقسام نسائية مستقلة، وتعيين المتخصصات المؤهلات للفتيا بها، مع توفير المتطلبات البشرية والمادية اللازمة لذلك، بعد اقتراح عضوة مجلس الشورى الدكتورة "سامية بخاري" الذي تطالب فيه الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بإشراك أكاديميات متخصصات في علوم الفقه عند إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالمرأة وأبحاث الفقه في الاستفتاء في المسائل الشرعية، والذي لا يزال مقتصراً على الرجال.. وقالت خلال مداخلتها في المجلس: إن مهمة "الإفتاء" عظيمة، وتطالب بالاستعانة بالمتخصصات في الفقه عند إجراء البحوث المتعلقة بالمرأة.

ويأتي هذا الطلب لقناعتها بأن المرأة الفقيهة تعي المسائل الشرعية المتعلقة بالنساء أكثر من الرجال؛ على ألا يقتصر الإفتاء لدى الفقيهات على الحيض والعدة؛ بل يشمل جميع جوانب الحياة.

وتمارس الفقيهات السعوديات العمل في الإفتاء؛ ولكن بصورة فردية وغير رسمية؛ حيث يتلقين اتصالات عديدة من السيدات، ويقدمن الفتوى الشرعية وفقاً لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، كما يساعدن في وضع حلول للعديد من المشاكل؛ وذلك إما بعد إلقاء المحاضرات الوعظية التي تقام في القسم النسوي التابع للمسجد أو عبر رسائل نصية.

أما أحمد بن قاسم الغامدي الباحث بالعلم الشرعي؛ فبيّن لـ"سبق" أن هناك خلافاً في القول بجواز عمل المرأة في الفتيا بين الفقهاء؛ ولكن الصحيح أن الإسلام لا يفرّق بين الرجال والنساء في العلم والفتيا، وليست الذكورة من شروط المفتي عند العلماء".

وأضاف: ‏ولذلك هناك كثير من الصحابيات اشتهرن بالفتيا؛ منهن عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة رضي الله عنها، وأم عطية، وصفية أم المؤمنين، وحفصة، وأم حبيبة، ومن والتابعيات أخريات كثيرات، ‏وليس في الدين ما يمنع ذلك، وليست الفتيا ولاية عامة حتى يعترض عليها بحديث (لا يفلح قوم وَلّوْا أمرهم امراة).

من جهة أخرى رأى الدكتور عبدالعزيز عسكر عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام، أن فتح العمل للنساء بالإفتاء جيّد وله ضروراته الخاصة بطبيعة المرأة؛ حيث أوضح أن النساء اليوم بحاجة إلى مفتيات ومحتسبات ومعاونات للقضاة لإرشاد النساء لأحكام الدين والقضاء في ما يخص المرأة من حقوق ونفقات وحيض وطُهر وعدة طلاق وعدة وفاة، وكل هذا تحت إشراف الجهات الرسمية الشرعية طبعاً.

وبيّنت الكاتبة ريم سليمان سعادتها لفتح المجال لعمل النساء في مجال الإفتاء قائلة: "فتح أقسام نسائية مستقلة تابعة للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء خطوةٌ في غاية الأهمية، كان من المفترض أن تُفتح منذ وقت طويل؛ لأنها تمسّ شريحة مهمة في المجتمع، ولأن قضايا النساء لا يفهمها فهماً صحيحاً إلا النساء؛ فقد كانت أُمّنا عائشة -رضى الله عنها- تقوم بواجب الفتوى للنساء؛ بل وحتى للرجال؛ فهي تُفتيهن وتتواصل معهن في خواص شأنهن وخاصة في الأمور التي يتحرجن من عرضها على الرجال".

وتابعت: "وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ فالمرأة تشعر بالحرج الكبير في حال استفتاء رجل عن هذه القضايا، وقد تُعرِض عن السؤال نتيجة للحرج، ولا حل لهذه المشكلة إلا بإيجاد طبقة من النساء تقوم بواجب الفتوى، ولا يقتصر الأمر على هذه الأمور الحرجة؛ بل يتعداه لباقي القضايا؛ فكون المفتي امرأة أقدر على معرفة حال ووضعية وشعور السائلة؛ فيكون الجواب شافياً كافياً".

