الديناصور والدلفين

الديناصور ذلك الحيوان الضخم القوي الذي عاش قبل ملايين السنين؛ فبرغم قوته لم يستطع التكيف فانقرض ولم يصلنا منه إلا البقايا الأحفورية التي استدللنا بها عليه؛ في المقابل الدلافين إحدى أنواع الثدييات التي بدأ ظهورها في حقبة زمنية سحيقة، استطاعت التكيف ومقاومة العوامل التي أدت إلى الانقراض.

إذا أسقطنا المثال آنف الذكر على حياتنا نحن البشر؛ نجد أننا أمام خيارين للتعامل مع المتغيرات من حولنا؛ فإما أن نكون دلافين، أو أن نكون ديناصورات. وفي الحقيقة تأمّل المشهد يُظهر أن هناك الكثير من الديناصورات التي تقاوم التغيير ولا تتكيف معه؛ فتفشل وتتسبب في نتائج وخيمة قد تصل إلى الانقراض. حقيقة، المشهد السعودي قديماً وحديثاً مليء بالكثير من الأمثلة التي تدل على أن لدينا كماً كبيراً من الديناصورات التي تخشى كل جديد وتقاومه، ولا تستطيع التعاطي معه؛ بل قد تعتبره أحياناً تهديداً صريحاً؛ بداية بتعليم المرأة في حقبة زمنية سابقة، إلى نظام "ساهر" قبل ما يقرب من ثمان سنوات الذي ما زالت مقاومته مستمرة، وأخيراً تنظيم الهيئة الجديد الذي لم يخلُ هو أيضاً من مقاومة التغيير، ومستقبلاً سيكون موضوع قيادة المرأة أو إنشاء دور للسينما، حقلاً خصباً لمقاومة التغيير، والعديد من الأمثلة الأخرى.

المشكلة الأكبر أن الكثير من الديناصورات يتبوؤون مناصب قيادية في العديد من الجهات الحكومية؛ لذا تجدهم لم ينجحوا في تحقيق رؤية الحكومة في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن. وهذا بدوره سيؤثر على توجّه المملكة لإحداث الكثير من التطوير ومواكبة المتغيرات المستقبلية.

من الناحية الأخرى، وعلى عكس النوع الأول؛ فالدلافين لديها قدرة عالية على التكيف والتعامل مع المتغيرات؛ لذا تجدها متطورة بشكل دائم؛ فالأشخاص من هذا النوع هم القادرون على التطور وعلى تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وهم الذين استبدلوا عبارة "الله لا يغير علينا" إلى "الله يغير علينا للأفضل". والجميل أن غالبية الدلافين هم من الشباب لأن الشباب غالباً يكونون متقبلين أكثر لعملية التغيير.

في الحقيقة، كلما كانت مقاومة التغيير كبيرة، كان إحداث الإصلاحات بجميع أنواعها اقتصادية، اجتماعية، ثقافية... إلخ، صعباً جداً؛ وهذا بطبيعة الحال سيؤثر سلباً على التنمية واللحاق بمصافّ الدول المتقدمة.

مجمل القول ولكي أختصر لك المقال في جملة؛ "رؤية المملكة 2030 تحتاج الكثير من الدلافين".

يحيى فقيهي

10

09 يونيو 2016 - 4 رمضان 1437 01:42 PM

الديناصور والدلفين

يحيى فقيهي - الرياض
7 1,190

الديناصور ذلك الحيوان الضخم القوي الذي عاش قبل ملايين السنين؛ فبرغم قوته لم يستطع التكيف فانقرض ولم يصلنا منه إلا البقايا الأحفورية التي استدللنا بها عليه؛ في المقابل الدلافين إحدى أنواع الثدييات التي بدأ ظهورها في حقبة زمنية سحيقة، استطاعت التكيف ومقاومة العوامل التي أدت إلى الانقراض.

إذا أسقطنا المثال آنف الذكر على حياتنا نحن البشر؛ نجد أننا أمام خيارين للتعامل مع المتغيرات من حولنا؛ فإما أن نكون دلافين، أو أن نكون ديناصورات. وفي الحقيقة تأمّل المشهد يُظهر أن هناك الكثير من الديناصورات التي تقاوم التغيير ولا تتكيف معه؛ فتفشل وتتسبب في نتائج وخيمة قد تصل إلى الانقراض. حقيقة، المشهد السعودي قديماً وحديثاً مليء بالكثير من الأمثلة التي تدل على أن لدينا كماً كبيراً من الديناصورات التي تخشى كل جديد وتقاومه، ولا تستطيع التعاطي معه؛ بل قد تعتبره أحياناً تهديداً صريحاً؛ بداية بتعليم المرأة في حقبة زمنية سابقة، إلى نظام "ساهر" قبل ما يقرب من ثمان سنوات الذي ما زالت مقاومته مستمرة، وأخيراً تنظيم الهيئة الجديد الذي لم يخلُ هو أيضاً من مقاومة التغيير، ومستقبلاً سيكون موضوع قيادة المرأة أو إنشاء دور للسينما، حقلاً خصباً لمقاومة التغيير، والعديد من الأمثلة الأخرى.

المشكلة الأكبر أن الكثير من الديناصورات يتبوؤون مناصب قيادية في العديد من الجهات الحكومية؛ لذا تجدهم لم ينجحوا في تحقيق رؤية الحكومة في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن. وهذا بدوره سيؤثر على توجّه المملكة لإحداث الكثير من التطوير ومواكبة المتغيرات المستقبلية.

من الناحية الأخرى، وعلى عكس النوع الأول؛ فالدلافين لديها قدرة عالية على التكيف والتعامل مع المتغيرات؛ لذا تجدها متطورة بشكل دائم؛ فالأشخاص من هذا النوع هم القادرون على التطور وعلى تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وهم الذين استبدلوا عبارة "الله لا يغير علينا" إلى "الله يغير علينا للأفضل". والجميل أن غالبية الدلافين هم من الشباب لأن الشباب غالباً يكونون متقبلين أكثر لعملية التغيير.

في الحقيقة، كلما كانت مقاومة التغيير كبيرة، كان إحداث الإصلاحات بجميع أنواعها اقتصادية، اجتماعية، ثقافية... إلخ، صعباً جداً؛ وهذا بطبيعة الحال سيؤثر سلباً على التنمية واللحاق بمصافّ الدول المتقدمة.

مجمل القول ولكي أختصر لك المقال في جملة؛ "رؤية المملكة 2030 تحتاج الكثير من الدلافين".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020