وتابعت: "ولا يخفى عليكم ما في الأمر من أهمية علمية؛ فهو سيؤدي إلى حركة علمية نسائية قوية؛ منطلقاً من إيجاد الطبقة المفتية من النساء الذي سيتطلب مزيداً من الاهتمام بتعليمهن، إضافة إلى حالة التفاعل والتلاقح الفكري بين المفتيات والسائلات، وفي هذا خير كثير وحركة مباركة.. ‏نسأل الله التوفيق والسداد".

مؤيدون ومعارضون

من جهة أخرى عبّر عدد من المواطنين بين مؤيدين ورافضين عن رأيهم؛ حيث قالت بدرية البقمي: "وجود مفتية سعودية ضرورة، ونحن نؤيد ذلك؛ لأن هناك أموراً نسائية خاصة تحتاج إلى مفتية، وتكون قريبة من شؤون النساء؛ إذ إن الرجل في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يفتي في أمور النساء الخاصة".

في حين تَخَوّفت "دلال" من الأمر وأبدت تحفظها على هذا القرار، وتَمَنّت أن يكون الإفتاء بعيداً عن التشدد ويصبّ في صالح المرأة كما كرّمها الإسلام، بعيداً عن تعصب العادات والتقاليد.

196

15 سبتمبر 2017 - 24 ذو الحجة 1438 07:00 PM

الإسلام لا يمنع إشراك الأكاديميات في أبحاث الفقه والاستفتاء فكثير من الصحابيات اشتُهرن بالفُتيا

"الشورى" يطالب بإشراك النساء في الفتيا.. ومختصون: لا يخالف الشرع.. خطوة تأخرت كثيراً

57 59,139

- فقيهات سعوديات يمارسن الإفتاء بشكل غير رسمي.. يتلقين اتصالات السيدات ويقدمن الفتوى الشرعية.

- الكاتبة ريم سليمان: في غاية الأهمية وتمسّ شريحة مهمة في المجتمع.. والمرأة تتحرج في استفتاء الرجال.

- الباحث الشرعي أحمد الغامدي: لا خلاف في جواز عمل المرأة في الفتيا.. وليست الذكورة من شروط المفتي.

- الدكتور عبدالعزيز عسكر: فتح العمل للنساء بالإفتاء له ضروراته وهُنّ بحاجة إلى مفتيات ومحتسبات ومعاونات للقضاة.

- المواطنة بدرية البقمي: نؤيد وجود مفتية.. دلال: تمنيتُ أن يكون الإفتاء بعيداً عن التشدد وتعصب العادات والتقاليد.

مطالبة مجلس الشورى بفتح أقسام نسائية مستقلة، وتعيين المتخصصات والمؤهلات للفتيا بها؛ أثارت الجدل وفتحت باب النقاش؛ خصوصاً أن هذا الموضوع كان -ولا يزال- محلاً للسؤال.. وحول دور المرأة في القضايا الاجتماعية والدينية، وموقف الإسلام من هذا الدور؛ سلطت "سبق" الضوء، والتقت بعدد من الشرعيين والمهتمين للحديث حول هذا الموضوع.

وتأتي مطالبة مجلس الشورى خلال جلسته العادية 49، الرئاسةَ العامة للبحوث العلمية والإفتاء بفتح أقسام نسائية مستقلة، وتعيين المتخصصات المؤهلات للفتيا بها، مع توفير المتطلبات البشرية والمادية اللازمة لذلك، بعد اقتراح عضوة مجلس الشورى الدكتورة "سامية بخاري" الذي تطالب فيه الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بإشراك أكاديميات متخصصات في علوم الفقه عند إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالمرأة وأبحاث الفقه في الاستفتاء في المسائل الشرعية، والذي لا يزال مقتصراً على الرجال.. وقالت خلال مداخلتها في المجلس: إن مهمة "الإفتاء" عظيمة، وتطالب بالاستعانة بالمتخصصات في الفقه عند إجراء البحوث المتعلقة بالمرأة.

ويأتي هذا الطلب لقناعتها بأن المرأة الفقيهة تعي المسائل الشرعية المتعلقة بالنساء أكثر من الرجال؛ على ألا يقتصر الإفتاء لدى الفقيهات على الحيض والعدة؛ بل يشمل جميع جوانب الحياة.

وتمارس الفقيهات السعوديات العمل في الإفتاء؛ ولكن بصورة فردية وغير رسمية؛ حيث يتلقين اتصالات عديدة من السيدات، ويقدمن الفتوى الشرعية وفقاً لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، كما يساعدن في وضع حلول للعديد من المشاكل؛ وذلك إما بعد إلقاء المحاضرات الوعظية التي تقام في القسم النسوي التابع للمسجد أو عبر رسائل نصية.

أما أحمد بن قاسم الغامدي الباحث بالعلم الشرعي؛ فبيّن لـ"سبق" أن هناك خلافاً في القول بجواز عمل المرأة في الفتيا بين الفقهاء؛ ولكن الصحيح أن الإسلام لا يفرّق بين الرجال والنساء في العلم والفتيا، وليست الذكورة من شروط المفتي عند العلماء".

وأضاف: ‏ولذلك هناك كثير من الصحابيات اشتهرن بالفتيا؛ منهن عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة رضي الله عنها، وأم عطية، وصفية أم المؤمنين، وحفصة، وأم حبيبة، ومن والتابعيات أخريات كثيرات، ‏وليس في الدين ما يمنع ذلك، وليست الفتيا ولاية عامة حتى يعترض عليها بحديث (لا يفلح قوم وَلّوْا أمرهم امراة).

من جهة أخرى رأى الدكتور عبدالعزيز عسكر عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام، أن فتح العمل للنساء بالإفتاء جيّد وله ضروراته الخاصة بطبيعة المرأة؛ حيث أوضح أن النساء اليوم بحاجة إلى مفتيات ومحتسبات ومعاونات للقضاة لإرشاد النساء لأحكام الدين والقضاء في ما يخص المرأة من حقوق ونفقات وحيض وطُهر وعدة طلاق وعدة وفاة، وكل هذا تحت إشراف الجهات الرسمية الشرعية طبعاً.

وبيّنت الكاتبة ريم سليمان سعادتها لفتح المجال لعمل النساء في مجال الإفتاء قائلة: "فتح أقسام نسائية مستقلة تابعة للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء خطوةٌ في غاية الأهمية، كان من المفترض أن تُفتح منذ وقت طويل؛ لأنها تمسّ شريحة مهمة في المجتمع، ولأن قضايا النساء لا يفهمها فهماً صحيحاً إلا النساء؛ فقد كانت أُمّنا عائشة -رضى الله عنها- تقوم بواجب الفتوى للنساء؛ بل وحتى للرجال؛ فهي تُفتيهن وتتواصل معهن في خواص شأنهن وخاصة في الأمور التي يتحرجن من عرضها على الرجال".

وتابعت: "وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ فالمرأة تشعر بالحرج الكبير في حال استفتاء رجل عن هذه القضايا، وقد تُعرِض عن السؤال نتيجة للحرج، ولا حل لهذه المشكلة إلا بإيجاد طبقة من النساء تقوم بواجب الفتوى، ولا يقتصر الأمر على هذه الأمور الحرجة؛ بل يتعداه لباقي القضايا؛ فكون المفتي امرأة أقدر على معرفة حال ووضعية وشعور السائلة؛ فيكون الجواب شافياً كافياً".

وتابعت: "ولا يخفى عليكم ما في الأمر من أهمية علمية؛ فهو سيؤدي إلى حركة علمية نسائية قوية؛ منطلقاً من إيجاد الطبقة المفتية من النساء الذي سيتطلب مزيداً من الاهتمام بتعليمهن، إضافة إلى حالة التفاعل والتلاقح الفكري بين المفتيات والسائلات، وفي هذا خير كثير وحركة مباركة.. ‏نسأل الله التوفيق والسداد".

مؤيدون ومعارضون

من جهة أخرى عبّر عدد من المواطنين بين مؤيدين ورافضين عن رأيهم؛ حيث قالت بدرية البقمي: "وجود مفتية سعودية ضرورة، ونحن نؤيد ذلك؛ لأن هناك أموراً نسائية خاصة تحتاج إلى مفتية، وتكون قريبة من شؤون النساء؛ إذ إن الرجل في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يفتي في أمور النساء الخاصة".

في حين تَخَوّفت "دلال" من الأمر وأبدت تحفظها على هذا القرار، وتَمَنّت أن يكون الإفتاء بعيداً عن التشدد ويصبّ في صالح المرأة كما كرّمها الإسلام، بعيداً عن تعصب العادات والتقاليد.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018